غوطة دمشق.. الموت قهرا بانتظار الموت

غوطة دمشق.. الموت قهرا بانتظار الموت
  • الخميس 23 تشرين الثاني 2017

بلدي نيوز - (أحمد عبد الحق)
يفرض الحصار الذي ضربه النظام على غوطة دمشق التي تضم عشرات القرى والبلدات والمدن، ويقطنها نحو 400 ألف مدني، وضعاً حرجاً على مرضى السرطان بسبب غياب الاستطباب بشكل شبه كامل، وتدمير منظومة الاستشفاء كلياً، بعد أن حوصرت المنطقة لأول مرة بشكلٍ جزئي في تشرين الأول/أكتوبر 2012، ثم أطبق الحصار وشدد في 2013، أي بعد عام تقريباً، بحسب تقرير موقع "سراج".

من جديد، وفي شباط 2017، شنّت قوات النظام والميليشيات المساندة لها هجوماً على حيّي القابون وتشرين في شمال شرق العاصمة دمشق، وسيطرت على جميع الأنفاق التي تربطهما مع الغوطة الشرقية والتي كانت تستخدم في تهريب الأدوية والحاجات الضرورية من مناطق سيطرة النظام إلى مناطق الحصار، فأضحت الغوطة محاصرة تماماً دون أي منفذ، ومقطوعة عن العالم، وذلك منذ 8 أشهر.

تقول مديرة مركز دار الرحمة بحسب "سراج"، الطبيبة وسام الرز “في غضون أسبوعين سينفذ كل الدواء، وفي حال استمرَّ الحصار ستكون هناك مجزرة بحق المرضى”، ولا يقتصر نقص العلاج والاستطباب الذي أصبح “حلماً” وفق توصيف المواطنين على الأطفال فحسب، بل يتعداه إلى السيدات وكبار السنّ والنساء الحوامل.

وبين التقرير أن أكثر من 559 حالة لمرضى بالسرطان، جميعهم بانتظار الأدوية بعدما كُدّست ملفّاتهم داخل مركز الرحمة، والآن هذه الملفّات بانتظار قرار الكادر الطبي، الذي لا يملك سوى احتياجات 3% من هؤلاء المرضى، كما تقول مديرة المركز وسام الرز.

وعليه، اعتبرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن “حصار الغوطة شكل من أشكال العقوبات الجماعية”، وأكد مدير الشبكة، فضل عبد الغني، أن معظم الوفيات التي نجمت عن الحصار كانت “من الفئات الهشة كالأطفال الرضع، وكبار السن، والمرضى، و جرحى أصيبوا في عمليات القصف المتكرر، ولم توجد أدوية كافية لعلاجهم، كما انعكس الحصار على ذوي الأمراض المزمنة، ولاسيما أمراض السرطان”.

وأوضح التقرير أنه خلال الأشهر الثلاثة الماضية، تم تسجيل 20 حالة وفاة لمرضى السرطان في مركز “دار الرحمة”، بما يعادل شخص واحد كل 5 أيام تقريباً، من الذين كانوا يتلقون العلاج ومن ضمنهم أربعة أطفال دون العشرة أشهر، ولم يعد المركز قادراً على تجديد مخزونه من الأدوية الهامة المضادة للسرطان.

وذكر أن ما يعيق الحصول على الأدوية المفقودة “كلياً” هو “أن إنتاجها وتوريدها إلى سورية محصور بوزارة الصحة التابعة للنظام التي منعت إدخالها إلى الغوطة، في حين لم تسمح بإخلاء المرضى لمشافي العاصمة دمشق حتى اليوم” وفق عدد من المرضى وعمال الإغاثة في منطقة حرستا ودوما بالغوطة.

وأشار تقرير "سراج" إلى أنه فضلاً عن خرق اتفاق “خفض التصعيد” يشكّل حصار المرضى داخل الغوطة، انتهاكاً لقرار مجلس الأمن 2254، الذي جاء في مادته 12 أنّه “على الأطراف أن تتيح فوراً للوكالات الإنسانية إمكانية الوصول السريع والمأمون وغير المعرقل إلى جميع أنحاء سورية ومن خلال أقصر الطرق، وأن تسمح فوراً بوصول المساعدات الإنسانية إلى جميع من هم في حاجة إليها، لا سيما في جميع المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها".

وأضاف التقرير أنه لم تكن حالة الحصار هذه هي الأولى من نوعها في سوريا، حيث سبقها حالات مأساوية أدّت إلى وفاة مدنيين في الزبداني ومضايا وداريا وغيرها، لاعتبارات عديدة أبرزها تحكم قوات النظام السوري بالقوافل الإنسانية، وهذا ما أكدته منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقريرها السنوي الذي صدر نهاية عام 2016 بأن “الحكومة السورية استمرت في إلزام وكالات الإغاثة بالدخول في نظام موافقة بيروقراطي للحصول على تصاريح قبل الوصول إلى هذه المناطق”.