عام على احتلال حلب.. و"راجعين يا هوا" صامدة

تقارير

الجمعة 15 كانون الأول 2017 | 8:29 مساءً بتوقيت دمشق

حلبمناطق سيطرة النظاماحياء حلب الشرقيةالاحتلال الروسيروسيا نظام الاسد

  • عام على احتلال حلب.. و

    بلدي نيوز – (عمر حاج حسين)
    تصادف اليوم الذكرى السنوية الأولى لإعادة احتلال نظام الأسد مدينة حلب كبرى مدن الشمال السوري، وقيامه بجريمة تهجير آلاف المدنيين من منازلهم في الأحياء الشرقية نحو الريف الغربي، بعد حملة عسكرية وحشية مدعومة من روسيا وإيران، تسببت بدمار معظم تلك الأحياء.

    هذا الحدث شكل صدمة كبيرة في وجدان الشعب السوري الثائر ضد نظام الأسد، ونكسة غير مسبوقة في مجريات الثورة السورية، نظرا لما تمتلكه المدينة من أهمية استراتيجية عسكريا واقتصاديا، سيما أن نظام الأسد راهن عليها منذ بدء المظاهرات السلمية بأنها تقف في صفه ليتلقى فيما بعد منها صفعة كبيرة بخروجها عن طاعته نصرة للشعب السوري في باقي المدن.

    ومع التطورات الميدانية شكلت حلب المعقل الأهم لفصائل الجيش الحر، التي تمكنت من السيطرة في صيف 2012 على معظم الأحياء الشرقية وبعض الأحياء الغربية في المدينة.
    وبعد أكثر من أربع سنوات من سيطرة المعارضة، تمكن نظام الأسد مدعوما بقوى عسكرية كبرى كروسيا وإيران من إطباق الحصار على المدينة وفرض سياسة التجويع في عام 2016 قبل أن يجتاح المدينة نهاية العام ذاته ويرتكب جرائم بشعة شكلت مأساة لن تمحى من ذاكرة الحلبيين.
    "مجاهد أبو الجود" الناشط والمصور الإعلامي الذي وثّق بعدسة كاميرته الساعات الأخيرة الحاسمة في مدينة حلب، قال لبلدي نيوز: "الأيام الأخيرة التي عشتها في مدينة حلب كانت صعبة للغاية، صعبة لأنني كنت على يقين أنها الأخيرة، وذلك لما فعلته صواريخ الأسد بأجساد المدنيين داخل المدينة والصمت الدولي إزاء ماحل بنا".
    ويضيف أبو الجود "حاولت إخراج أكبر قدر ممكن من الذكريات معي لخارجها، لأنني لست على علم متى سأعود إليها ثانيةً، كمصور حاولت أن أوثق كل ما أستطيع رؤيته من الشوارع والأحياء اللي ترعرعت فيها، لكن للأسف لم أستطيع أن آخذ معي ذكريات مادية من حلب، سوى كاميرتي الخاصة والصور والمقاطع المرئية التي صورتها داخل حلب.. هؤلاء ذكرياتي اليوم".
    ويتابع أبو الجود بحرقة "أجمل ما أخذته معي هو علم الثورة السورية والذي صنع في حلب.. ذاك العلم سأبقى أقول أنه صنع في مدينتي حلب التي هجرت منها قسرا".
    وحول لحظات التهجير نحو الريف الغربي، قال أبو الجود "خرجنا من المدينة بخير وسلامة وخرج معي من السكان الذين بقوا على قيد الحياة، وهو الربح الأكبر الذي بقي بعد حلب، لكن مع ذلك، هذا الربح تحقق على حساب الفراق والبعد عن الوطن والأرض والتراب وهو أغلى ما كنا نملكه، فالمعادلة للأسف كانت جدا صعبة، إما الموت على أرضك أو البقاء حياً خارجها".
    راجعين يا هوا
    في لحظات الألم والخوف.. خط شاب وزوجته من قلب حصار حلب عبارة على جدار في حي السكري وهي "راجعين ياهوا" في إشارة إلى العودة يوما ما إلى حلب بعد التهجير، لتصبح هذه الصورة الأكثر تداولا بين نشطاء الثورة على مواقع التواصل الاجتماعي وتنتشر على كبريات الصحف العربية والعالمية لتلخص حالة التهجير.
    تقول "مروى طالب" الفتاة التي ظهرت هي وزوجها في الصورة لبلدي نيوز "أصعب شعور مر علي أنا وزوجي عندما علمنا أننا سنخرج من مدينة حلب، فقد كان مزيجا من الخوف وألم الفراق.. كان شعورا قاسيا أن تخرج من مدينتك التي عشت فيها طفولتك وأيام شبابك".
    وتضيف مروى "أصعب معاناة عشتها داخل المدينة عندما بدأت الناس بالخروج من المعابر الإنسانية، وبدأت حينها قوات النظام بضرب المصابين أثناء خروجهم، معاناة أخرى وهي الأصعب أثناء قيام قوات النظام بإلغاء الاتفاق والبدء من جديد بقصف أحياء المدينة".
    "صالح أبو قصي" وهو زوج مروى وظهر معها في الصورة، قال لبلدي نيوز "تلك الجملة كتبتها على جدار نصف مهدّم، بتاريخ 15 كانون الأول 2016 وعلى أحد جدران منطقة السكري، والتي كانت في تلك اللحظة آخر مناطق سيطرة الثوار في حلب".
    وأضاف أبو قصي "بعد إعلان الهدنة وتوقف القصف قررنا أنا وزوجتي الخروج في نزهة بعد أيام طويلة في المنزل تفادياً لصواريخ روسيا والأسد، وكان معي علبة (دهان بخاخ)، قررت أنا ومروى أن نترك شيئاً على جدران مدينتنا قبل الرحيل.. فكتبت (راجعين) وأضافت زوجتي (يا هوا) وعلى جدار آخر كتبت لها: (إلى من شاركتني الحصار.. بحبك) ثم رسمنا التاريخ المقرر لخروجنا الأخير من مدينة احتضنت سنوات حياتنا وكل ما نملك من ذكريات".
    المنقذون يتذكرون
    أما الدفاع المدني الذي كان اليد البيضاء التي عملت على إنقاذ المدنيين من نيران الأسد وبراميله، فلعناصره ذكريات دامية لا يمكن أن تنسى، مع صرخة ألم من كل طفل أو شيخ أو امرأة تحت الركام.
    يقول "إسماعيل العبد الله" وهو أحد المنقذين الذين عملوا في مركز باب النيرب: "الشعور أنك تفارق مدينتك التي خلقت فيها أصعب من شعور الإصابة، وأشبه بأنك فقدت شخصاً غاليا عليك جدا، وصولاً إلى حدٍ لم أكن أعلم كيف سأبدأ حياتي من جديد خارج المدينة".
    ويكمل العبد الله "أفتقد اليوم الشوارع والناس والشهداء الذين عاشوا معنا تلك الأيام التي كانت أحلى الذكريات الثورية، أما الصدمة الكبرى لي فكانت باستشهاد صديقي المنقذ محمد وليد مشهدي بقصف النظام على الأحياء الشرقية، فقد كان بمقام والدي".
    يذكر أنه بعد مرور عام كامل على احتلال القسم الشرقي من مدينة حلب، مازال أبناء المدينة الذين هُجروا قسراً منها ينظرون بعين الأمل لعودة قريبة إليها، فمن عاش طعم الحرية لا يمكنه أن يتذوق طعم الذل مرة أخرى، ويشهد على ذلك الأعداد التي عادت إلى المدينة منذ احتلالها من قبل قوات النظام وحلفائه، فما يزال هناك الملايين يترقبون كل لحظة سقوط طاغية دمشق، للعودة إلى منازلهم وبناء سوريا المستقبل.

    حلبمناطق سيطرة النظاماحياء حلب الشرقيةالاحتلال الروسيروسيا نظام الاسد