ما حقيقة "المثقاب" الذي تخوّف به روسيا السوريين؟

تقارير

الأربعاء 10 كانون الثاني 2018 | 3:30 مساءً بتوقيت دمشق

روسيا الحرب السوريةالاسلحة الروسيةالمثقابالحرب الاعلاميةسوريا

  • ما حقيقة

    بلدي نيوز - (خاص)
    لم يشهد التاريخ البشري حربا تشبه الحرب السورية في العديد من المجالات، سواء ظروف تفجرها والأطراف الفاعلة فيها ونموذج العلاقات البينية بين المتحاربين ولا حتى الآثار المترتبة على هذه الحرب على المنطقة والعالم.
    لكن من الملاحظ أنه منذ التدخل الروسي لدعم نظام الأسد، استطاعت روسيا كسب الحرب الإعلامية لصالح الأسد بدون منازع، والذي كان إعلامه يتخبط بشكل كبير ويرتكب الحماقة تلو الحماقة والكارثة تلو الكارثة، ويعاني مع الإعلام المسير من قبل إيران والداعم له الكثير، بخاصة أنه كان يعاني من عقبة الوصول للمعارضين للنظام والشعب الثائر.
    وفجأة ومع التدخل الروسي في سوريا، تحولت العديد من الوسائل الإعلامية الروسية إلى مصادر رئيسية للأخبار، والتي استطاعت بث الكثير من المعلومات المغلوطة والفبركات والأكاذيب، والدعاية العسكرية لصالح التفوق العسكري الروسي في الحرب السورية، ضمن حملة الحرب النفسية التي تشنها ضد السوريين.
    فبداية بالدعاية والترويج للأعتدة الروسية، وكفاءة الأسلحة الروسية وتفوقها، نجد أن الحرب الإعلامية-النفسية التي نجحت فيها هذه المواقع وصلت مبلغاً بعيداً لا يمكن تصديقه، ووصلت حد نشر أكاذيب لا يقبلها أي شخص يجري أبسط أشكال المحاكمات العقلية للأمور.
    فأحدث اختراعاتها والتي نقلها العديد من الناشطين والصفحات الإعلامية على الفيسبوك والتيليغرام وانتشرت كالنار في الهشيم على غرف الواتس وصولاً إلى انتشارها على صفحات عدد من المواقع الإخبارية السورية، هو خبر مقتضب ومبهم عن قنبلة "المثقاب" الروسية التي أشيع أنها استخدمت في قصف إدلب منذ عدة أيام.
    الخبر تحدث عن قنبلة (خارقة) تدمر العدو على بعد 30 كيلومترا (بضع الصفحات والمواقع نقلتها أنه يدمر جميع قوات العدو ضمن 30 كيلومترا ما يجعلها قنبلة نووية)، وأنها موجهة بالليزر والأقمار الصناعية وما إلى هنالك من وسائل توجيه تجعل منها قنبلة ذكية جدا ومرعبة، (وربما تحمل درجة جامعية).
    الكلام نقل على لسان مدير أحد الشركات الروسية الصانعة للقنبلة وأنها ستدخل الخدمة بعد أن أنهت التجارب الأساسية للجيش الروسي، مرفقاً بصورة لقنبلة ما، وإضافات أنها ربما تكون استخدمت في قصف إدلب الذي استهدف أبنية بالقرب من مركز لأجناد القوقاز.
    الحديث عن هذه القنبلة وغيرها، ليس سوى جزء من الحرب النفسية التي يمارسها الروس على السوريين، وخاصة أن الروس يدركون تماماً أن قنابلهم "الذكية" هي الأغبى على مستوى العالم، وهم متخلفون تقنياً بشكل مرعب عن أمريكا وإسرائيل وجميع الدول الأوروبية في هذا المجال، ولا تستطيع قنابلهم المنافسة في سوق السلاح العالمي بسبب فشلها.
    فما لم ينقله الخبر عن هذه القنبلة والذي لم ينقل عمداً لتظهر القنبلة بفاعلية كبيرة وأنها "خارقة"، هو أنها قنبلة عنقودية مضادة للعربات والسيارات والدبابات، وهي ليست قنبلة نووية ولاهم يحزنون، ولا حتى "شديدة الانفجار" أو مضادة للتحصينات حسبما يوحي اسمها (الروس متخلفون جداً مقارنة بالغرب في مجال القنابل الخارقة للتحصينات) وأنها فعلياً لم تجرب بعد، بل ما تزال في طور التصنيع.
    فهذا "المثقب" هو مجرد قنبلة "عنقودية" مضادة للسيارات والعربات، وهي تشبه نوعية قنابل استخدمها الروس في سوريا وأثبتت فشلا كبيراً، ولعل مشهد العشرات من هذه القنيبلات العنقودية الغير منفجرة المنتشرة في الحقول ما يزال عالقاً في أذهان السوريين للأيام الأولى للقصف الروسي للسوريين.
    فلو استخدمت هذه القنبلة في ضربة إدلب الأخيرة، لما كان كل هذا الدمار، ولا حتى انفجار بهذا الحجم، بل ما استخدمه من قصف البناء في إدلب هو قنبلة موجهة بالأقمار الصناعية زنة 500 إلى 1500 كيلوغرام.
    "مثقاب" روسيا الجديد، ليس سوى حلقة جديدة، من حلقات الدجل والتضليل والحرب الإعلامية، التي تسعى روسيا ومن يقف معها لاستخدامها لإيهان عزيمة السوريين، والسعي لإيهامهم أن روسيا لا يمكن هزيمتها، وأنها تمتلك قوة عسكرية ضخمة وأسلحة متفوقة لا يمكن الوقوف في وجهها، في حين أن ظروف وتداعيات تكرار السيناريو الأفغاني بالنسبة للروس في سوريا، تتزايد كل يوم ولن يطول اليوم حتى يطرد الروس من سوريا بعد هزيمة عسكرية مذلة على يد السوريين.

    روسيا الحرب السوريةالاسلحة الروسيةالمثقابالحرب الاعلاميةسوريا