معركة إدلب تصدّع تحالف "أستانا" وتهزم "الضامنين"     

تقارير

الجمعة 12 كانون الثاني 2018 | 7:38 مساءً بتوقيت دمشق

نظام الأسدوميليشيات إيرانحماةادلب

  • معركة إدلب تصدّع تحالف

    بلدي نيوز – (تركي مصطفى)

    توطئة

    فيما تواصل قوات نظام الأسد وميليشيات إيران الطائفية؛ بمساندة جوية روسية؛ تدمير قرى ريفي حماة وإدلب بذريعة تنفيذ مخرجات "أستانة6", باتجاه سكة حديد الحجاز، مع تعرجات تشير إلى نوايا روسيا مع حلفائها بحرف اتجاه الحملة وصولا إلى شريان سورية الاقتصادي الواصل بين عاصمتي سورية الشمالية والجنوبية (دمشق - حلب), لتبدو استراتيجية الحملة العسكرية مناسبة للمهاجمين من حيث توقيتها وحيويتها والظروف السياسية بكل تفاعلاتها الدولية والإقليمية.

    ولكن التوتر التركي الروسي الذي ظهرت ملامحه على مستوى الحراك الدبلوماسي بين موسكو وأنقرة, تزامنا مع قيام  فصائل المعارضة بهجوم معاكس, خلط الأوراق سياسيا وعسكريا على صدى تصريحات الضامن التركي.

    يناقش هذا الملف الحملة العسكرية التي يشنها نظام الأسد والميليشيات الطائفية ضد ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشرقي المحررين في إطار تنفيذ بنود اتفاقية آستانة.

    ونوطىء لهذا الملف باستعراض موجز للأسباب الدافعة لهذه المعركة في بعدها العسكري المتصل بمحركاتها السياسية وأهدافها. ثم يتناول الملف بالتحليل جوانب هذه الحملة في بعدها الاستراتيجي المتصل بأهمية الشريان السوري الرابط بين الشمال والجنوب عبر سكة حديد الحجاز والطريق الدولي الرابط بين حلب ودمشق.

    ويتوقف الملف عند الهجوم المعاكس الذي شنته فصائل المعارضة ضد الحملة العسكرية المتواجدة في ريفي إدلب وحماة في خطوة خلطت الأوراق، كما يركز على آفاق الاستراتيجية الروسية المرتبطة بالحملة اعتمادا على توجه عجلة المعارك الناشبة, وما يترتب عليها من رهانات عسكرية وسياسية.

    مقدمة

    لا يزال ريف إدلب الجنوبي والشرقي مسرحاً للعمليات العسكرية تستبيحه الطائرات الروسية, ممهدة لتقدم قوات نظام الأسد من خلال اتباع سياسة الأرض المحروقة في منطقة خلت من أهلها, إذ ارتكب 'الضامن" الروسي في منطقة خفض التصعيد عشرات المجازر ضد المدنيين في مدن وقرى محافظة إدلب "التمانعة, جرجناز, معرشورين, تل مرديخ, سراقب, تل الطوكان, أبو الظهور", وكان أكثرها دموية ما قامت به روسيا في مجزرة "شارع الثلاثين" في مدينة إدلب, وسط صمت دولي مرعب لا يقيم وزناً لحياة البشر في سورية, عدا عن تصريحات الضامن التركي الذي استنكر.

    كل هذه التطورات الجارية في مناطق "خفض التصعيد" تحدث بعدما نقل الملف من أدراج الأمم المتحدة  إلى آستانة، التي أسفرت جولاتها المتتالية عن آستانة بنسخته السادسة, فأدرجت محافظة إدلب في إطار خفض التصعيد, مع التأكيد على اجتثاث "هيئة تحرير الشام" القوة الضاربة في إدلب, كما اتضح من خلال خرائط آستانة التي قسمت جغرافيا المناطق الشمالية المحررة إلى ثلاثة أقسام, لذلك تأتي الحملة العسكرية الدائرة في إطار مخرجات آستانة دون البحث عن خيارات بديلة للحسم العسكري, لكن قيام فصائل الثورة فجر اليوم الخميس بشن هجوم واسع في المنطقة يدلل على هشاشة التزام روسيا بتعهداتها, وبداية لانهيار التفاهم الروسي - التركي.

    - تجاذبات الحملة العسكرية على مناطق خفض التصعيد ودلالتها الاستراتيجية

    قبل ثلاثة أسابيع، بدأ الضامن والراعي (الروسي) عبر اللجان التقنية إقرار تنفيذ  مخرجات آستانة وفق تصوراته, التي تضم محافظة إدلب وأجزاء محررة من أرياف محافظات حماة وحلب واللاذقية, بعد تقسيم المنطقة وفق "آستانة6" إلى ثلاثة أقسام, الأول: شرق سكة حديد الحجاز يمتد من مشارف جبل الحص جنوب حلب وحتى مشارف بلدة الحمرة في ريف حماة الشرقي وإلى محاذاة طريق خناصر - حماة, يكون منطقة خالية من السلاح يديرها مجلس قبلي وشرطة مدنية بإشراف روسي, والقسم الثاني بين سكة حديد الحجاز, والطريق الدولي امتدادا من مشارف حلب عند نقطة الراشدين وانتهاء بمشارف ريف حماة الشمالي, وهو منطقة عمليات عسكرية روسية ضد "هيئة تحرير الشام", والثالث غرب الطريق الدولي يدخل في "خفض التصعيد", ويكون لتركيا النفوذ العسكري فيه.

    غير أن خط سير الحملة العسكرية يعني الخروج عن بنود اتفاقية آستانة بالتغول داخل منطقة خفض التصعيد غربي السكة, وما رافقها من قصف جوي روسي غير مسبوق.

    معارك استباقية على وقع آستانة

    استبقت "هيئة تحرير الشام" تنفيذ تفاهمات "آستانة6" بإطلاق معركة ريف إدلب الجنوبي, وفق خطة فرضتها الأحداث العسكرية على كل طرف, ولا يمكن فصلها عن مسار آستانة, بمعنى تصعيد عسكري من الهيئة, واستماتة لكسب مزيد من الأرض يقابله تصعيد جوي روسي يستهدف المنطقة المحررة دون تمييز بين الفصائل أو المدنيين, وفي جانب التكتيك المتبع في تلك المعركة, فالملاحظ أن "هيئة تحرير الشام" طورت هجوما مباغتا في منطقة جغرافية أفضت إلى تحرير منطقة واسعة بعد أن كسرت خطوط دفاع قوات الأسد والميليشيات المساندة لها المتمركزة في قرى "الشعثة والقاهرة وتلة السودة, وقصر أبو سمرة"، وكان أهمها قرية "أبو دالي".

    الحملة العسكرية لقوات نظام الأسد

    بعد أن تمكنت قوات الأسد من السيطرة على قرية "أبو دالي" مسقط رأس "أحمد مبارك الدرويش" عضو مجلس الشعب السابق ورئيس أكبر ميليشيا في المنطقة, تلاها سقوط بلدة "خوين بني عز", ثالث أكبر تجمع سكاني في ريف إدلب الجنوبي بعد بلدتي "أبو الظهور وسنجار", لتنهار خطوط الجبهة ونقاط الرباط التي تشغلها "هيئة تحرير الشام", ومجموعات من أحرار العشائر, ويتوالى سقوط القرى تباعا بطول 35 وعرض 25 كم، لتسيطر قوات نظام الأسد في الأسبوع الأول والثاني على غالبية القرى التابعة لناحية "التمانعة" جنوبا, وكل قرى ناحية سنجار باتجاه الشمال, هذا وقد تقدمت ميليشيات الأسد وحلفاؤها عبر محور رئيسي من "أبو دالي – الخوين" جنوبا, باتجاه سنجار شمالا, دون أدنى مقاومة، ما عدا بعض المجموعات المسلحة المعارضة التابعة للعشائر و"هيئة تحرير الشام". لتصل مع الأسبوع الثالث مشارف بلدة "أبو الظهور" ومطارها العسكري، بعد سيطرتها على قرى متاخمة للمطار من الجهة الجنوبية كـ"تل سلمو وبياعية دنش وأم جرين".

    هذا الانهيار والتقدم للقوات البرية المهاجمة ترافق مع قصف للطيران الروسي وبراميل متفجرة تحملها حوامات تابعة لقوات الأسد, مشكلة دوائر نارية استهدفت كامل المنطقة المحصورة بين طريق الأوتوستراد حلب - دمشق, وسكة حديد الحجاز، مع التوسع الناري غربي الأوتوستراد الدولي شمال مدينة سراقب ومحيطها الغربي والشمالي, وكفر نبل وإدلب المدينة, أسفرت عن عشرات المجازر في "تل الطوكان وأبو الظهور وجرجناز وتل مرديخ والجديدة وكفريا والمعرة, والجدوعيات وجب السكر", أسفرت بمجموعها عن مقتل 150 مدنياً جلهم من الأطفال والنساء, إثر 1400 غارة جوية أحدثت دمارا واسعا في ممتلكات المدنيين في بلدات وقرى ريف ادلب الجنوبي والشرقي.

    "رد الطغيان".. معركة كسر العظم المفتوحة

    في هجوم مباغت لفصائل الثورة ضمن معركة "رد الطغيان" التي أطلقتها فجر أمس الخميس 11-1-2018، لاسترجاع ما خسرته أمام قوات نظام الأسد في ريفي إدلب وحماة, تمكنت فصائل الثورة خلال عدّة ساعات من السيطرة على قرى وبلدات (أم الخلاخيل، وتل مرق، والسلوم، وأبو عمر، والخوين، ومزارع النداف، وعطشان، والزرزور، ومزارع الحسيان، وتل سلمو وأم جرين)، بريفي إدلب الجنوبي والشرقي، بعد اشتباكات عنيفة مع قوات نظام الأسد, واغتنمت كميات من الأسلحة والصواريخ والآليات العسكرية، بما فيها اغتنام دبابتين وثلاث عربات (BMB) وقاعدة إطلاق صواريخ "كورنيت" مع 5 صواريخ، وقاعدة صواريخ (فاغوت)، ومدفع عيار 23،  وأسرت أكثر من 20 عنصرا.

    فيما تستمر الاشتباكات بين كر وفر على طول خط الاشتباكات من "أم حارتين" في ريف حماة الشمالي حتى محيط مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي.

    وباتت قوات الأسد وميليشياته تعتمد بشكل رئيسي على سلاح الطيران الروسي الذي كثف قصفه على البلدات والمدن المحررة في ريفي ادلب الجنوبي وحماة الشمالي والشرقي، مما شتت تركيز الطيران, ووسع من دوائر المعركة يمينا وشمالا، ما يعني دخول مناطق أخرى ضمن المعركة بما فيها جبهة ريف حلب الجنوبي التي تشهد اشتباكات مستمرة في "جبل الحص", ضخمت حجم حاجات نظام الأسد وحلفائه إلى جنود وخطوط إمداد وشبكة اتصالات ونفقات، مع التركيز على التقدم باتجاه قواعد قوات الأسد العسكرية في "أبو دالي وسنجار وأبو الظهور"، كما يتضح من خلال محاور خط سير العمليات العسكرية لفصائل الثورة.

    تنظيم "الدولة".. "جوكر روسيا" في مناطق خفض التصعيد

    مع انشغال فصائل الثورة في المعارك ضد قوات  نظام الأسد، تقدم تنظيم "الدولة" بالتوازي مع قوات الأسد إلى قرى في ريفي حماة الشرقي وإدلب، ومنها "رسم الحمام وحوايس محمد علي وزغبر وخيرية والطرك والطرفاوي"، موسعا دوائر سيطرته باتجاه محافظة إدلب, دون أي مساس به أو التعرض له بهجمات برية أو جوية من روسيا وشركائها, مع العلم أنها تحاصره من ثلاث جهات, واتفقت معه على السماح بنقل مقاتليه من محور "وادي العذيب" الواقع بين نقطتي "إثريا والسعن" بريف حماة الشرقي, وتعمل روسيا جاهدة على رعاية التنظيم والحفاظ عليه ومده بكل سبل الحياة لاستخدامه ورقة "جوكر" لإدخاله إلى إدلب من محور مطار "أبو الظهور" الشمالي بحسب الخط المرسوم للتنظيم, ومن ثم بلوغه عمق محافظة إدلب للتغول في عدوانها مع حليفيها الأسد وإيران في العمليات العسكرية التي ستشنها لاحقا على مناطق "خفض التصعيد" المحررة في حال استمرار قوى الثورة العسكرية والسياسية رفض مؤتمر "سوتشي" الذي ترعاه روسيا بالتعاون مع حلفائها.

     تحالف آستانة.. خلافات تجسدها معارك "خفض التصعيد"

    مع دخول الحملة العسكرية التي تقودها روسيا أسبوعها الثالث, ظهر الخلاف بين موسكو وأنقرة على نحو توقع معه الكثير, أنه سيؤول إلى توتر عنيف تعاظمت وتيرته مع تفاقم العدوان الروسي واستهدافه مناطق خفض التصعيد, بدليل ما يصدر عن وسائل إعلام الجانبين.

    هذا التوتر القائم بين الدولتين يشكل جزءًا من الاحتقان السائد بين أطراف آستانة, نتيجة استفراد الروس بالقرار، وما أحدثوه، أو يحاولون إحداثه، من تغييرات في الأبعاد المختلفة وعزل تركيا عن مناطق خفض التصعيد في سياق  تمدد نظام الأسد حتى في منطقة عفرين.

    يدفع رعاة وضامنو آستانة توجههم العام لتقاسم الغنيمة السورية، لذا تراهم في عجلة من أمرهم لتحقيق مكتسباتهم خشية تبدلات مفاجئة في السياسة الدولية تؤدي إلى خسائر كارثية, فإيران تعمل على ضمان تشغيل شريانها المتمثل بقوسها الممتد إلى البحر المتوسط الذي يمنحها نفوذا إقليميا في المنطقة العربية وذلك بتثبيت قواعدها العسكرية والحفاظ على أذرعها كـ"حزب الله والحشد الشيعي" العراقي, مع التركيز على تفعيل وتنفيذ كل الاتفاقيات الاقتصادية التي أبرمتها مع نظام الأسد. بينما تنشغل تركيا في تسوير عسكري لمنطقة عفرين داخل الأراضي السورية، والذي يشكل قلقا مستمرا لأمنها القومي نتيجة تهديدها من ميليشيا "حزب العمال الكردستاني" بنسخته السورية.

    روسيا؛ الطرف الأبرز والأقوى في المعادلة السورية, وراعي وضامن آستانة يسعى إلى العالمية من بوابة الدم السوري, ورفع مكاسبه العسكرية على خلفية حجم الدمار الذي تركته أسلحته الفتاكة في أجساد الأطفال وفي هدم العمران, وتسابق الدول ذات النظم الاستبدادية لشراء الأسلحة الروسية الفتاكة ضد الشعوب في حال تفكيرها بالتطلع إلى الحرية, بالإضافة إلى سيطرتها على خطوط الغاز المسال من المنطقة إلى أوروبا, وبذلك تتخلص من الضغوط الأوربية الاقتصادية.

    هذا الثلاثي الضامن، رغم تفاهمه الظاهري, فإن أجواء الصراع هي السائدة بينهم, وإن كانت أخف وطأة بين موسكو وطهران.

    تعاظم التوتر الروسي - التركي

    يعبر عن تعاظم التوتر, المعارك الجارية في مناطق خفض التصعيد التي مثَّل فيها الروس الطرف المتمرد والخارج على بنود آستانة, وكان حجم الدمار الذي أحدثته الطائرات الروسية وتلك التابعة لنظام الأسد, ومعهما الميليشيات الشيعية الإيرانية على الأرض, لا تشكل مجرد تحقيق مكاسب سياسية فحسب، بل حربًا إيديولوجية سياسية، جوهرها تباين الرؤى بين الثلاثي القاتل "روسيا, إيران, نظام الأسد".

    وأبرز الأسباب الراهنة التي تقف خلف توتر العلاقة بين الأتراك والروس، انكشاف نوايا كل منهما تجاه الآخر، وما تحمله تلك النوايا من تهديد وجودي للأتراك، رغم تعاونهما سياسيا في آستانة. 

    إلى ذلك، يعترض الأتراك على جملة من ممارسات الثنائي الروسي والإيراني التي يعدونها شكلًا من أشكال التصعيد أو بابًا للخلاف معهم، ويتصدر هذه الممارسات الحملة الهمجية على مناطق خفض التصعيد فيما يسمى شرق سكة حديد الحجاز وغربها, إذ يبدو أنه لم يتم تبادل خرائط أو الاتفاق على هذه المناطق بشكل نهائي, ولكن الجانب التركي طرح على أن يكون كل ما هو غرب السكة تحت سيطرة الثوار مع انتشار نقاط مراقبة للجيش التركي. أما شرق السكة فهي منطقة لا وجود فيها للنظام ومليشياته، وتتم إدارتها من قبل أهالي المنطقة (مجالس ثورية وأبناء فصائل) على أن يتم نشر نقاط شرطة عسكرية روسية - شيشانية وبأعداد محدودة في تلك المنطقة. وعقد في إسطنبول الشهر الماضي مؤتمر عشائري يتولى إدارة المنطقة المنزوعة السلاح شرقي السكة, وطلب الإيرانيون حينها أن يكون لهم مراقب واحد ضمن نقاط الشرطة الروسية، وتم رفض هذا الطلب من قبل وفد قوى الثورة, وكان الموقف التركي إيجابياً وتجاوب الروس حينها مع مطلب قوى الثورة, وذلك بحسب ما ذكره "فاتح حسون" العضو العسكري لقوى الثورة في آستانة. ولكن فشل الاتفاق ظاهريا يعود لعدم التوافق على استكمال الدخول التركي إلى 12 نقطة متفق عليها، وبات الروس يقولون إنهم في حِلٍّ من الاتفاق كله.

    لذلك جاءت المعركة الجارية وفق خلافات رعاة وضامني آستانة على كيفية إدارة وتبعية منطقة خفض التصعيد بإدلب.   

    وفي هذا الإطار جاء  التوتر التركي الروسي الذي تجسد في الاتصال الهاتفي بين الرئيسين أردوغان وبوتين, وما سبق ذلك من تصريحات تركية أدلى  وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو، على ضرورة أن تتحمّل إيران وروسيا مسؤولياتهما إزاء هجمات نظام الأسد على محافظة إدلب المشمولة باتفاق مناطق "خفض التوتر".

    وأضاف الوزير التركي، أنّ وزارته استدعت سفيري روسيا وإيران لدى أنقرة، للتعبير عن انزعاجها جراء هجمات نظام الأسد على مناطق "خفض التوتر" في محافظة إدلب.

    لكن تعاظم التوتر بين شركاء آستانة بات واضحا من خلال التعبير التركي الغاضب, إثر مشاركة "فيلق الشام" الكبيرة في المعركة الجارية, وهو أحد موقعي اتفاق آستانة, علاوة على دخول العربات العسكرية المدرعة لدى فصائل الجيش الحر ذات المصدر التركي, والتي تمكنت من دحر الميليشيات المهاجمة من مناطق عديدة.

    هذه المعركة التي تحمل في أبعادها الاستراتيجية مصالح شركاء آستانة, تشير في تفاعلها العسكري إلى رفض الضامن التركي سيطرة نظام الأسد على كل هذه المنطقة قبل انطلاق معركة عفرين, وتفرد نظام الأسد بدعم روسي بملف ميليشيا "ب ي د" الكردية التي يستخدمها في تهديد الأمن القومي التركي.

    من هنا سيستمر الشتاء السوري ملتهبا إلى حين التوصل إلى تسوية سياسية وفق إعادة النظر في بنود اتفاقية آستانة, أو اللجوء إلى خيارات أخرى ترسم ملامحها نتائج المعارك الجارية شرق وغرب سكة حديد الحجاز.

     

     

     

    نظام الأسدوميليشيات إيرانحماةادلب