الهدن المحلية لن توقف إطلاق النار ومحكوم عليها بالفشل 

ترجمات

السبت 2 كانون الثاني 2016 | 7:13 مساءً بتوقيت دمشق

هدنةسورياوقف اطلاق نار شاملحمصتقسيم البلادمترجم

  • الهدن المحلية لن توقف إطلاق النار ومحكوم عليها بالفشل 

    Middle East Eye – ترجمة بلدي نيوز
    غالباً ما يصحب الهدن المحلية في سورية عبارات الأمل بأن تمتد لتشمل وقف إطلاق نار شامل في البلاد، وبعد يوم من إجلاء مئات من المقاتلين والمدنيين من ثلاثة مناطق محاصرة في سورية، قال "يعقوب الحلو" منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة، يوم الثلاثاء: "هذه الاتفاقيات والهدن تمثل الأساس لبناء شيء أكبر يمكن أن يشمل كل سورية".
    وفي وقت سابق من الشهر الفائت، وبعد إجلاء مئات من المقاتلين والمدنيين من آخر حي يسيطر عليه الثوار في مدينة حمص، قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستيفان دي مستورا أن لهذه الهدنة "قيمة كبيرة" لأنها تساعد على تصور أن (وقف إطلاق نار شامل في البلاد) هو أمر قابل للتنفيذ.
    وليس من المستغرب أن تعبر الأمم المتحدة عن هذه المشاهر تجاه الهدن، كونها هي من توسطت فيها، والرغم من أنها قد تعني شيئاً جيداً إلا أن هذا الأمل ساذج وفي غير محله، ويستند أكثر على تصور كيف نود أن تكون سورية، بدل رؤية حالها الحقيقي على أرض الواقع.
    فهده الهدن لا يتم قبولها من قبل الأطراف المتحاربة بقصد إحداث تأثير مضاعف على الصعيد الوطني، وهي ليست بظاهرة جديدة في "الصراع السوري"، ولم تسهم يوماً بتسوية سياسية فقد أدت إلى احتدام القتال، ولذلك خطة دي ميستورا للمناطق المتنازعة هو "لتجميدها محلياً" مع هدف نهائي متمثل بتشجيع التوصل لحل سياسي   والذي لم يحرز أي تقدم منذ أن أعلن عنه في تشرين الثاني 2014.
    إن الهدن المحلية يتم قبولها لأسباب استراتيجية، في جزء كبير منها لتحقيق مزيد من الأهداف العسكرية، فهذه الصفقات تمكن الأطراف المتحاربة أن يقاتلوا في يوم أخر –  وهدنات هذا الأسبوع، على سبيل المثال، ستنقل الجنود الموالين للنظام إلى الأراضي التي يسيطر عليها النظام، وكذلك بالنسبة للثوار، حيث سيتم نقلهم لمناطق خاصة لسيطرة قوات المعارضة، ولكن ذلك على الأرجح لا يعني أن ينطوي الاتفاق على القبول بالاستسلام.
    على هذا النحو، وبدلاً من المساهمة في التوصل إلى حل وطني للصراع، هذه الهدنة ستخدم فقط تقسيم سورية إلى إقطاعيات مختلفة، كما أنها ستؤدي إلى تعزيز سيطرة الاطراف المتحاربة على معاقل قواتهم على حساب الأراضي النائية في سورية.
    وحتى ذلك الحين، فإن هذه الهدن لا تضمن السلام في تلك المناطق، فمدينة حمص التي شهدت المرحلة الأولى من عملية إجلاء الثوار في أيار 2014، وتلتها هدنة أخرى هذا الشهر في منطقة "الوعر"، كانت عرضة لتفجيريين في الأسبوعين الماضيين، بالإضافة إلى تفجير انتحاري، يوم الاثنين، مما أسفر عن مقتل 32 شخص على الأقل و إصابة 90  آخرين.
    وهناك مشاكل أخرى في الاعتماد على الهدن المحلية لتقود الطريق إلى تسوية شاملة، فقد أصبح تنفيذها أكثر تعقيداً بسبب استمرار ازدياد عدد الأطراف المتحاربة يوماً بعد يوم، وفي كثير من الأحيان في المنطقة نفسها، على سبيل المثال، فشل اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع، كان من المقرر فيه إخلاء "تنظيم الدولة الإسلامية" لمنطقة "مخيم اليرموك" في جنوب عاصمة دمشق، بعد أن قامت طائرات حربية روسية بقصف منطقة الغوطة الشرقية مستهدفة زهران علوش قائد جماعة "جيش الإسلام" وكبار الشخصيات الثورية في المنطقة.
    إن الاعتماد على هذه الهدن لتحقيق إيقاف لإطلاق النار في جميع أنحاء البلاد يمثل نهجاً تدريجياً، والدليل على خلله الأساسي يتضح في الاتفاقات الفلسطينية الإسرائيلية  لـ"عملية السلام" والتي اشتملت فقط على عمليات واتفاقيات ولكن من دون سلام! كما أن ذلك سيعطي الأطراف المتحاربة أو الجهات الفاعلة فرصة كبيرة لتخريب هكذا اتفاق.
    كما أن الإطار الدبلوماسي الحالي الذي انبثق من مؤتمرات فيينا الأخيرة، في حين يبدو ظاهرياً وكأنه يعمل على وقف إطلاق النار، إلا أنه يتضمن قائمة من المجموعات المستبعدة والتي لا تشملها الهدنة مثل جبهة النصرة، من بين مجموعات أخرى، والتي تمثل القوى الأكثر شراسة على أرض المعركة، كتنظيم "الدولة الإسلامية" والتي أفيد هذا العام أنها تسيطر على نصف سورية، وهذا يجعل من المستحيل وقف إطلاق النار على الصعيد الوطني، ويعطي هذه الفئات المستبعدة السبب الكافي لتفعل ما تشاء.
    وحتى لو بمعجزة تم تنفيذ وقف إطلاق النار على صعيد سورية كاملة، ستكون هدنة غير دائمة دون وجود خطة دبلوماسية ذات مصداقية لإنهاء الصراع، وهذا لا وجود له، فعملية السلام برمتها باتت تترنح حين تم إغفال مصير بشار الأسد وكأنه تفصيل صغير بدل أن يكون القضية المحورية وسبب "الحرب السورية".
    فجماعات المعارضة ترفض تماماً قبول دور للأسد في المرحلة الانتقالية، كما يرفض الأسد النظر في انتقال السلطة من يده أو التفاوض مع ما يعتبره "جماعات مسلحة" (والتي لديها السلطة الأكبر والتأثير على الأرض).
    ونظراً لهذا المأزق الذي لا يتغير، فإن احتمال تحقيق وقف إطلاق نار فعال هو أمر محكوم عليه بالفشل، ومع ذلك هذا لن يوقف المشاركين في هذه المهزلة الدبلوماسية من التظاهر بخلاف ذلك.

    هدنةسورياوقف اطلاق نار شاملحمصتقسيم البلادمترجم