تعرّف إلى "نيكولا تسلا".. العبقري الذي غيّر وجه العالم

منوع

الثلاثاء 13 شباط 2018 | 3:44 مساءً بتوقيت دمشق

نيكولا تسلامخترعونالديناموأبو الفيزياءمخترع الراديو

  • تعرّف إلى

    بلدي نيوز – (متابعات)
    كثير منا لا يعرف "نيكولا تسلا" المخترع الموهوب الذي غيرت ابتكاراته وجه العالم، فهو الذي اخترع الدينامو لتوليد الكهرباء من الحركة الميكانيكية والذي لا غنى للسيارات عنه، والذي عُرِفَ بسبب مساهماته الثورية في مجال الكهرومغناطيسية في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، إلى أن أصبح "تسلا" معروف بألقاب مثل "أبو الفيزياء" و"الرجل الذي اخترع القرن العشرين".
    رغم أن اسم "نيكولا تسلا" ليس على قدر شهرة اسمي "توماس اديسون"، مخترع المصباح الكهربائي و"جولييلمو ماركوني"، أول من استطاع نقل واستقبل موجات الراديو، إلا أنه لولا جهود "تسلا" المضنية في كلا المجالين لما كان لنا أن نعيش اليوم بشوارع ومنازل مضاءة، أو نستمتع بالبث الإذاعي والتلفزيوني.
    ولد "نيكولا تسلا" لأبوين صربيين في قرية سميلجان في كرواتيا في العاشر من يوليو عام 1856، ويعد من أهم المخترعين والفيزيائيين والمهندسين على مدار التاريخ الحديث، وتعلم "تسلا" في مدرسة "البوليتيكنيك" في "غراز" ثم في جامعة "براغ" ثم عمل كمهندس هواتف في "براغ" و"باريس".
    وفي بداية حياته العملية ابتكر "تسلا" نوعاً جديداً من المحركات بدون عاكس للتيار كتيار مباشر. وقد كانت المحركات تعمل على مبدأ دوران حقل مغناطيسي تنتجه تيارات تناوب ذات مراحل متعددة، وهو الطراز أو النموذج الأصلي للمحرك الكهربائي الذي يعمل على التيار المتناوب. وكان هذا الشاب المبدع عالماً لامعاً وباحثاً لا يكلّ ولا يملّ، وفي عام 1883 تقدم للعمل بالفرع الأوروبي التابع لشركة "أديسون"، وتدخل "شارلس باشيلور" لإقناع الشاب بالسفر والتقاء "توماس أديسون" شخصياً، وهو ما حصل بالفعل، وقام بالهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1884م.
    كان أديسون مقتنعاً بالكهرباء المتصلة، أما هذا الشاب فكان ينتقد المولدات الكهربية الموجودة، وزعم أنه يمكن بناء مولدات للطاقة الكهربية تنتج التوتر المتناوب للكهرباء. وذهب إلى "أديسون" يوماً يشرح له الفكرة، ففرح بها، وقال له: "ابدأ مشروعك ولك مني مكافأة 50 ألف دولار"، وللأسف صدق "تسلا" الوعد، وكان يعمل يوميا 18 ساعة سبعة أيام في الأسبوع. وبعد مرور سنة جاءه فرحاً وقد وصل لهدفه وطلب المكافأة الموعودة؟ ضحك أديسون وقال له: "أنتم لم تفهموا بعد المجتمع الرأسمالي وروح الدعابة؟!"، ولم يعطه شيئاً، بل زاد له راتبه زيادة طفيفة، وقال "أديسون": "في عالم التجارة والمال والصناعة الكل يسرق الكل، وأنا شخصياً سرقت الكثير، وأعرف كيف يسرق المرء جيداً".
    في أول تطبيق جماهيري وعملي لتجاربه، استطاع "تسلا" بالتعاون مع "وستينجهاوس" إضاءة المعرض الكولومبي بشيكاغو بالكامل في أوائل تسعينيات القرن الـ19 معتمدا فقط على التيارات المترددة والتي شكك الكثيرون في جدواها، ليصبح أول عرض ضوئي مُبهر للجمهور من ذات الطاقة التي ظنوا أنها قادرة على التدمير فقط، لكن الإضاءة البراقة التي سجلت لحظة تاريخية لا تنسى، لم تكن سوى نواة لتغير آت.
    وقبل نهاية القرن الـ19، كان "تسلا" قد تمكن من تصميم مولدات عملاقة بطاقة 5 آلاف حصان، وضمن ثلاث منها في المحطة الوليدة لتصبح بذلك أكبر مولدات عرفها عصره، لكن ذلك لم يكن كافياً لإنهاء الشكوك حول جدوى تجاربه؛ إلا أنه مع إعطاء إشارة التشغيل في منتصف العقد الأخير من القرن، تبددت المخاوف وتلاشت الشكوك مع اندفاع أولى دفعات المياه إلى طوربيدات الموصلة بالمولدات العملاقة، لتصدر كميات من الطاقة غير متوقعة سمحت بالانتقال من طريق إلى آخر، ومن مدينة إلى أخرى؛ لتنتشر الإضاءة الكهربائية بين المنازل كالنار في الهشيم. ومع مرور السنوات زاد عدد المولدات في محطة الكهرباء الأولى في العالم وتمت إنارة مدينة نيويورك بالكامل.
    ويرتبط اختراع الراديو كما نعرفه اليوم باللحظة التي تتمكن فيها المخترع إيطالي الأصل "ماركوني"، من بث رسالة عبر المحيط الأطلسي في ديسمبر عام 1901، إلا أن السر وراء ذلك الإنجاز الذي تمكن صانعه من ترويجه كان "تسلا" الذي افتتن بالطاقة ووسائل نقلها بصورة جعلته ينجز تطوير أساسيات الاتصال اللاسلكي ويسجل بها براءة اختراع في سبتمبر عام 1897 أي قبل إنجاز ماركوني بأربع سنوات، انطلاقاً من إيمانه بأن الطاقة يمكن أن تنقل لاسلكيا بوسيلة أو بأخرى، وأمضى سنوات عاكفا على الدراسة والتجريب مستخدما جسده والأجواء من حوله في نقل شحنات الطاقة وحتى إضاءة المصابيح.
    ولم تتوقف إنجازات "تسلا" في مجال الطاقة اللاسلكية عند حد اختراع الراديو وتسجيل براءة اختراع رائدة به، إذ تمكن أيضاُ من توجيه قارب صغير والتحكم به لاسلكياً في بركة حديقة "ماديسون سكوير"، في أول تجربة للتحكم عن بعد، ما أذهل متابعيه ودفعهم للبحث عن الخدعة وراء ابتكاره.

    وبعيداً عن أعماله في الكهرومغناطيسية والهندسة ساهم "تسلا" في تقدم الانسان الآلي والتحكم عن بعد والرادار وحتى علوم الكمبيوتر والتمدد البالستي والفيزياء النووية والفيزياء النظرية. وفي عام 1943 صدقت المحكمة العليا في أمريكا على أن تسيلا هو مخترع الراديو.
    ويعتبر "تسلا" أول من اخترع "الليزر" و"المحركات الكهربائية" و"أجهزة التحكم عن بعد" والأشعة السينية" المستخدمة في الطب، والعديد من الاختراعات والمساهمات العلمية التي أضاءت عالم البشرية.

    نيكولا تسلامخترعونالديناموأبو الفيزياءمخترع الراديو