انقطاع المياه بحلب المحررة.. كارثة صحية تهدد اربعمئة ألف مدني

انقطاع المياه بحلب المحررة.. كارثة صحية تهدد اربعمئة ألف مدني
  • السبت 25 تموز 2015

حلب (بلدي) - أزمة إنسانيّة وصحية حادّة تطرق أبواب مدينة حلب، إثر انقطاع مياه الشرب عن كامل أرجاء المدينة لأكثر من شهر، دون تمكّن القائمين من إيجاد حلول إسعافيه.
نحو أربعمائة ألف نسمة يقطنون في مناطق سيطرة الثوار، اضطروا جميعاً لشرب مياه الآبار الغير صالحة للشرب والتي غالباً ما يصاب مستخدميها بالتسمم.
تفاصيل
تضطر السيدة الخمسينية "أم ياسر" لنقل أوعية المياه عدّة مرات يومياً من بئر يبعد عن منزلها الكائن في حي الشعار مسافة تتجاوز ثلاثمائة متر.
واعتادت المسنة على شرب مياه الآبار، بعد أن دخلت أزمة انقطاع المياه أسبوعها الخامس، دون بزوق آفاق قريبة لحل الأزمة، وقالت السيدة لشبكة بلدي الإعلامية: "يومياً أذهب لتعبئة أوعية المياه من الآبار القريبة من منزلي، أنا على هذه الحالة منذ شهر، رغم أنني مصابة بمرض يمنعني من حمل الأوزان الثقيلة، إلا أنني أجد نفسي مضطرة بعد أن ذهب أولادي الثلاثة إلى تركيا بقصد العمل".
الأطفال وهم أكثر من يقف في طوابير الماء المزدحمة، وجدوا المعاناة الشاقّة من حمل الأوعية ونقلها عشرات المرات إلى منازلهم، بعد نفاد ما خزنته العائلات من مياه لوقت الحاجة، فالانقطاع شمل جميع أحياء المدينة، سواء الاحياء الخاضعة لسيطرة الثوار وتلك الخاضعة لسيطرة النظام.
اتهامات متبادلة 
الإدارة العامة للخدمات المسؤولة عن ملف المياه في حلب، اتهمت النظام ومنظمة الهلال الأحمر بالوقوف وراء استمرار انقطاع المياه، فالنظام يمنع تزويد مضخات المياه بالتيار الكهربائي وسبق لطائراته أن استهدفت عدّة مرات عمال الصيانة، أثناء محاولتهم اصلاح الأعطال.
من جانبه يكيل النظام اتهاماته لمن وصفهم بالـ "العصابات المسلحة" بتعمّد قطع مياه الشرب عن أهالي حلب وممارسة شتى أنواع التخريب بالممتلكات العامة والخاصة.
ويرى ناشطون في مدينة حلب أن مشكلة المياه تفاقمت، نتيجة صمت جميع الأطراف فلا المعارضة ولا النظام وضعا المواطنين بصورة ما يحدث بشكل مقنع، الامر الذي شكّل ازمة ثقة بين المواطن والجهة التي تضع نفسها مسؤولة عن تامين متطلبات المدنيين.
محمد حريري ناشط إعلامي في مدينة حلب قال لشبكة بلدي: "عادة نرى المدنيين يصطفون في طوابير للحصول على الخبز أو السلال الغذائية، لكن اليوم للأسف يقفون ساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارة، للحصول على كمية قليلة من المياه التي من المفترض أن تصل لمنازلهم".
تحذيرات طبية 
لجوء الأهالي لشرب مياه الآبار أدى لوقوع حالات تسمم لأطفال دون سن الثامنة، في حين حث أطباء اخصائيون المدنيين بعدم شرب مياه الآبار، لما تحتويه من بكتريا وفضلات الحشرات والتي تسبب أمراضاً خطيرة.
وأكد "عارف محمد" ممرض في إحدى النقاط الطبية بمدينة حلب وصول مئات الحالات للمشافي الميدانية في الأيام القليلة الماضية لأشخاص اضطروا شرب مياه الآبار، رغم التحذيرات التي حضت على عدم شرب مياه الآبار، إلا بعد أن تتم معالجتها في المختبرات.
انقطاع المياه لأيام طويلة هي المعاناة الأشد في ظل موجة الحر الشديدة التي تمر بها حلب، ولا يبدو أن حلاً يلوح في الأفق لحل الأزمة، في ظل تبادل الاتهامات بين النظام والمعارضة بالمسؤولية عن الانقطاع وطريقة معالجته.