الاقتصاد الروسي يتجه لمرحلة التدمير الذاتي 

الخميس 21 كانون الثاني 2016 | 7:2 مساءً بتوقيت دمشق

روسيا الاقتصاد الروسيالروبلالدولار

  • الاقتصاد الروسي يتجه لمرحلة التدمير الذاتي 

    Washington Post – ترجمة بلدي نيوز
    بعد أكثر من عام على "الثلاثاء الأسود"، عندما فقد الروبل ربع قيمته في يوم واحد، لا تزال حالة الاقتصاد الروسي غير مؤكدة، فخلال الأشهر 12 الماضية انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسب 3.9 %، أي أقل مما توقع المحللون منذ عام، وتمكنت الحكومة من تقليص التضخم إلى أقل من 13% ولكن التوقعات الرسمية بعودة النمو الاقتصادي في الربع الثالث من عام 2015 لم تحقق، كما أن توقعات هذا العام تبدو غير واقعية ايضاً.
    وتتفق الأن كل من المؤسسات المالية الدولية ووزارة الاقتصاد الروسية على أن الاقتصاد الروسي لن ينتعش في عام 2016؛ وتوقع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي انخفاضاً بنسبة 0.6 % في كانون الأول، في حين قالت السلطات الروسية الأسبوع الماضي أنها تتوقع انكماشا بنسبة 0.8 %. 
    ومع ذلك، فإن الإجماع الحالي هو أن الاقتصاد سوف يعاود النمو في عام 2017، وإن حدث ذلك فعلاً_ فسيكون ما تمر به روسيا هو فقط انكماش اقتصادي عادي ناجم عن هبوط أسعار النفط والعقوبات الغربية.
    ولكن ماذا لو استمر التضخم ولم يعاود الاقتصاد الروسي النمو، ماذا سيحدث بعدها؟
    إن الاقتصاد الروسي أسوأ بكثير مما كان عليه حتى في عام 2009، فالدخل المتاح للمواطن والأجور الرسمية قد انخفضت بشكل ملحوظ، وهي أقل مما كانت في عام 2005. 
    كما أن مبيعات التجزئة قد انخفضت بمعدل الضعفين عما كانت عليه في 2009، والميزانية الاتحادية بالدولار قد وصلت لمستويات عام 2006. 
    بالإضافة إلى انخفاض بأسعار العقارات، فقد تدنى متوسط سعر الشقق الجديدة في موسكو إلى 16% عن مستويات 2014، وعادت إيجارات المكاتب في موسكو وسان بطرسبرج إلى معدلات عام 2002.
    بالإضافة إلى ذلك يعاني الاقتصاد الروسي من آثار تناقص عائدات النفط وتزايد الضغط البيروقراطي، ناهيك عن السياسة الخارجية لبوتين المتمثلة بجنون العظمة.

    إن قمنا بتقييم الاقتصاد الروسي منذ أوائل الـ 2000، يستطيع المرء أن يلاحظ فترتين مختلفتين، الأولى تبدأ من عام 2000 _ 2007، عندما نما الاقتصاد بنسبة 7 % سنوياً، وارتفع سوق الأسهم RTS"" صعوداً وأصبح متوسط دخل المواطن الروسي أكثر من ثلاثة أضعاف، كما تم تخفيض الضرائب وزيادة التعاون الدولي، وبالتالي نهضت روسيا اقتصادياً.
    ولكن بعد ذلك جاءت الفترة الثانية، التي يمكن الآن تسميتها "الطريق المسدود" وتمتد بين عام 2008 إلى 2015، حيث أصبح متوسط النمو السنوي قريب من الصفر وتسارع خروج رؤوس الأموال من البلاد، وتم تهميش المستثمرين الأجانب وتدهورت الأعمال.
    ومن ثم فرضت الحكومة الروسية العشرات من الضرائب، وتضاعفت النفقات العسكرية حيث أطلق الرئيس فلاديمير بوتين العمليات العسكرية في جورجيا وأوكرانيا وسوريا، ويبدو أنه قد حول اهتمامه تماماً عن المسائل الاقتصادية إلى المجال الجيوسياسي.
    وعادة ما تُصور الفترة الثانية على أنها عبارة عن أزمتين وفترة انفراج اقتصادي، ولكن الأكثر دقة هو التعامل معها على أنها فترة واحدة طويلة دون نمو اقتصادي، كما اعترف رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف، حين قال بأن روسيا لم تتعاف من أزمتها الاولى لتجد نفسها في خضم واحدة جديدة، ومع خضوع الاقتصاد الروسي الآن تماماً للسياسة يبدو أنه أصبح أكثر انغلاقاً، وبالتالي لن يكون هناك أمل بالانتعاش حتى لو تم رفع العقوبات وعادت أسعار النفط لمستويات أكثر طبيعية.
    وقد نجت روسيا من الأزمات من قبل، ولكن لم يحدث في 1998 ولا في 2008 أن قامت الكثير من الشركات الأجنبية بالتخلي عن استثماراتهم في روسيا، بسبب العقوبات المفروضة من الاتحاد الأوروبي على روسيا، بالإضافة إلى التوتر مع تركيا والتصريحات التي تجاوزت المعاهدات الدولية، وبذلك لم تشجع الحكومة المستثمرين المحليين والدوليين على التوسع، وفي العام الماضي، أكثر من 20 شركة غربية من بينها "أوبل"، "أدوب سيستمز" و"ستوكمان"، أنهوا أعمالهم في روسيا، وحوالي 30 مؤسسة إنتاجية يملكها أجانب تم إغلاقها. 
    كما ارتفعت نسبة الهجرة من روسيا من 35.000 ألف شخص سنوياً من عام 2008 – 2010 إلى أكثر من 40.000 وفقاً للتقديرات الاولية في عام 2015، ولا يوجد أي مؤشرات على أن هذا سيتغير.
    وإذاً كنت محقاً، واستمر الانكماش الاقتصادي في روسيا في عام 2016 كما حدث في عام 2015، قد يكون من الجيد أن لا نشهد أزمة جديدة ولكنها ستكون بداية فترة ركود طويلة _مشابهة لما حدث في فنزويلا في النصف الثاني من عام 2000.
    وإن كان الأمر كذلك، فإن مرحلة الركود هذه لن تتحرك باتجاه انتعاش اقتصادي، بل ستؤدي لانهيار سريع قد يستمر سنوات ابتداء من 2008، وربما يحدث ذلك في ولاية بوتين (الرابعة، الخامسة .....اعتماداً على كم سيستمر في تعداد ولاياته).
    والسبب الرئيسي لذلك هو أن روسيا كانت على مدى العقد الماضي (بلد الأمل) بحيث جذبت المستثمرين إليها لتحسين ظروفها المحلية، ولكنها الآن إقليم (مخيب للآمال).
    وكما تتكشف 2016، أنصح كل الذين يتابعون الأداء الاقتصادي في روسيا إلى الانتباه بأنه إن لم يستأنف الاقتصاد الروسي النمو، فإن ذلك قد يعني أن البلاد قد دخلت مرحلة التدمير الذاتي للاقتصاد، والتي قد تكون مؤشراً على المرحلة الثالثة من عهد بوتين.

    روسيا الاقتصاد الروسيالروبلالدولار