فلاحو درعا: أرزاقنا ضاعت بين حصار الأسد واستهتار المعارضة

فلاحو درعا: أرزاقنا ضاعت بين حصار الأسد واستهتار المعارضة
  • الثلاثاء 28 تموز 2015

درعا (بلدي)-منذ انطلاقة الثورة السورية والنظام يتبع أسلوب الحصار والتجويع للمناطق الخارجة عن سيطرته، وذلك بمنع إدخال المواد الرئيسية للمناطق المحاصرة، أهمها مادة القمح باعتبارها العمود الفقري للغذاء وفقدانها يعني المجاعة، لتقع هذه المناطق في حصار من نوع آخر، ألا وهو حصار من استهتار المعارضة بأرزاق الناس ولقمة عيشهم.
وتلجأ المناطق المحررة إلى شراء القمح ومن ثم طحنه وخبزه وتقديمه لعامة الناس عن طريق المجالس المحلية في البلدات والقرى، إلا أنه وفي الموسم الحالي اختلفت الأمور تماماً وخصوصاً في محافظة درعا، حيث ظهرت العديد من المشاكل والعقبات التي تواجه الفلاح من جهة والمدنيين القاطنين في الريف المحرر من جهة أخرى، والتي تتحمل قسم كبير من مسؤوليتها الحكومة السورية المؤقتة.
بداية موسم الحصاد الأخير، صدر قرار عن مؤسسة حبوب درعا الحرة التابع بدوره لمجلس المحافظة، يبين فيه بأن المؤسسة ستقوم بشراء المحاصيل من المزارع بشكل نظامي، وستدفع مبالغ أعلى من المبالغ التي تقدمها المؤسسات التابعة للنظام، بالإضافة لتقديم طلب من قبل مجلس المحافظة تطالب جميع حواجز الثوار المنتشرة بعموم المحافظة بمنع أي سيارة تحمل محصول القمح بالمرور باتجاه مناطق النظام.
وكان لهذا البيان أثر إيجابي على الفلاحين والمدنيين على السواء، ومع اقتراب الوقت المحدد لتسليم الفلاحين للمحاصيل الزراعية، فوجئوا بصدور قرار آخر تم تعميمه على مراكز الشراء، حيث يطلب فيه مجلس المحافظة من رؤساء المراكز في مؤسسة حبوب درعا الحرة بعدم استلام أي كمية من محاصيل القمح من الفلاحين بحجة "عدم وجود دعم مادي للمؤسسة لشراء القمح".
وبذلك يصبح الفلاح في ريف درعا المحرر محاصر تماماً، فلا يتم شراء المحصول الذي جناه طيلة العام المنصرم، ولا يُسمح له بالمرور باتجاه مناطق النظام للاستفادة من مردود محصوله السنوي من القمح.
المهندس "رياض الربداوي" مدير فرع حبوب درعا الحرة يقول لشبكة بلدي: "بداية الموسم جهزنا كامل صوامع القمح في نوى وغرز، لاستلام القمح من الفلاحين، بناءً على وعود المؤسسة العامة للحبوب والحكومة المؤقتة، بأن هناك مشاريع لشراء موسم القمح من دول أصدقاء سوريا بقيمة 15 مليون دولار، ولكن عند بدء الحصاد توقفت كل المشاريع بشكل مفاجئ، فاضطررنا لعدم الشراء من الاخوة الفلاحين".
ويضيف "الربداوي": "سعينا جاهدين مع رجال الأعمال السوريين المقربين من الثورة السورية والمنظمات المعنية أن يكون الدعم على شكل قروض معادة القيمة، وذلك لإنقاذ الموسم وشراء القمح من الفلاحين، وقد وافق المهندس وليد الزعبي بتقديم قرض مقداره 500 ألف دولار، وعند شرائنا بقيمة القرض توقفنا مرة أخرى عن الاستلام من الفلاحين، وحالياً ننتظر مشاريع أخرى متمنين أن تكون قريبة من قطر للمؤسسة ووحدة تنسيق الدعم".
من جهته يقول "سامر مسالمة" أحد ناشطي محافظة درعا: "المسؤولين عن القطاع الخدمي في مؤسسات المعارضة في درعا يؤكدون فشلهم باستمرار، ورجال الأعمال أرادوا إفشال ما خطط له مجلس محافظة درعا"، ويتابع: "بالإضافة لرفض رجال الأعمال الوفاء بالتزاماتهم ودفع ثمن محصول القمح رغم أنهم رابحون، ولكن شيء خفي يوحي أن هناك من جلس مع النظام وأراد عدم إغضابه وربما وعد بدور له في شراكة سياسية مستقبلية".
أحد الفلاحين في ريف درعا المحرر "أبو حسين" عبرّ عن غضبه الشديد لشبكة بلدي من تعامل الحكومة المؤقتة مع الفلاحين والاستهتار بحياتهم فيما يخص مصالح المدنيين المهمة واصفاً الحكومة المؤقتة بأنها "غير جديرة بالمسؤولية".
يقول "أبو حسين": "لو فتح الجيش الحر حواجزه أمام محصول القمح للدخول إلى أماكن النظام لقمت بتسليمه للنظام، ليس حباً بالنظام ولكن كردة فعل على الاستهتار الحاصل اتجاهنا".
وناشد الفلاح المسؤولين والناشطين الاهتمام الشديد بموضوع المحاصيل الزراعية وأهمها "القمح" لتأمين لقمة العيش للمدنيين في ريف درعا المحرر.