معركة درعا.. ثوابت الثورة واستراتيجيات العدوان المتضاربة

تقارير

الخميس 5 تموز 2018 | 8:30 مساءً بتوقيت دمشق

درعاالجنوب السوريالثورة السوريةنظام الاسدروسيا

  • معركة درعا.. ثوابت الثورة واستراتيجيات العدوان المتضاربة

    بلدي نيوز – (تركي المصطفى)

    تمهيد
    تناقش هذه الورقة تداعيات المعركة الدائرة في الجنوب السوري، بين فصائل الثورة من جهة، والميليشيات الشيعية الإيرانية، وتلك التابعة للأسد المدعومة بغطاء جوي روسي من جهة أخرى، في إطار العدوان الذي تتعرض له سوريا منذ سبع سنوات ونيف، وتُوطِّئ لهذا النقاش باستعراض تحليلي موجز لموقف قادة فصائل الجنوب من المقترحات الروسية، ودعوتهم للاستسلام، وما صاحب تلك الدعوة من تفاعلات ونتائج في البعد العسكري ذي الصلة بحيثيات المعركة وأهداف الحرب.
    وتقف على أبرز التطورات العسكرية والسياسية بنتائجها المحتملة، اعتمادا على مجريات المعارك التي أعادت لحوران شعارها الذي صدحت به قبل سبع سنوات "الموت ولا المذلة".
    مقدمة
    بعد أن أعلنت روسيا انتهاء هدنة الجنوب بالاتفاق مع "إسرائيل"، وبموافقة الولايات المتحدة ودول الإقليم، جرت تحولات عسكرية في مهد الثورة، اتسعت فيها جغرافيا نظام الأسد وتقلصت مناطق فصائل المعارضة، بفعل الطائرات الروسية من الجو والميليشيات الشيعية الإيرانية وتلك التابعة للأسد على الأرض، لتتساقط قرى الريف الشرقي من حوران كأوراق الخريف، وخفت أصوات قادة الجنوب الذين لم تهزهم صرخات الثكالى، ولم يدركوا أن الطوفان الذي جرف حلب، وداريا، وغوطة دمشق، وريف حمص الشمالي، سيغرق الجميع وهم يغطون بوعود معسولة، يرسلها عملاء محليون بهدف طمأنتهم عن تجنيبهم مصير المناطق التي أسقطتها اتفاقيات خفض التصعيد، ليجد القادة أنفسهم يتهافتون إلى عمان، ثم بصرى الشام، التي أعلن المدافع عن حمايتها "أحمد العودة" قبوله بالاستسلام للقدر الروسي، فيما آثر بعض القادة وعلى رأسهم "أدهم كراد" عدم الامتثال للشروط الروسية، وآخرون آثروا التنافس مع "العودة" على محاباة الروس والتقرب منهم، علّهم يحصلون على مكافأة تقديرا لاستسلامهم.
    كانت ردة فعل الحاضنة الشعبية، وكوادر الفصائل، وأغلبية القادة ضاغطة لرفض وفد التفاوض الشروط التي يقدمها جنرالات الروس، الذين صاغوا من جديد موازين القوى ودفعوا بالحرب إلى وجهات جديدة، يعلوها شعار "استسلام كل من رفع السلاح في وجه حليفهم الأسد".
    محطة عمّان الأولى والعدوان على درعا
    أرسلت عمّان على عجل رسائل وصلت لأغلبية قادة فصائل الثورة في الجنوب، قبل إعلان روسيا إنهاء الهدنة والمباشرة بعدوانها الجاري على الجنوب، لاجتماع طارئ في عمّان، وتحدث المسؤول الأردني في فاتحة الاجتماع أمام ما يقارب خمسين قائد فصيل بهدوء وتأن، وأخبرهم أنه وكما تعلمون لم يعد لأمريكا استثمار استراتيجي في أي فصيل من فصائلكم، أي "إسقاط النظام" الذي بات شريكاً استراتيجياُ لتل أبيب، وأصدقاؤكم العرب غادروا الغرفة "الموك" منذ زمن، ولم يبق سواكم فيها، وسنعرض عليكم أهم مقترحات الروس: (دخول الشرطة العسكرية الروسية إلى مناطقكم المحررة، وإقامة حواجز لها داخل المدن والبلدات والقرى، دون وجود لقوات النظام أو عناصر الأمن والشرطة، تسليم معبر نصيب للشرطة العسكرية الروسية، وإعادة تشغيله مباشرة من حكومة النظام، وتسليم كامل السلاح الثقيل حالياً، وعودة كامل مؤسسات الدولة إلى العمل).
    لم يتفاجأ القادة بالمقترحات الروسية، ولكن ثلاثة منهم رفضوها، فيما لاذ الآخرون بالصمت وطالبوا مناقشة المقترح لاحقا، فاعتبر الروس عدم ردّ الفصائل الفوري على مطالبهم مماطلة وذريعة لشن عملية عسكرية واسعة صباح اليوم التالي، على محور "اللجاة" والتركيز على بلدة "بصر الحرير" وقرية "مليحة العطش"، وبسقوط "بصرى الحرير" احتلّت الميليشيات الإيرانية، وتلك التابعة لقوات الأسد، كامل منطقة "اللجاة" وتقدمت جنوبا باتجاه محور معبر "نصيب".
    ضفادع حوران
    كشفت الوقائع والأحداث التي شهدتها وتشهدها مدن وبلدات الجنوب، أن ميليشيات إيران والأسد ومن خلفهما الروس، ليست وحدها من يقف وراء كل هذه الأحداث والاجتياحات المذهلة، بل هناك أيادٍ أخرى لها ارتباطها الوثيق بكل ما يدور، تمثلت بخلايا النظام الداعية للمصالحة مع النظام، وهي بعض الوجهاء والمخاتير ورؤساء البلديات، كرئيس بلدية "ابطع" ومختار بلدة "الكرك"، وكذلك رئيس بلدية "داعل"، و"معن الزعبي" رئيس بلدية "الغرايا" و"عواد سويدان" عضو لجنة المصالحة من "درعا البلد"، ولعل أكثرهم نشاطا على هذا الصعيد رئيس بلدية "ابطع" السابق، والمقيم في مناطق النظام "إسماعيل الحريري".
    وفي هذا الصدد؛ يلفت الانتباه في المناطق التي صالحت النظام، ما ذكره أحد إعلاميي وناشطي حوران من بلدة "محجة " لشبكة بلدي نيوز، حيث قال: "لنا تجربة طويلة في بلدة "محجة" عندما تحاصرنا عام 2017م في بلدتنا، تواصلنا مع الائتلاف والحكومة المؤقتة لرفع الحصار عن "محجة"، فتفاجأنا أن أحد أبرز الشخصيات في هيئة التفاوض لديه خط مباشر مع الروس، وينسق مع العميد "وفيق ناصر"، يدفعنا للتسليم والمصالحة، وكان من الأجدر بنا أن نفاوض النظام بشكل مباشر، ولكن اعتبرنا ذلك خيانة لثورتنا".
    التطورات العسكرية والسياسية البارزة في الجنوب السوري
    يمكن اتخاذ العملية العسكرية في حوران منطلقًا لاستعراض التطورات السياسية في جانبي الصراع، بوصفها نقطة تحول مهمة، تقلصت معها رقعة الأراضي المحررة، كما سيشمل ذلك التطورات المهمة المعنية بالمفاوضات، وسيجري استعراض ومناقشة أكثر هذه التطورات أهمية وتأثيرًا، من خلال المحاور التالية:
    اجتماع عمان الثاني وتشكيل خلية الأزمة
    بعد الانهيارات العسكرية في ريف درعا الشرقي، استدعت عمان بعض قادة الفصائل الذين التقوا بضباط روس، أبلغوهم شروط جديدة جاءت على شكل إنذار وتهديد، وتنص على ما يلي: "تسليم كامل سلاح الفصائل، وتسوية أوضاع الجميع عدا مقاتلي جبهة النصرة وتنظيم "داعش"، وتسليم معبر "نصيب" للنظام السوري، والإصرار على تهجير مقاتلي حركة "أحرار الشام" الإسلامية و"هيئة تحرير الشام" إلى إدلب، ولم تقبل بتسوية أوضاعهم وسيجري التفاوض على اخراجهم مع عائلاتهم بعد موافقة الفصائل على الاستسلام".
    وهنا تداعت فعاليات درعا لتشكيل "خلية أزمة"، تضم العديد من وجهاء حوران وقادتها العسكريين، بتوجيه من "غرفة عمليات الجنوب" التي أصدرت بياناً، حصلت "شبكة بلدي نوز" على نسخة منه، قالت فيه: "نظراً لما تمر به المنطقة الجنوبية من ظروف صعبة، وهجمة شرسة يقودها النظام السوري، أودت بحياة الكثير من الأبرياء، ودمرت بلدات بأكملها وشردت الأهالي، نعلن استمرار المفاوضات مع الجانب الروسي، وقد تم تشكيل لجنة تفاوض موسعة تمثل الجنوب بشكل كامل، للوصول إلى اتفاق يحفظ دماء الأبرياء، ويضمن سلامة الأهالي والمقاتلين، لتهيئة الظروف لحل سياسي نهائي يحقق طموحات الشعب السوري".
    وضمت اللجنة بعد انسحاب المدنيين منها، بحسب البيان، القادة العسكريين "الرائد قاسم نجم، ومهران الضيا، ومصعب بردان، ومحمد المحاميد (أبو عمر الزغلول)، وأبو حمزة العودة، وأبو منذر الدهني، وبشار القادري، وبشار الزعبي، وبشار فارس، وجهاد مسالمة".
    وقال "بشار الزعبي" في تصريح لبلدي نيوز:" حضرت اجتماع الروس ولم نصل إلى أية نتيجة، لأن الطرح الروسي غير مقبول، ولم نتقدم بأية مقترحات لأن الروس كانوا متمسكين بشروطهم، وأمامنا جولات تفاوض عديدة".
    الجولة الثالثة وفشل المفاوضات
    استؤنفت يوم الثلاثاء الفائت، جلسة تفاوضية جديدة مع ضباط روس، استمرت ست ساعات، وبلغ عدد أعضاء وفد المعارضة 12 قيادياً من العسكريين، بحسب البيان الصادر عن "غرفة العمليات المركزية"، وجاء غياب المدنيين عن المفاوضات رغبة من موسكو بتحييد المدنيين، لتمسكهم بثوابت الثورة وليستفردوا بالعسكر الذين لا يملكون الخبرة الكافية في المفاوضات من جهة، ولإظهارهم مجموعة متمردة ضد نظام الأسد، مما يسهل لهم تنفيذ عملية المحاسبة التي لوّحوا بها أمام قادة الفصائل.
    وفي كل جولة مفاوضات، تتصاعد شروط الروس التي كان آخرها "تسليم السلاح الثقيل وتسوية أوضاع من لا يرغب في الانضمام لـ"الفيلق الخامس/اقتحام"، الذي تشرف عليه روسيا، بعد منحهم مدة 6أشهر لـ"التسوية"، كما طالب الوفد الروسي بأن يتم تسليمه قوائم بأسماء عناصر الجيش الحر ومواقعهم للروس، وإعادة قوات النظام إلى ثكناتها العسكرية التي كانت متواجدة فيها قبل آذار 2011، وإعادة مؤسسات النظام للعمل داخل القرى والبلدات التي تسيطر عليها المعارضة، ورفع علم النظام على تلك المؤسسات، وإعادة كافة الخدمات للمنطقة علاوة على تسليم معبر "نصيب"، مقابل إدخال شرطة عسكرية روسية من المسلمين السنّة للمنطقة، بالإضافة إلى شرطة مدنية تتبع لقوات النظام، متعهدين بمنع دخول المليشيات للمنطقة".
    فيما طالب وفد المعارضة "بدخول قوات عربية إلى جانب الشرطة العسكرية الروسية، وهو ما رفضه الروس، كما رفضوا طلب أحد أعضاء وفد المعارضة بترحيل من لا يرغب بـ"التسوية" إلى الشمال السوري، مؤكدين أن الوجهة إلى الشمال ستكون فقط من نصيب "هيئة تحرير الشام".
    خيار حوران "الموت ولا المذلّة"

    عاد شعار "الموت ولا المذلّة" مدويّا في حوران، تعبيراً عن رفض سحق مهد الثورة، ورفضاً لكل الشروط الروسية، وسعياً إلى كسر الاستكبار الروسي، وردّاً على القائلين إنه لا قبل لهم بمواجهة روسيا المؤيدة بقوة "الإسرائيلي" والأميركي وميليشيات إيران الشيعية، والقائلين بقبول ما تعرضه عليهم موسكو من شروط، لأن في رفضهم لها يعرضهم لغضبها ولن يغيّر من الأمر شيئا.
    وساهم في تضخيم هذا الموقف "اللوبيات" الإعلامية، وبالأخص الإيرانية، وتمترست خلفه بعض قادة حوران في محاولة منهم لإقناع حاضنة مهد الثورة بأنهم غير مقصرين في القيام بما عليهم، ولكنهم يعجزون عن فعل الأكثر.
    في الجانب الآخر؛ رفض ممثلو الثورة من مدنيين وعسكريين مذهب المستسلمين للقدر الروسي، وحمل اتفاقهم على المواجهة أنّه لا توجد قوة على وجه الأرض لا يمكن مقاومتها وغلبتها، إذا توافرت القيادة المستنيرة وإرادة النصر والتصميم على القتال ضد العدوان الروسي، الذي يحمل بطبيعته عناصر هزيمته ولن نذهب إلى المثل الفيتنامي الذي هزم الولايات المتحدة الأميركية بكل جبروتها وهول سلاحها، ولا الأفغاني الذي هزم الروس بكل غطرستهم وأسلحتهم التدميرية، بل إلى روسيا ذاتها المعتدية على السوريين، عندما حاصرت الجيوش النازية مدينة بطرس بورغ لمدة 900 يوم، وظلت المدينة تقاتل بتصميم لإلحاق الهزيمة بالعدو، وذلك ما تحقق بالنتيجة.
    وبعد انتهاء المدة التي حددتها روسيا إعلان الفصائل الموافقة أو الرفض، عند الساعة السادسة من مساء أمس اﻷربعاء، رفض ثوار حوران الشروط الروسية، ليعود الروس لاتباع سياسة الأرض المحروقة ومحاولة السيطرة على المناطق المحررة بالقوة العسكرية، حيث تعرضت بلدة "صيدا" في ريف درعا الشرقي بمفردها، إلى خمسين غارة جوية أدت لتدمير غالبية منازل البلدة.
    هذا الرفض يدلل على صلابة فريق "إدارة الأزمة"، التي تجسدت من خلال القرارات الصائبة التي اتخذوها حتى الآن، حتى وإن كانت لتحقيق شروط أفضل للتسوية، أما الاستسلام فليس مطروحا رغم دعوات المستسلمين للقدر الروسي.
    المسارات المحتملة للحرب والتسوية
    يمكن تصور التداعيات والتأثيرات المحتملة للتطورات الآنفة الذكر على الحرب الدائرة، في ضوء ما تُشكِّله قدرات فصائل الثورة، من تصميم على إرادة القتال، وما ستسهم به الغرفة "المركزية" للعمليات العسكرية في الجنوب في إدارة تفاعلات الحرب، وذلك وفقًا للآتي:
    استنزاف الميليشيات المعتدية
    تمكنت فصائل الثورة من شلِّ قدرات الميليشيات الإيرانية ومن يساندها، بتكثيف الهجمات المعاكسة وتطويرها، لقمع أية محاولة للتجمع تهدف لشن هجوم مضاد، إضافة إلى تقنيات الأكمنة والإغارة على المواقع المنهكة، أو التي انسحبت منها. فمثلاً: ضاعف مقاتلو الثورة من الهجوم على منطقة (دار بدرة) الواقعة في محيط القاعدة الجوية غربي درعا البلد، وأوقعوا خسائر فادحة في صفوف العدو.
    وفي هذا السياق؛ وثَّقت غرفة "العمليات المركزية" في الجنوب، خسائر "نظام الأسد" المدعوم بالميليشيات الشيعية الإيرانية، منذ بدء حملته العسكرية على درعا، من 15 يونيو/حزيران، حتى 4 يوليو/تموز الجاري، حيث بدأت إحصائية (إنفوجرافيك) "العمليات المركزية" المنشورة على معرفاتها الرسمية، بتوثيق مقتل 150 عنصرًا، بينهم لواءان وعميد وعقيدان وأربعة ملازمين، وسقوط عشرات الجرحى، وأسر عنصر.
    وبحسب الإحصائية؛ فإنه تمت إصابة طائرتين من طراز "ميغ"، وتدمير مدفعين، أحدهما "57"، ومضاد23، و19 دبابة، وأربع عربات بي إم بي، وصهريج وقود.
    التمسك بثوابت الثورة
    جدَّدت غرفة "العمليات المركزية" في الجنوب، اليوم الخميس، تمسُّكها بالحلّ السياسي لإنهاء المعركة في الجنوب السوري، وذلك بعد نحو 24 ساعة من فشل المفاوضات مع الروس في "بصرى الشام".
    وقالت الغرفة في بيانٍ لها، نشرته على معرفاتها الرسمية: إننا "نتمسَّك بالحلِّ السياسي وفق ثوابت ثورتنا، لن نخون دماء إخواننا ولن نفرِّط بقيد شبرٍ من أرضنا، ولن نسمح أن يهدد أمن أهلنا وثوَّارنا".
    وأضافت: "لدينا من القدرة والعزيمة والإصرار ما يكفي لحفظ أمن المنطقة وإدارتها، ولكنَّنا نبحث عن ضمانات حقيقية ونطالب برعاية أمميَّة لمفاوضات الجنوب".
    وأكدت الغرفة: "أن التفاوض بلغة التَّهديد تترجمه طائرات الاحتلال الرُّوسي قصفًا وحرقًا وتدميرًا في الجنوب السُّوري، والتَّفاوض بلغة الكرامة والشَّرف والوفاء لدماء الشُّهداء تترجمه تضحيات الثوَّار وثباتهم في ساحات القتال وميادين السِّياسة".
    وأشارت إلى أنَّ "الإجرام الممنهج لن يزيدنا إلا ثباتًا وعزيمةً وإصرارًا وتمسُّكا بالثَّورة ومبادئها، ولن نتهاون في قضيَّة حقٍ عادلة تحقق العدالة والمساواة والحريَّة لأبناء بلدنا سوريا".
    واختتمت الغرفة، بقولها: "نحن نسعى لتفاوض مشرِّف يضمن حقوق أهلنا ويحفظ كرامتهم، يكون بمثابة خارطة طريق تُمثِّل حلَّا مناسبًا للوضع الرَّاهن لحين إيجاد حل شامل على مستوى سوريا".
    خاتمة
    بالنظر إلى وضع وظروف المعركة الدائرة في الجنوب السوري، تبدو الصورة واضحة، فهناك ثبات وسيطرة على طول الجبهة الشرقية الممتدة من بلدة الطيبة والمتاعية كخط متقدم، لأم ولد وأم المياذن وصولا إلى معبر نصيب، فيما تشتعل المعارك على الجبهة الغربية من درعا البلد إلى طفس، فتل السمن وشرقي نوى مرورا بجاسم واسريّة والفقيع واللواء 15 وسملين وزمرين، وصولا إلى مثلث الموت.
    أما الجانب الآخر المتمثل بالميليشيات الإيرانية، وتلك التابعة للأسد ومن خلفهما روسيا، فتجسّده مصالح متعارضة في سياق مصالح لدول كبرى وأخرى إقليمية، تحرك وتراقب الحرب في الجنوب، ولذلك يشتد وطيس المعركة القائمة لفرض الاستسلام على فصائل الثورة التي عقدت العزم على مواجهة العدوان، وستبقى مفتوحة إلى أن تتوصل مختلف القوى الإقليمية والدولية إلى حدٍّ أدنى من التوافق على شكل الصيغة السياسية للحل في الجنوب السوري، ولكن ليس كما يشتهي الروس.

    درعاالجنوب السوريالثورة السوريةنظام الاسدروسيا