سوريا على مذبح هلسنكي.. "قمة ترامب-بوتين" وانعكاساتها

تقارير

الخميس 19 تموز 2018 | 3:0 مساءً بتوقيت دمشق

سورياقمة هلسنكيروسيا امريكاايراناسرائيلالجنوب السورينظام الأسد

  • سوريا على مذبح هلسنكي..

    بلدي نيوز – (تركي مصطفى)

    تمهيد

    يناقش هذا الملف تداعيات "قمة هلسنكي" في إطار التوافق الأميركي الروسي في سوريا وما سينبثق عنها من تلاعب في الصراع السوري وتبدل أماكن اللاعبين, ونمهد لهذا النقاش باستعراض تحليلي موجز للظروف التي أحاطت بالقمة, ويتوقف عند تبدلات السياسة الأميركية والسماح باستباحة روسيا لسوريا مما يطرح سؤالا استراتيجيا كبيرا: كيف سمحت الولايات المتحدة لروسيا إعادة ترتيب سوريا المفيدة وإخضاعها بالقوة القاهرة, والعودة بها إلى حظيرة الأسد؟

    كما يتناول جوانب الاتفاق الروسي - الأميركي خططا وتفاعلات ونتائج, وانعكاسات ذلك على مجمل الأطراف الفاعلة في سوريا, ويدرس الاستراتيجية الروسية المتعجلة في التوصل لتسوية سياسية كما تريدها, وموقف الإدارة الأميركية وخياراتها المحتملة على كلّ ما يجري في الساحة السورية.

    مقدمة

    واكب جيش من الصحفيين والكتّاب والباحثين القمة الثنائية بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي عاصمة فنلندا يوم الاثنين 16تموز/ يوليو الجاري, حيث لم يلتقِ الرئيس الروسي بنظيره الأميركي دونالد ترامب سوى على هامش المؤتمرات الدولية ولفترات زمنية وجيزة في فيتنام وهامبورغ.

    وقد تزامنت القمة الحالية مع طغيان مناخات من التوتر ما بين الرئيس الأميركي والبلدان الأوروبية وكندا في قمة مجموعة الدول السبع التي شهدها شهر يونيو/حزيران الماضي في كندا, وكذلك أحاطت بها محادثات متشنجة خيّمت على اجتماعات الرئيس ترامب وقادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل؛ إذ لوّح الرئيس ترامب بأن الولايات المتحدة ستتصرف بطريقتها الخاصة إذا لم يتحمل أعضاء الحلف الآخرون المزيد من الأعباء المالية للحلف.

     وتناول المهتمون ما حدث في القمّة كل من زاويته, بسرد الوقائع والتحليل واستخلاص النتائج, والتركيز على تداعياتها, بكل ما فيها من قضايا شائكة ومعقدة بين الدولتين "العظمى والأعظم" التي يقف على رأسها ملفات مختلفة كافية لتنافر البلدين مهما حاول الرئيسان إظهار التوافق والليونة الدبلوماسية ومنها الملف السوري والقرصنة الروسية في الانتخابات الأميركية وجزيرة القرم الأوكرانية المرتبطة بالعقوبات الاقتصادية على روسيا.

    سوريا, العنوان الأبرز في القمة

    إنّ الاستراتيجية المتطورة لموسكو وواشنطن في إدارة الملف السوري, هي الصديد أو القيح الذي أفرزته أورام الصراع, والذي تجمع واحتقن ثم انفجر دفعة واحدة في قمة هلسنكي, ليشكل نقطة تحول خطيرة في المسار السوري وإلى آماد بعيدة, وسيكون أعمق تأثيرا وأشد فتكا وعلى أكثر من مستوى من كل الهزائم التي لحقت بالتاريخ السوري إذا لم تتدارك القوى المحلية الثورية والإقليمية والدولية العبث الروسي في ملفات المنطقة. وبالأخص الإدارة الأمريكية وتراخي رئيسها دونالد ترامب الذي قال عقب لقائه ببوتين: "لقد ناقشنا أمورا عدة، من بينها انتشار السلاح النووي في العالم وقضية السلام والحرب، بالإضافة إلى الموضوع السوري والأوكراني الذي أخذ جزءا كبيرا من وقت اللقاء". وبدا ترامب أشبه بدمية يتلاعب بها بوتين، حيث تجاهل ترامب خرق اتفاق وقف النار وخفض التصعيد في الجنوب السوري.

    وأثارت تصريحاته في مختلف القضايا المطروحة سيلا من الاحتجاجات الأميركية الغاضبة من قيادات الكونغرس الجمهوريين والديمقراطيين، فضلاً عن مسؤولين كبار سابقين، وصفه بعضهم بـ"الخائن" بالإضافة إلى الصحف الأميركية التي تصدرت عناوينها أوصافا لترامب كـ"الكلب والخائن والمتهاون" وأخرى لا تكتب على الورق.

    عمّ مشهد الاستنفار هذا, واشنطن وباقي الولايات المتحدة, يحمل في طيّاته انتقادا ممزوجا بالاستياء والرفض لموقف تهاون رئيس أقوى دولة عالمية, نتج عنه المطالبة باستقالات بعض رموز الإدارة، من بينها السفير الأميركي في موسكو جون هنتسمن.

    فيما بدا مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرينتييف، أكثر راحة في تصريحه الذي قال فيه: "إن أهداف روسيا والولايات المتحدة متطابقة فيما يخص التسوية السياسية في سوريا".

    وأوضح لافرينتييف للصحفيين، إن "الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لروسيا، هو استقرار الوضع ووقف العمليات القتالية وترتيب العملية السياسية، وهذا أهم شيء بالنسبة لنا الآن"، وأكد على تطابق الأهداف الروسية الأمريكية في هذا الصدد؛ فقال: "من حيث المبدأ تتطابق أهدافنا هنا"، وأوضح أن "الهدف هو تسوية النزاع بطرق سياسية، وأن تطابق هذه الأهداف تم التأكيد عليه أكثر من مرة".

    القمة, التوافق والاختلاف على سوريا

    من الضروري إعادة تحليل المشهد السوري بالتركيز على مآلات التفاهم بين "القوة الأعظم والقوة العظمى", الولايات المتحدة, وروسيا, من خلال النقاط التالية:

    * لا تدخل سوريا ضمن مجالات التعارض بين الاستراتيجيتين الأميركية والروسية في الشرق الأوسط.

    * باتت كلّ من الولايات المتحدة وروسيا حليفا يشدّ أزر الأسد لأسباب توافقية ظرفية تخص كل طرف باتجاه واحد.

    * أصبحت سوريا الدائرة الاستراتيجية الأهم في السياسة الروسية, فيما تختبأ الولايات المتحدة خلف جدار محاربة الإرهاب وتاليا المطالبة بطرد إيران من سوريا.

    وبتقدير أغلبية المهتمين بالشأن السوري, فإن روسيا التي تسعى للاستحواذ على كامل الأرض السورية في نيتها فرض هيمنتها المطلقة على سوريا ولكن ضمن قيود وحدود لا تتجاوزها إلى ما هو أبعد أي إلى أوربا مثار الخلاف الرئيس بين القوتين. وبطبيعة الحال، لا تحتلّ سوريا الأهمية ذاتها التي تحتلها أوروبا بالنسبة للمصالح الأميركية.

    ومع ذلك فالسياسة متبدلة وليس لها ثوابت دائمة, ومن هنا يمكن تحديد ثوابت الاستراتيجية الروسية في المنطقة بما يلي:

    - السيطرة العسكرية الروسية على معظم الأراضي السورية بالتنسيق مع الإدارة الأميركية.

    - استمرار نهب الثروات السورية وبالأخص النفط مع حصول واشنطن على حصة الأسد.

    - المحافظة على أمن إسرائيل لأسباب سياسية ترجع إلى تغلغل إسرائيل العميق في السياسة الروسية (زيارات نتنياهو المتتالية لموسكو), وقبول الولايات المتحدة روسيا أداة قمع لكل من يهدد أمن إسرائيل. وفي هذا السياق أعلن بوتين أنه اتفق مع ترامب على تأمين الحدود "الإسرائيلية – السورية"، وفقاً لاتفاقية فصل القوات بين الطرفين منذ 1974، وأضاف: "هذا سيمكننا من إعادة الهدوء إلى هذه المنطقة، وفي هذا أكبر خدمة لمصالح إسرائيل الأمنية". وكان الرئيس ترامب قال بعد لقائه بوتين في مقابلة خص بها شبكة "فوكس نيوز" الأميركية: "في ختام لقائي مع بوتين توصلنا إلى تفاهمات جيدة بشأن إسرائيل, وتبين لي أنه -أي بوتين- يؤمن بإسرائيل ومعجب بنتنياهو, وأن الروس يقدمون له المساعدات ونحن نقدم له المساعدات، وسيكون هذا جيداً لنا جميعاً".

    - العمل على ايجاد مخرج لتسوية وضع الميليشيات الشيعية الإيرانية بإبعادها عن حدود الجولان التي تحتلها إسرائيل.

    وبالعودة إلى عواصف السياسة وتبدلات أشرعتها نقف أمام سؤال استراتيجي: كيف سمحت الولايات المتحدة لروسيا إعادة ترتيب سوريا المفيدة وإخضاعها بالقوة القاهرة والعودة بها إلى حظيرة الأسد؟

    إنّ مراجعة بسيطة للوضع السوري منذ التدخل الروسي في سوريا عام 2015م يؤكد أن العلاقات (الروسية – الأميركية) في سورية سواء في المناحي السياسية أو العسكرية تسير باتجاه واحد, ويمكن تحديد ذلك بالتالي:

    * إقفال الملف السوري أمام أي حل وفق قرارات مجلس الأمن الدولي.

    * نقل الملف السوري برمته من جنيف لآستانا ثم سوتشي لوأد الثورة السورية.

    * الشراكة بين الطرفين على حماية إسرائيل وتأمينها من أي تهديد خارجي وضمان تفوقها العسكري لتكون يدها هي العليا في كل المنطقة.

    * إرهاق وإنهاك القوى الوطنية في سوريا الرافضة لكل الاحتلالات والطامحة لبناء نظام ديمقراطي, وذلك من خلال "أسلمتها" يتم إخمادها وتصفيتها.

    سوريا بين استراتيجيتين

    تحولت السياسة الروسية في الوقت الحاضر من استراتيجية عسكرية دفاعية لازمتها عبر عقود إلى استراتيجية هجومية عسكرية قضمت بموجبها جزءا من أراضي أوكرانيا وتمددت في الشرق الأوسط بعد أن احتلت القسم الأكبر من سوريا وجرّبت على أرضها بمعركة حقيقية ضد المدنيين السوريين كافة أنواع الأسلحة الفتاكة مانعة سقوط عميلها الأسد من جهة, وهيمنت على سوق السلاح في الشرق الأوسط من جهة أخرى, وبالأخص بعد دخول السلاح الروسي الاستراتيجي إلى المنطقة كصواريخ (اس 300 - اس 400) الموازية لصواريخ "الباترويت" الأميركية وكان تدفق السلاح الروسي إلى كل من تركيا وسوريا والعراق تحولا واضحا للدور الروسي الناشط في المنطقة على حساب الولايات المتحدة.

    يقابل التحول الاستراتيجي الروسي تحولا استراتيجيا أميركيا يحمل عدم الاهتمام بقضايا الشرق الأوسط بؤرة اهتمامه الأولى تاريخيا إلا في ناحيتين:

    الأولى, الحفاظ على أمن إسرائيل وهو أمر تتفق فيه مع روسيا, والأخرى ضمان تدفق البترول الخليجي وهي قادرة على حمايته من أي تهديد.

    عند هذا استغلّت موسكو الانصراف الأميركي عن المنطقة بالسيطرة الاستراتيجية على سوريا وبناء شبكة من العلاقات الإقليمية مع إيران وتركيا ومد جسور من العلاقات السياسية مع كل من مصر ودول الخليج العربي.

    وبذلك فالولايات المتحدة أقرّت بواقع القوة العسكرية الروسية التي تليها في القوة عالميا وكانت وسيلة واشنطن الوحيدة تجميد الحل السياسي في سوريا بما لا تشتهي موسكو خلال الولاية الثانية لأوباما المنصرف وكذلك منذ بداية ولاية ترامب لتبقى سوريا ترزح تحت وطأة استراتيجيتين لا تقيمان أي وزن لحاضر ومستقبل سوريا إلا بما يتفق مع مصلحتهما ولو كان ذلك على حساب ما قاما به من تدمير بلد كامل على رؤوس أهله, وهذا ما اتضح في القمة التي جمعتهما أخيرا.

    تداعيات القمة على سوريا

    إن القراءة المتأنية لقمة هلسنكي تمكننا من استعراض تداعياتها على سوريا وفق النقاط التالية:

    أولا: أظهرت القمة اختلال الموازين الدولية في سوريا بعد أن أطلقت واشنطن يد روسيا للهيمنة على الأرض السورية لأسباب تخصّ السياسة الأميركية تجلّت بأبهى صورها في لعنة الانتخابات التي لاحقت دونالد ترامب في قمة هلسنكي وضاءلت من حجمه كرئيس لأكبر قوة عالمية مما أفسح المجال للصحافة الأميركية بوصفه "خائنا, وكلبا لدى بوتين وصفات أخرى لا تكتب على الورق".

    ثانيا: أرست القمة ميزانا جديدا للقوة, فالولايات المتحدة التي سحبت دعمها من فصائل المعارضة المسلحة السورية, قابلها الروس بزيادة دعم نظام الأسد ومواصلة جرائمه بأعلى درجات العنف والضراوة. ومنعت روسيا أيضا الدول الأوربية من لعب أي دور في سوريا والمنطقة ما عدا تقديم العواطف لإسرائيل والأمنيات للسوريين وتحمل جزء من كوارث الجرائم التي ترتكبها روسيا والتي بنتيجتها شرّدت ملايين السوريين الذين خاض جزء منهم عباب البحر إلى أوربا العاجزة التي حولّتها الظروف السياسية الدولية إلى ما هو أشبه بجمعية خيرية.

    من هنا, يمكن القول إن الاستراتيجية الروسية في سوريا بعد القمّة, تعتمد على خيارين, مواصلة القتال وارتكاب الجرائم, وفرض الاستسلام على كل المناوئين لنظام الأسد. إثر تذبذب السياسة الأميركية التي جسدها ترامب في هذه القمة.

    خيارات إيران في سوريا في ضوء قمة هلسنكي

    إن المتتبع لوسائل إعلام الجانبين الروسي والإيراني، ما قبل القمة وما بعدها, يلاحظ مدى الخلاف القائم بينهما، على نحو سيدفع روسيا إلى تغيير تحالفاتها بعد تقاربها مع واشنطن وموافقتها على إبعاد الميليشيات الإيرانية من منطقة الجنوب السوري كمرحلة أولى تتبعها خطوات الإصرار الأميركي في طردها من سوريا.

    غداة قمة الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي، احتدم الجدل الأميركي حول قضايا كثيرة طرحها ترامب وتراجع عنها بعدما أوضح أنّه أخطأ التعبير في بعض المسائل التي تداولها مع بوتين مثل الانسحاب السريع من سوريا, ليصحح مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون ويؤكد أن القوات الأميركية باقية هناك إلى حين زوال الخطر الإيراني, حيث قال: "أعتقد أن الرئيس أوضح أننا موجودون هناك حتى إزالة (تنظيم) داعش، وطالما استمر الخطر الإيراني في أنحاء الشرق الأوسط".

    أبرز الأسباب الراهنة، التي تقف خلف تدهور العلاقة بين الروس والإيرانيين، انكشاف نوايا كل منهما تجاه الآخر، وما تحمله تلك النوايا من تهديد وجودي سياسي وعسكري يقف على رأسه التقارب الروسي الأميركي، ومحاولة روسيا التفرد بالحل السياسي من خلال آستانة سابقا ومؤتمر "سوتشي" لاحقا.

    من هنا, سارع مستشار رئيس مجلس الشورى الإيراني للشؤون الدولية حسين أمير عبد اللهيان إلى تحدّي المطالب الدولية بخروج بلاده من سوريا، وقال في رسالة تحدّ موجهة إلى الروس: "لا أميركا ولا روسيا ولا أي قوة أخرى في موقع يسمح لها باتخاذ قرار حول خروج المستشارين الإيرانيين من سوريا". وأضاف في تصريحات تلفزيونية نقلتها وكالة "تسنيم" الإيرانية، إن "المسؤولين الروس أكدوا أن الأمر لم يُدرَج على جدول محادثات ترامب - بوتين. استمرار بقاء المستشارين الإيرانيين، يعود إلى قرار السيد (الرئيس) بشار الأسد والحكومة السورية، وكذلك القرار الإيراني"، قبل أن يفتح الباب أمام انسحاب إيراني عن الحدود الجنوبية المتاخمة للجولان المحتل، قائلاً: "إيران ستكون حاضرة في أي نقطة يتم التوافق عليها بين مسؤولي البلدين، حتى لو لم يعد الكيان الصهيوني يطيق هذا الحضور".

    وبتوجيه من الروس, ضمن سياق "غزل" نظام الأسد مع الجانب الأميركي الذي أعلن أنه ليس في وارد إسقاط بشار الأسد في الوقت الراهن، تجرأت أبواقه على انتقاد الدور الإيراني في سوريا، حيث شنّت صحيفة "الوطن" المملوكة لرامي مخلوف، وهو ابن خال بشار الأسد، هجوماً على المسؤولين الإيرانيين الذين دأبوا في الآونة الأخيرة على تذكير بشار الأسد بأنه كان على وشك السقوط المدوي، لولا التدخل الإيراني.

    وعلى مدى سنوات من الحرب السورية قتل العشرات من أبرز قادة "الحرس الثوري الإيراني"، كما استنزف الاقتصاد الإيراني جراء مساعدات تدفقت لإنقاذ النظام، وهو ما يجعل خيبة الأمل الإيرانية من تبدل موقف نظام الأسد تجاه الحلف مع طهران وانتقاله إلى الحلف القائل بطردها من سوريا، صدمة كبيرة لها قد تودي برأس النظام على يد الإيرانيين الذين يحتلون قصره مع اقتراب طردهم نهائيا من سوريا بتوافق دولي إقليمي, وإن لم يفعل فقد وضع رأسه تحت المقصلة الدولية بصفته مجرم حرب.

    نتائج القمّة

    أفضت قمة هلسنكي فيما يتعلق بسوريا إلى النتائج التالية:

    - عدم الاتفاق على أية صيغة استراتيجية تضع حدّا للحرب السورية وفق القرارات الدولية التي تتمسك بها الولايات المتحدة في إطار التنافس الدولي والإقليمي.

    - الإشارة إلى إطلاق يد روسيا في سوريا مقابل التعاون على إبعاد الميليشيات الإيرانية عن حدود إسرائيل كخطوة أولى, ومن ثم إخراجها نهائيا من الأراضي السورية.

    - استمرار بقاء القوات الأميركية في قاعدة التنف وشرق الفرات وربط ذلك بزوال خطر تنظيم "داعش" والميليشيات الشيعية الإيرانية.

    - المحافظة على أمن إسرائيل وتأمين حدودها مع سوريا وفقاً لاتفاقية فصل القوات بين الطرفين منذ 1974.

    وبالنتيجة، يمكن قراءة قمة هلسنكي في ظلّ إدارة أميركية قادرة على النهوض بمهامها, فالرئيس الأميركي بكل ما يملك من صلاحيات دستورية تعترضه كوابح مراكز القرار الأميركي في حال تعارضت قرارات الرئيس مع المصلحة القومية العليا لذا, لن تأخذ تفاهمات هلسنكي طريقها إلى التنفيذ سوى ما يتوافق والمصالح الأميركية.

    سورياقمة هلسنكيروسيا امريكاايراناسرائيلالجنوب السورينظام الأسد