"ديموغرافيا وثقافيا واجتماعيا".. كيف تلتهم إيران عاصمة الأمويين؟

تقارير

الثلاثاء 4 كانون الأول 2018 | 1:15 مساءً بتوقيت دمشق

ايراندمشقسوريانشر التشيع

  • بلدي نيوز - (أشرف سليمان)
    تشهد عدة مناطق محيطة بالعاصمة دمشق أحداثا وإجراءات تثير الريبة من قبل النظام السوري وحليفته إيران، تمثلت مؤخراً بإعلان مخطط تنظيمي جديد لمناطق القابون وجوبر وبرزة، وسبقها هدم منازل حي بساتين الرازي في المزة قرب السفارة الإيرانية وطرد الأهالي منه، تمهيدا لبناء منطقة سكنية جديدة، بموجب استثمارات مشتركة مع رجال أعمال موالين، إلى ما هناك من تغييرات ديمغرافية تقوم بها سلطات النظام تحت إشراف واستشارة من خبراء من القيادة الإيرانية لتغيير ملامح العاصمة ومحيطها.
    وفي هذا الصدد، ذكر الصحفي والباحث السوري يحيى الحاج نعسان لبلدي نيوز، إن "التمدد الإيراني والتوسع في دمشق ومحيطها أخذ طابعاً أوضح بعد اتفاقيات التسوية والتهجير في الريف الدمشقي بدءاً من اتفاقية داريا في 26/8/2016، استمرارا باتفاقية المدن الأربع التي شملت الزبداني ومضايا، إلى اتفاقيات التهجير التي تمت بعدها في عام 2017 في حوض وادي بردى، ومن ثم أحياء دمشق برزة والقابون، لنصل لاتفاقيات التهجير في عام 2018 والتي شملت حي جوبر الدمشقي والغوطة الشرقية ، وختمت ببلدات الجنوب الدمشقي.
    وكانت بيضة القبان للولوج الإيراني تهجير أهم معقل للمعارضة "الغوطة الشرقية" من محيط دمشق، وبعدها تم إصدار المرسوم رقم 10 المثير للريبة لأنه أعطى الضوء الأخضر لاستملاك أراضي وعقارات ومنازل المهجرين واللاجئين في ظل استمرار توافد واستقدام لعناصر شيعة مع عائلتهم إلى مناطق في دمشق ومحيطها وإسكانهم فيها.
    إيران تطوق دمشق
    وعن نقاط التواجد الإيراني وميليشياته، يقول "الحاج نعسان": "تتركز في دمشق القديمة بحي الأمين والجورة والقيمرية وحي العمارة حوالي مقام السيدة رقية، وأهم معاقل الميليشيات الإيرانية هو بلدة السيدة زينب التي تقع جنوب دمشق على بعد حوالي 20 كم من مركز العاصمة، وتحاول إيران توسيع تمددها من هذا المعقل باتجاه بلدات الجنوب الدمشقي في "الحسينية، والذيابية، وحجيرة، والسبينة، وغزال"، بعد أن هجر أهلها بالكامل منذ عام 2013 بعد ارتكاب عدة مجازر من قبل النظام والميلشيات الإيرانية معظمها بوجه طائفي.
    وأضاف "في بلدة المليحة وهي بوابة الغوطة الشرقية للعاصمة دمشق ولطريق المطار هناك تواجد إيراني وضحت معالمه قبل خمسة أشهر، فتظهر لك صورة للخميني وحسن نصر الله معلقة على جدار جامع المليحة الكبير في تصرف استفزازي لأهل المنطقة ذات الغالبية السنية، مع تواجد للطائفة الشيعية بدأ التخطيط له قبل اندلاع الثورة، حيث انتقلت عدة عائلات من الطائفة الشيعية من دمشق إلى هذه البلدة، وسكنت فيها مع تسهيلات كبيرة من قبل النظام وحركة شراء كبيرة قام بها تجار إيرانيون في هذه المنطقة".
    وأردف إن "الطوق الإيراني الطائفي حول دمشق يتمدد في جهة الجنوب باستمرار منع عودة أهالي داريا، وخطة إيران السيطرة على المدينة بحجة وجود مقام السيدة سكينة، أما في الشرق من دمشق فقد أعلن النظام عن المخطط الجديد لأحياء برزة والقابون وجوبر لتنفيذه بدءا من عام 2019، وفضحت تقارير وجود شخصيات متنفذة ومقربة من النفوذ الإيراني مثل سامر الفوز ومجموعة النحاس ستكون مستثمرة في البناء الجديد".
    وتابع الحاج نعسان حديثه "أما في وادي بردى؛ فنشرت شبكة فوكس نيوز الأميركية صوراً التقطت عبر الأقمار الاصطناعية لما قالت إنها قاعدة عسكرية جديدة شيدتها إيران حديثاً على بعد 12 كيلومتراً شمال غربي دمشق في جبل قرب بلدة بسيمة، ويمنع النظام عودة أهالي وادي بردى وتحديدا أهالي حرم نبع الفيجة من العودة وسط مخاوف من سيطرة إيرانية عليهم عبر وكلاء وسماسرة لدى النظام موالين لها".
    التغلغل اجتماعياً
    تحاول إيران إثبات وجودها في المناطق السنية وتوسيع قاعدتها الشعبية، وتركز على الجوانب الاجتماعية والخدمية ونشر التشيع بين سكان المنطقة، إضافة إلى تحشيد الشبان وضمهم ضمن ميليشياتها، من خلال تقديم المال والسلاح لهم، بشكل أكثر سخاء، والكثير من السكان باتوا يستشعرون بهذا الخطر.
    وذكر أحد أهالي منطقة العمارة بدمشق القديمة "ح.ن" لبلدي نيوز أن "الإيرانيين يعملون بشكل ظاهر أو من خلف الكواليس في الأحياء القديمة للتنقيب عن أي مقام يعود لآل البيت، وجعله مزاراً كبيراً، وبالتالي تحويل مئات الزوار الإيرانيين إليه، وجعله كباقي "العتبات المقدسة" مثل السيدة زينب والسيدة رقية، ومن ثم التوسع بشراء الأراضي والبيوت المحيطة بهذا المكان، وبعدها إنشاء حسينية ومزار ليصبح ملكاً لهم".
    وأضاف "بحجة وجود شيعة متأصلين؛ فإن أحياء الأمين، والقيمرية، ومحيط مقام السيدة رقية في العمارة، باتت هذه الأحياء ذات طابع شيعي إيراني وأخرجت العائلات السنية منها".
    وأردف "بعد إن أتم النظام الاستيلاء على دمشق وريفها بالكامل عبر سياسة التسويات والتهجير، تعود الميليشيات الإيرانية لاستقدام الوفود وبقوة أكثر من السابق، حيث أن مطار دمشق الدولي والحدود السورية اللبنانية تشهد يوميا دخول وفوداً شيعية بقصد زيارة المقامات المُقدسة في دمشق، واللافت هو ازدياد الوفود العسكرية إلى مقام السيدة رقية في دمشق القديمة، معظمهم من شيعة إيران وأفغانستان.
    العزاءات والتشييع
    تحدث "أبو الفوز الشاغوري" وهو أحد أهالي دمشق القديمة لبلدي نيوز، عن مراسم التشييع التي تحصل لقتلى من الإيرانيين أو الميليشيات الموالية لها، وقال إن عبارات الانتقام والتهديد والوعيد لأهل السنة تحضر بشكل علني، ناهيك عن مشاهد اللطميات في مناطق من دمشق القديمة في أيام المناسبات الشيعية، وكان برز مقطع فيديو قبل أشهر لرجل في مراسم تشييع أحد قتلى المليشيات الطائفية في "حي الأمين" والذي يتوعد فيه "بحرق دمشق بمن فيها"، وخلفه يردد جموع المشيعين: "لبيك يازينب"، هذه الحوادث هي جزء من مئات القصص التي توثق مدى التغلغل الاجتماعي الشيعي داخل العاصمة دمشق وأطرافها.
    التجنيس
    كشفت وثيقة مسربة موقعة من وزارة داخلية النظام، إن نظام الأسد منح الجنسية السورية لقادة ميليشيا "الحرس الثوري" الإيراني الذين يقاتلون في سوريا، وبات لهم رقماً وطنياً في السجلات المدنية، في إطار سياسة التغيير الديمغرافي التي يتبعها النظام، فضلا عن جهود إيران لتوطين مقاتلين شيعة مع عوائلهم في سوريا.
    وكشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية منذ أسبوع إن النظام السوري قام بمنح ميليشيات إيران وحزب الله، الجنسية السورية من أجل البقاء في سوريا دون حدوث أي خرق لـ التفاهمات الروسية-الإسرائيلية.
    النفوذ الثقافي
    الكاتب والصحفي السوري علي عبد الرحمن من ريف دمشق مهتم بالشأن الإيراني موجود بالسويد، تحدث لبلدي نيوز عن التغلغل الثقافي الذي يتم في دمشق وريفها، وقال "كثيرة هي المشاهدات من سكان العاصمة دمشق حول التغلغل الإيراني في المجال الثقافي، منها إنشاء (مكاتب تنسيق) تضم عددا من المؤسسات الدينية أبرزها معهد الشام للدراسات الشرعية، إلى ما تقوم به مؤسسة القدس الدولية الي يرأسها سفير جراد مستشار وزير الأوقاف لدى النظام التي تعمل على تعزيز التواجد الديني والثقافي لإيران والربط مع وزارة أوقاف النظام".
    كما أعلن وزير العلوم والأبحاث الإيراني "منصور غلامي" في شهر تشرين الثاني نية بلاده إحداث فرع لجامعة "تربية مدرّس" الإيرانية في العاصمة السورية دمشق التي ستساعد الطلبة السوريين على إكمال تعليمهم الأكاديمي في مرحلتي الماجستير والدكتوراه داخل بلادهم، لافتاً إلى أن هناك العديد من الطلبة السوريين الذين يدرسون في مختلف الاختصاصات في الجامعات الإيرانية.
    وأضاف "عبد الرحمن" إنه تم تأسيس كلية المذاهب الإسلامية في العاصمة دمشق، بعد لقاء جمع وزير الأوقاف في حكومة النظام مع رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية في إيران، حيث ستكون هذه الكلية تابعة لما يسمى "المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية"، وهو هيئة تتبع لإيران.
    كما قامت إيران أيضاً بفتح فرع للجامعة الإسلامية الحرة المعروفة باسم "أزاد" في دمشق، إضافة إلى افتتاح المدارس والحوزات التعليمية، في منطقة "مأذنة الشحم" وحي الجورة داخل مدينة دمشق القديمة، بالقرب من المقامات الشيعية هناك.
    التصدي للخطر الإيراني
    أصدر المجلس الإسلامي السوري بياناً،، استنكر فيه ما تقوم به إيران من تغيير ثقافي وإيديولوجي وديمغرافي لإحداث شرخ عميق في المجتمع السوري، عن طريق إنشاء مؤسسات دعوية وجامعات في عدّة مدن لنشر المذهب الشيعي.
    وطالب المجلس الإسلامي الشعب السوري وكافة مؤسساته لا سيما العلمية والدعوية للوقوف بوجه هذا الغزو الثقافي، الذي يهدد الشعب السوري بكل فئاته.
    كما كشفت الهيئة العليا للمفاوضات عن نيتها لتأسيس مكتب متخصص في رصد ومتابعة السلوك الإيراني والمساهمة في وضع الأفكار والأدوات التي تناسب عملية إنهاء الوجود الإيراني في سوريا.
    وتحدث "نصر الحريري" رئيس الهيئة إن "الوجود الإيراني في سوريا وفي الجنوب خاصة، غير مسبوق، حيث قامت إيران خلال الفترة الماضية، بإنشاء كثير من المواقع العسكرية، ومقرات ومراكز تدريب وغيرها".
    وأخيراً يبقى الأهم من كل ذلك وعي الشعب السوري بخطورة المخطط الإيراني على مستقبل سورية والأجيال القادمة.

    ايراندمشقسوريانشر التشيع