ماذا سيحل بالجيل القادم من أطفال سورية؟

ترجمات

الأربعاء 2 آذار 2016 | 7:22 مساءً بتوقيت دمشق

الحرب السوريةالشرق الأوسطاورباالقصف الروسيسوريا

  • ماذا سيحل بالجيل القادم من أطفال سورية؟

    Huff Post – ترجمة بلدي نيوز

    هيمن الصراع السوري وأزمة اللاجئين على منطقة الشرق الأوسط وكافة أنحاء أوروبا، وتصدر عناوين وسائل الإعلام لعدة أشهر، ومن المرجح أن يزداد عدد المتضررين في الحرب في الأيام القادمة.

    وخلال الشهر الماضي، شُرد عشرات الآلاف من المدنيين المعرضين للخطر من منازلهم في شمال سوريا، بعضهم قد فر من القصف للمرة الثانية أو الثالثة، وفي الأسبوع الماضي أصدرت منظمة الرؤية العالمية صوراً لرضع حديثي الولادة في مستشفى للأطفال كان قد تعرض للقصف الروسي، وهو مثال على أثر الحرب ووحشية الصراع على أكثر البشر براءة.

    وقد ترك الصراع ما يقدر بنحو 13.5 مليون شخص، من بينهم أكثر من 6 ملايين طفل، في حاجة إلى المساعدة الإنسانية والحماية داخل سوريا وحدها، وبالنسبة لأولئك الذين تمكنوا من الفرار من الصراع، حوالي نصف السكان اللاجئين هم من الأطفال، وهذا يعني أن أكثر من 2 مليون طفل سوري يكبرون كلاجئين،  ويوجد 8.2 مليون طفل على الأقل داخل سوريا والمنطقة يعانون الآن من النزوح، ومن توقف التعليم، عدم وجود الرعاية الصحية وانعدام الأمن الغذائي والحماية وسوء المعاملة.

    وعلى الرغم من هذه الأرقام، يتم تجاهل احتياجات الأطفال اللاجئين إلى حد كبير عند الاستجابة لهذه الأزمة الضخمة، فليس هناك اهتمام كافي لما يحدث للاجئين الذين فروا من العنف ويحاولون التعامل مع الأحداث المروعة التي ألمت بهم، -وللأسف- هناك عدد قليل من النظم المعمول بها لحماية الأطفال ومساعدتهم على التعافي من الأحداث المؤسفة التي شهدوها.

    إن الأزمة السورية قد أنتجت أكبر جيل من اللاجئين منذ زمن بعيد، ويمثل هؤلاء الأطفال مستقبل سورية والفرصة لإعادة بناء دولتهم، ولكنهم بحاجة للشفاء، للتعافي ولفرص التعليم، وقد كنت مؤخراً في صربيا، وأجريت مقابلات مع اللاجئين السوريين الذين فروا من العنف في بلادهم، ولكن قصة طفلة تبلغ من العمر خمس سنوات، هي ما أثرت بي بشكل بالغ: "كانت (نيسا) تحمل قلماً ملوناً أزرق وبدأت ترسم المحيط على ورقة بيضاء، وكانت محاطة بحيطان ملونة زاهية وصور شخصيات كرتونية وكرات وفقاعات ودمى في واحدة من المساحات المخصصة للأطفال، التي جهزتها منظمة "وورلد فيجن" في صربيا، على طول الطريق للاجئين".

    هذه الطفلة التي هربت من العنف في سورية مع أسرتها، هي في طريقها للحصول على اللجوء في ألمانيا، حيث تنتظر عائلتها القطار للشروع في المرحلة التالية من رحلتهم.

    وفيما كانت ترسم "نيسا"، اتجهت يدها باللون الأزرق إلى الجزء السفلي من الورقة، ورسمت خطوطاً زرقاء واسعة سرعان ما تحولت إلى موجات كبيرة، ومن ثم حملت قلماً بني اللون ورسمت قارباً صغيراً وبداخله دوائر فيها عيون وآذان وأفواه، ثم انتقلت يدها إلى اليسار من القارب، ورسمت ذات الخطوط عائمة فوق الأمواج، تغرق!

    نيسا، مثل الكثير من الأطفال اللاجئين قد شهدت أهوال الحرب وتداعياتها المدمرة، هؤلاء الأطفال قد تأثروا برؤية منازلهم ومدارسهم تقصف، وشهدوا مقتل عائلاتهم وأصدقائهم، وهربوا مع ذويهم ليعيشوا كلاجئين في الأردن أو لبنان أو تركيا، حيث هناك محدودية لفرص الإغاثة والتعليم وفرص العمل.

    وكانت للرحلة الغادرة من سوريا، عبر تركيا، ومن ثم عبر البحر الأبيض المتوسط تأثير واضح على نيسا، فاللاجئون عادة ما يتم تهريبهم  بقوارب متهالكة عبر البحر إلى اليونان، وقد وصفت أم لاجئة في صربيا، كنت قد تحدثت إليها كيف كانت المياه في القارب تغمر ركبهم  خلال الرحلة بأكملها.

    كما أن الآلاف والآلاف من الأطفال يفرون من هول العنف في بلادهم دون ذويهم أو أسرهم،  وجميع هؤلاء الأطفال لديهم الحق في أن يمنحوا السلامة والحماية، حيث أن الأطفال اللاجئين الغير مصحوبين مع عائلاتهم عرضة بشكل خاص للإساءة والاستغلال.

    ولذلك هناك حاجة إلى آلية لحماية شاملة للأطفال الذين فروا لوحدهم عبر طرق الهجرة الأوروبية، وينبغي أن تتضمن هذه الآلية حماية لإدارة القضايا وتتبع الحالات التي  تنطوي على الجهات الفاعلة الإنسانية مثل وكالات الأمم المتحدة والمجتمع المدني، والحكومات الوطنية، وبالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من الأطفال المتضررين من الأزمة يحتاجون الدعم النفسي والاجتماعي .

    لذلك، ينبغي للبرامج المصممة لتلبية احتياجات اللاجئين أن تكون أولوياتها هؤلاء الأطفال، لأن هناك جيل كامل من الأطفال السوريين الذين قد يواجهون مشاكل نفسية واجتماعية واقتصادية على المدى الطويل إذا لم يتم التصدي للضغوط والتأثير العاطفي من التجارب أثناء الحرب.

    وفيما تواصل البلدان المضيفة استقبال اللاجئين، يجب علينا أن نتذكر أن حاجاتهم لا تنحصر بالأمور المادية، بل هناك حاجات عاطفية، لأن الكثير من هؤلاء اللاجئين قد فقدوا أحبائهم وشردوا من منازلهم.

    لقد شرد الصراع في سوريا بالفعل نصف سكان  البلاد، ولذلك السؤال الأهم: ماذا سيحدث للجيل القام من أطفال سورية، إذا لم نتصرف الآن لإنهاء الصراع ووضع خطة لإزالة شبح الحرب وتأثيراتها التي ألقت بوزرها على حياة الأطفال السوريين؟

    الحرب السوريةالشرق الأوسطاورباالقصف الروسيسوريا