فضّل الإيرانيين عليهم.. العلويون والمرشديون بسهل الغاب لا يثقون بالأسد

فضّل الإيرانيين عليهم.. العلويون والمرشديون بسهل الغاب لا يثقون بالأسد
  • الثلاثاء 4 آب 2015

مع اقتراب الثوار من أهم معاقل قوات النظام (معسكر جورين) على خطوط التماس في منطقة سهل الغاب وعملهم في قرى الخط الاوسط المعارضة وقصفهم لمعسكر جورين، والذي يحتمي به معظم سكان القرى الموالية، إلا أن الأخيرة لم تعد تثق بقدرته على حمايته، سيما مع تقدم الثوار وتمكنهم من تحرير عدة قرى وبلدات تطل على هذه القرى.

القرى الموالية من الطائفة "العلوية" بدأت تجسد قناعتها بفقدان الثقة بميليشيات الأسد على حمايتها بالنزوح عن قراهم، والتوجه إلى حمص واللاذقية أو الجبل.

ويمتاز سهل الغاب بتعددية دينية، اذ تشكل الاكثرية السنية نسبة 70% من سكانه منها قرى "الحواش والحويجة والعنكاوي وقسطون" وهي شبه خالية من السكان بسبب القصف اليومي لطيران وقوات النظام من مواقع تمركزها في القرى الموالية القريبة منها، بينما تخضع بلدات "الزيارة وتل واسط والقرقور والتمانعة والدرابلة والحاكورة" لسيطرة قوات النظام، وهي خالية أيضاً من سكانها بسبب ممارسات تلك القوات.

وتتشكل الفئة السكانية الثانية في سهل الغاب من "العلويين والمرشديّن" أهالي القرى الواقعة إلى الغرب من القرى السابقة الذكر، وبعضها متداخل مع قرى معارضة من أبناء "السنة".

ويتهم البعض الفئتين الأخيرتين بإرسال شبابهما للقتال في صفوف ميليشيات قوات النظام، وقيامهم بأعمال تطهير طائفي بحق ابناء القرى المعارضة، اذ تعد قرى "الخندق والحرة وعين سليمو" خزاناً بشرياً لميليشيات النظام التي تقاتل جنباً إلى جنب مع قوات النظام، كما تعد قرى "جورين والبحصة وشطحة" ذات الغالبية "المرشدية" من القرى المؤيدة لنظام الأسد، "بالرغم من العداء بين الطائفتين العلوية والمرشدية" قبل الثورة، بحسب سكان المنطقة.

التقدم الأخير للثوار "جيش الفتح" وسيطرتهم على عدة قرى مثل "السرمانية وفورو" القريبتين من معسكر "جورين" وقطع طريق "اشتبرق – جورين" جعل أهالي القرى الموالية تنزح جزئياً بمن فيهم أبناء الطائفة "المرشدية".

وشهدت قرى سهل الغاب التي انتفضت ضد نظام الأسد مجازراً على يد ميليشيات النظام بدءً من الحولة بريف حمص إلى قرى كريم وقبر فضة بريف حماة، بهذا ربط الأسد مصير أهالي هذه القرى بمصير عرشه.

شبكة بلدي التقت قياديين في الجيش السوري الحر بسهل الغاب منهم الرائد "ماهر المواس"، القيادي في كتائب "صقور الجبل"، حيث قال: "حربنا ليست حرب طوائف، وقلناها منذ بدء الثورة، حربنا ضد نظام أوغل وميليشياته بقتلنا وأطفالنا، وكل جزاءه بما اقترفت يداه".

وأكد "المواس" بالقول: "نرحب بالتعايش المشترك الذي كان من قبل مع باقي الطوائف التي استخدمها النظام كورقة للعب بالسوريين منذ 40 عاماً".

قيادات أخرى لم تشأ الافصاح عن هويتها قالت: "الحرب ضد النظام ورموزه وميليشياته فقط، ونحن لم ولن نقصف أو نخرب أي قرية لطوائف أخرى".

من جهة أخرى، كشف ناشطون عن محاولات لمجموعة محاميين من القرى الموالية بالتواصل منذ فترة تجاوزت الشهرين مع عدة محامين منشقين، أرسلوا لهم عدة رسائل تتضمن "فتح قنوات تواصل وطنية لبحث التطورات الراهنة لإيجاد مخرج لقراهم من الورطة التي أوقعهم بها النظام، وبحث آلية عمل ضد نظام الأسد في المناطق الموالية"، وتتحفظ شبكة بلدي عن ذكر أسمائهم لدواع أمنية تتعلق بحياتهم.

وتلخصت الاقتراحات المطروحة من المحامين للخروج من هذه الأزمة في ثلاثة مسارات، وهي: "أولاً: بحث قنوات اتصال مع شخصيات مماثلة لهم في المناطق المحررة، لبحث آلية تفاهم تقرب وجهات النظر، ثانياً: تحريض المناطق العلوية على الاحتجاج ضد نظام الأسد وتقديم رسالة مقنعة للثوار، ثالثاً: إجبار النظام ومطالبته بفتح باب النزوح أمام مئات الأسر خارج البلاد لتوريطه الطائفة العلوية مقابل تمسكه بالحكم".

ويرى البعض الاخر من سكان القرى الموالية النزوح أفضل حل، النزوح جنوبا لا غربا حيث جبل الاكراد، وكان شهود عيان أكدوا نزوح بنسب عالية لقرى "الجيد وعين سليمو والحرة والبارد"، فيما كانت نسبة النزوح بـ "جورين وشطحا والعزيزية" أخف وطأة، وذلك لشعورهم بأنهم بعيدين كل البعد عما ارتكبته ميليشيات النظام من مجازر، وأن الثوار ليست لديهم أسباب لإيذائهم.

يشار الى ان نسبة الفقر والبطالة بين اهالي القرى "العلوية والمرشدية" وصلت الى أكثر من 50% قبل الثورة واثنائها، ويعود ذلك الى سياسة التمييز المتبعة من قبل النظام بين حتى الموالين له، وكان هذا سبباً في بيع مزارعين اراضيهم بأسعار بخسة لوسطاء من قرى الموالية ولجهات لا يعلمونها.

نظام الأسد عمد منذ انطلاقة الثورة السورية إلى تعزيز مفهوم "الطائفية" في نفوس مواليه، مفسراً لهم أنهم المستهدفين لا عرشه، وكانت الثورة حاضنة لكل أطياف الشعب السوري دون تمييز، إلا أن البعض أبى إلا أن يقنع بما يقوله الأسد، وهو الذي ظهر أخيراً يبيع سوريا لإيران قائلاً "الأرض لمن يدافع عنها".