بين سندان الفقر وضعف اﻹمكانيات التعليمية.. أطفالنا تحت ركام الجهل

بلدي اليوم

الجمعة 18 كانون الثاني 2019 | 3:15 مساءً بتوقيت دمشق

التعليمسورياالمناطق المحررةادلب

  • بين سندان الفقر وضعف اﻹمكانيات التعليمية.. أطفالنا تحت ركام الجهل

    بلدي نيوز- (ليلى حامد)
    مازال التعليم في سوريا وتحديداً في المناطق المحررة يشهد أزمةً متفاقمة، وكما تصفه المربية "أم مصطفى" مديرة إحدى المدراس في ريف إدلب، بالقول "تحفة المخاطر والمآسي".
    وﻻ يكاد يخلو تقريرٌ صحفي من الحديث والتنويه اليومي أو شبه اليومي عن صعوبات العملية التعليمية، التي تمثلت بنقص التمويل، وغياب الكتاب المدرسي، هذا فضلاً عن ضعف الكادر التدريسي، بسبب هجرة الكفاءات، مع قلة الأجور التي دفعت للكثير من المعلمين لترك المدارس أو على اﻷقل العمل اﻹضافي، اﻷمر الذي أثّر في طريقة اﻹعطاء وبالتالي؛ أرخى ظلاله على عقلية المتعلم، بحسب السيدة "أم مصطفى" إحدى المعلمات بريف إدلب خلال حديها مع بلدي نيوز.
    الملفت دائماً والملاحظ تسرب الطلاب، واﻻلتفات إلى هموم الحياة، ليس نتيجةً لجهل ذويهم، بل لضيق اليد والفقر الشديد في أسرٍ تعاني غياب المعيل.
    بلدي نيوز التقت الطفل ماجد الذي لا يتجاوز الثانية عشرة عاماً، يعمل أجيراً في معملٍ للخياطة، فأجاب عن سبب تغيّبه عن المدرسة؛ "أنا لا أملك ثمن القرطاسية، استشهد أبي منذ عامين، فهجرت مقاعد المدرسة وقررت الالتحاق بأي عمل أساند فيه أمي في مصروف البيت وخاصة أن لي خمسة أخوة صغار".
    حال سمير الذي لا يتجاوز الثامنة من العمر لم يكن أفضل، يلعب بشوارع مدينة إدلب التي هجُّر إليها بصحبة جدته الطاعنة في السن بعد استشهاد أبويه في الغوطة الشرقية، أثناء القصف عليها، وكلما أخذته الجدة إلى المدرسة يهرب منها؛ لأن جدته لا تعطيه مصروفاً كباقي رفاقه، حسب كلامها مع بلدي نيوز.
    أمّا الشاب الصغير عبد القادر البالغ من العمر ستة عشر عاماً، فيعمل في محل تصويج السيارات؛ يتحدث عن سبب تركه للمدرسة؛ " بعد نجاحي في الشهادة الإعدادية أردت إكمال تحصيلي العلمي، وعندما بدأ الدوام لم أستطيع أن أؤمن نسخة كتب بسبب النقص الذي تعانيه المدارس من الكتب المدرسية، وخاصة عندما وزعت أعداد قليلة في المدرسة وتم توزيع كتاب لخمسة طلاب يستخدمونه بالتناوب فيما بينهم؛ الأمر الذي لم يرق لي فقررت العمل وترك الدراسة".
    حسام؛ البالغ من العمر ثلاثة عشر عاماً والمتفوق في دروسه؛ نال الدرجة الأولى على مدرسته بمدينة أريحا في الصف الثامن الإعدادي، فكان عدوه الأول هو الفقر وتدني مستوى المعيشة لأسرته، فأبوه رجل معاق ومقعد بسبب إصابته سابقاً بالقصف على المدينة، وأمّه تعمل في معمل كبس التين لتأمين ثمن الخبز لأسرتها حتى تكفيها شر السؤال.
    "لوكان الفقر رجلاً لقتلته... كيف أدرس وأنا كل ليلة أبيت جائعاً وأحياناً باكياً عندما تعود أمي من العمل إلى البيت ويكون التعب بادٍ عليها وهذا أكبر سبب لتركي المدرسة علي أجد عملاً أريح من خلاله أمي". تلك كلمات حسام، حين برر لبلدي نيوز ترك مقعد الدراسة.
    الفقر أحياناً ليس السبب الوحيد في هجر المدرسة، ثمة ما هو أعنف وقعاً، وأشدّ على نفسية الطالب، تقول رهف ذات الخمسة عشر ربيعاً، "تركت المدرسة ﻷني أخشى معلمتي المتطوعة التي ﻻ تحسن تعليمنا، معاملتها قاسية، مضيفةً، كيف بدي روح على المدرسة والآنسة بدها تضربني إذا ما دفعت نشاط للمدرسة وأخدت معي دفاتر وأقلام، ونحنا ما معنا حق خبز؟!".
    من جهتها التقت بلدي نيوز بالمرشد النفسي في مدرسة أريحا "مرهف المحمد" الذي عبّر عن أسفه عن الطفولة المغيبة في العمل أو الشارع، أو هجرة التلاميذ لمدرستهم؛ " تشهد الطفولة ضياعاً وظلماً واقعاً عليها في غياب رقابة الأهل على متابعتهم تعليمياً فكم من أسرة حرمت أبناءها التعليم بسبب الفقر أو الخوف من قصف النظام الأسدي وحاجة أغلب الأسر السورية لجعل ابنهم ضحية عمالة الأطفال التي لا تناسب أجسادهم الغضة".
    مضيفاً؛ كما نلاحظ في بعض الحالات غياب رقابة الأهل والإشراف على تعليمهم إما لانشغالهم في تأمين لقمة العيش أو لحاجتهم الضرورية في مساندتهم بمصروف البيت.
    كما أطلق نشطاء عدة تحذيرات تحت عنوان "اعتبروا يا أولي الألباب" بسبب تسرّب الكثير من الأطفال عن مدرستهم؛ الأمر الذي يعود علينا بالويلات فتدمير الطفولة يعني تدمير أمة بأكملها.
    بين سندان الفقر وسوء البنية التحتية وضعف اﻹمكانيات التعليمية يعيش أطفالُ تحت ركام الجهل، فهل تجدي النداءات في ري عطش الصغار إلى العلم؟!

    التعليمسورياالمناطق المحررةادلب