ظاهرة الدروس الخصوصية واقع فرضته سوء البيئة التعليمية

بلدي اليوم

الأربعاء 27 شباط 2019 | 3:18 مساءً بتوقيت دمشق

الدروس الخصوصيةسورياالحرب السوريةالتعليمالمعلمون السوريون

  • ظاهرة الدروس الخصوصية واقع فرضته سوء البيئة التعليمية

    بلدي نيوز- (ليلى حامد)
    تتفاقم الظروف الإنسانية في فترة الحرب لترخي بلونها القاتم على جميع السوريين دون استثناء، ولشريحة المعلمين نصيب كبير من المعاناة.
    يصف أستاذ الرياضيات (خ.ع) لبلدي نيوز الذي رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، وهو من أبناء مدينة حلب الذي فر منها إلى مناطق المعارضة في شمال حلب خوف سوقه للخدمة العسكرية "ألم المدرسين يزداد، شظف العيش سيطالك حيثما كنت في دولة تقطعت شرايينها فيحارب الإنسان حتى في لقمة عيشه، المرتب الشهري للمعلم لا يتجاوز 120 دولار شهرياً، الراتب الذي لا يفي باحتياجات الأسرة مهما ارتفع سعر الصرف الدولار المتقلب، بالكاد يسد نصف احتياجات اﻷسرة؛ اﻷمر الذي دفعني للعمل خارج أوقات الدوام وإعطاء الدروس الخاصة في منازل الطلاب، مؤكداً، أنّه يتقاضى مبلغاً زهيداً لقاء تدريس الطلاب في بيوتهم؛ مراعاةً ﻷوضاعهم وحاجات الناس". مضيفاً؛ "بالديون نكمل نهاية الشهر، وما باليد حيلة".
    من جهتها؛ قالت مدرسة اللغة العربية في مدينة إدلب (آمنة العليوي) لبلدي نيوز؛ "تدهور البيئة التعليمية في المدارس سواءً في مناطق النظام أو المعارضة، فرض على الناس سعيها لتعليم أوﻻدها وقبولها بخيار (الدروس الخصوصية)، على الرغم من الظروف المادية الصعبة، وكلُّ أسرة بحسب قدرتها، بالتالي؛ هذا يبرر رواج تلك الظاهرة، فضلاً عن حاجة المدرسين للعمل عقب انتهاء دوام المدرسة بما يمتلكونه من تخصص، وبالطبع أقصد التعليم"، مضيفةً؛ "نحن مضطرين إلى إعطاء الدروس الخاصة لندفع عن أنفسنا الفاقة والعوز".
    ويشتكي أهالي الطلاب من ارتفاع أسعار الدروس الخصوصية في الشمال السوري المحرر، سائلين عن اختفاء الرحمة وإن كان البعض يبرر تلك الظاهرة بالقول؛ إن تعيين المدرسين غير اﻷكفاء، واكتظاظ الصفوف بما يفوق الحدود؛ يفرض جواً تعليمياً غير مناسبٍ ويمنع عن التلاميذ وصول المعلومة بما يتلاءم وتعليم كلِّ طالبٍ حسب مستواه الذهني، وكلنا يعلم أنّ لكلٍّ من أبنائنا قدرات متفاوتة على اﻻستيعاب.
    و يعزو اﻷستاذ حسام مدرس مادة الفيزياء في إحدى مدارس إدلب ارتفاع أسعار الدروس الخاصة في المحافظة المحررة والخاضعة لسيطرة المعارضة إلى عدّةِ أسباب؛ من بينها، المناهج وطرق تدريسها، إضافة لواقع المدرّس الوظيفي والمادي السيء، مما يدفعنا للذهاب إلى منازل التلاميذ لإعطائهم الدروس، حتى أننا لم نعد نفكر براحتنا أبداً بعد أن أصبح شغلنا الشاغل تأمين لقمة العيش بسبب الغلاء.
    بين مؤيدٍ لظاهرة الدروس الخاصة ومعارضٍ لها، ﻻ يبدو أنّ هناك أفقاً للحدّ منها مع الفوضى الذي تعيشه البيئة التعليمية التي فرضتها ظروف الحرب وغياب الكفاءات والكوادر المتخصصة، ما يضع الناس في دوامة الحاجة لمثل تلك الطريقة في التعليم ورفض استغلالها في تحويلها إلى متجرٍ يتكسب منه البعض بجشع دون رادع.

    الدروس الخصوصيةسورياالحرب السوريةالتعليمالمعلمون السوريون