"رجال القبعات البيض" رسل للإنسانية

تقارير

السبت 19 آذار 2016 | 7:8 مساءً بتوقيت دمشق

الدفاع المدنيحماةبراميل متفجرة

  • بلدي نيوز – (مرح الشامي)

    يتذكر الطفل محمد اللحظات الأولى لانتشاله من تحت الأنقاض، ويروي لشبكة بلدي نيوز كيف عايش الموت لساعات قبل إنقاذه من قبل فرق الدفاع المدني في ريف حماة.

    لم يتجاوز "محمد" الرابعة عشرة من عمره، ويعيش الآن وحيدا بعد أن فقد ستة من أفراد عائلته، بعد استهدافهم ببرميل متفجر من قبل طائرات النظام المروحية، في مدينة مورك التي تعرضت لقصف بكافة أنواع السلاح للتقدم باتجاه المدينة.

    "محمد" واحد من بين عشرات آلاف السوريين الذين تم إنقاذهم من قبل "فرق الدفاع المدني" أو ما يعرفون بـ"رجال القبعات البيضاء".

    لم يتوقفوا عن العمل لحظة واحدة، في ظل قصف أو اشتباك، لمساعدة المدنيين بشتى أطيافهم، فهم يعملون في جميع المدن السورية المحررة 24 ساعة دون انقطاع لإنقاذ المدنيين من تحت الركام.

    تشكلت فرق الدفاع المدني في المحافظات السورية بعد قصف قوات النظام على المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار، وارتكاب مجازر مروعة بحق المدنيين.

    "مروان عبدو" مدير فرق الدفاع المدني في المركز 112 بريف حماة، قال لبلدي نيوز "يعمل المركز ضمن 12 مركزاً من مراكز الدفاع المدني في ريف حماة، ضمن مديرية الدفاع المدني في حماة الحرة، ويغطي المركز قرى الحويز والحمرا والحويجة والحواش والعميقة".

    ويتابع إن "مهمة المركز الأساسية هي المشاركة بعمليات البحث والإنقاذ عن الضحايا والمصابين الذي يخلفهم قصف النظام السوري، من غارات جوية وقصف مدفعي، وهذا هو العمل الأساسي للمركز، حيث أن المركز شارك بأكثر من 50 حالة بحث وإنقاذ، وأكثر من 20 حالة أطفال منذ تأسيسيه في تاريخ 14/8/2014".

    وأوضح عبدو، أن العاملين بالمركز 20 عنصرا متطوعا، كانوا يعملون بذات العمل قبل الانتساب للدفاع المدني، ويشارك عناصر المركز ببعض الأعمال الثورية بعد انتهائهم من عملهم كـ"عناصر دفاع مدني"، ويمتلك المركز "بوب كات وسيارة فان ومعدات بحث وإنقاذ خفيفة للعمل".

    لم يكن هناك ما يسمى بـ"الدفاع المدني" داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار، فكانت معظم عمليات الإنقاذ تتم عبر محاولات فردية تقتصر على سكان الحي الواحد، لكن الآن تعمل فرق الدفاع المدني في المناطق المحررة بمنهجيةٍ مختلفة عن الفرق الأخرى في دول الجوار والعالم، وكثيراً ما تسقط براميل وقذائف النظام أثناء قيام رجال القبعات البيضاء بانتشال جثث الضحايا، ليسقطوا على إثرها شهداء فوق جثث من ينقذوهم.

    وبحسب ما نشرته فرق الدفاع المدني على موقعهم الرسمي، فإنهم يعملون وفقاً للقانون الإنساني الدولي، وكما هو محدد في البروتوكول الأول "المادة رقم 61" من اتفاقيات جنيف لعام 1949، متعهدين بتقديم الخدمات المذكرة في الفقرة الخامسة بما يتوفر من إمكانيات، ويسعون لتقديم الخدمات كافة منها: "توفير سكن الطوارئ، واللوازم، والإصلاح الطارئ للمرافق العامة التي لا غنى عنها، وإزالة التلوث، وتدابير وقائية مماثلة، والمساعدة في الحفاظ على المتطلبات الضرورية للبقاء على قيد الحياة، وتأمين المقابر في الحالات الطارئة، وكشف ووضع علامات على المناطق الخطرة (مثل المناطق التي فيها ذخائر غير منفجرة)، وتحذير السكان المدنيين من الهجمات والمخاطر وإطفاء الحرائق".

    لم يقتصر عملهم فقط على مساعدة المدنيين بشتى أطيافهم في أوقات القصف وغيرها، فقد صنعوا بسواعدهم عدة مراكز لتدريب وتطوير الشبان والشابات المدنيين للعمل كـعناصر دفاع مدني.

    بدوره، قال "محمد الحراكي" مدير مركز التدريب والتطوير في ريف دمشق لبلدي نيوز "في شهر آب من العام الماضي تم تشكيل مركز التدريب والتطوير، ونعمل على تدريب سلسلة من الدورات، وقد تم تخريج 50 عنصرا منذ عدة أيام، وفي الوقت الحالي يتم تدريب 25 عنصرا، والدورات مستمر بشكل يومي وتم مسبقاً تدريب دورة سيدات قوامها 20 سيدة، وخضعوا لدورات خفيفة ومتوسطة".

    وأكد الحراكي أن هدفهم رفع سوية العمل والنهوض بعناصر دفاع مدني للارتقاء بهم، حتى تصبح فرق الدفاع المدني السوري وفق المعايير العالمية للدفاع المدني.

    وبشأن كيفية عملهم، قال مدير المركز لبلدي نيوز "فرق الدفاع المدني مقسمة على مناوبات على مدار الساعة لتكون جاهزة لأي طارئ يحدث للمدنيين، سواء في حالة حرب أم سلم، ويختلف وقت التدريب بحسب اختلاف نوع الدورة ومستواها إن كانت اختصاصية أو عامة، وغالبية الدورات تكون عبارة عن معسكرات تدريبية مغلقة".

    وأشار إلى وجود نقص في المعدات بشكل كبير، إثر الحصار المفروض على الغوطة الشرقية، وأغلب التدريبات تتم على معدات بسيطة، مثل التي تستخدم في مراكز الدفاع المدني بريف دمشق.

    وعن المناطق التي يتم تدريبها، أشار مدير التدريب أنه يوجد لديهم مركز تدريب متكامل ومجهز للقيام بتلك الدورات، والمركز يشرف عليه كادر من المدربين المتخصصين المجازين بالتدريب، وهم من الفاعلين ميدانياً، مثل قائد المركز هو ذاته قائد عمليات الغوطة الشرقية، وينقسم مركز التدريب إلى خمسة أقسام وهم "قسم للإطفاء، وقسم للإنقاذ، والاسعاف، والتوعية العامة، واللياقة، والقوة البدنية".

    وأسس عدد من الشبان فرقا للدفاع المدني في ريف اللاذقية، ولم يقتصر عملهم فقط على مساعدة المدنيين في وقت القصف، فإنهم يعملون على مدار 24 ساعة جاهدين بمساعدة المدنيين لينعموا بحياة أفضل، ودون أي مقابل لعملهم.

    وفي هذا الصدد، قال "أشرف تركمان" أحد الإداريين في فرق الدفاع المدني بريف اللاذقية لبلدي نيوز "قمنا بتأسيس مديرية الدفاع المدني في منتصف عام 2012، حيث كنا نملك سيارتين صهريج وإطفاء، وبدأنا عملنا في إطفاء الحرائق بين جبلي الأكراد والتركمان".

    وتابع تركمان، بدأنا تطوير أنفسنا حتى أصبح في عام 2015 يوجد عدة مراكز، منهم مركزين بجبلي التركمان والأكراد ومركز قيادة بين الجبلين.

    ولا تقتصر مهمة الدفاع المدني على انتشال الجرحى والشهداء من تحت الأنقاض أثناء القصف، بل يقومون بإطفاء الحرائق، وأي شيء يساعد المدنيين "حسب قدرتهم".

    يقول "محمد الحاج علي" أحد عناصر فرق الدفاع المدني في مركز هنانو بمدينة حلب لبلدي نيوز: "بدأنا العمل في عام 2013 بعمليات البحث والإنقاذ بدون معدات أو آليات مخصصة للدفاع المدني، وبدون خبرات أو تدريبات، بدأنا كمتطوعين بدون أي مقابل".

    وكان مركز هنانو أول مركز بمدينة حلب، وأصبح عدد العاملين فيه 25 عنصرا جلّهم من أبناء المدينة، انضموا بعد رؤيتهم لحجم الدمار والمجازر المرتكبة بحق المدنيين، وبعد حملة البراميل أكد الحاج علي أن خبرتهم زادت من المواقع التي رأوها وساعدوا فيها.

    وتابع محمد الحاج علي لبلدي نيوز، "بدأت عدة منظمات بتقديم الدعم والتدريبات لنا، حتى وصلنا لمرحلة متطورة بعمليات البحث والإنقاذ والإطفاء وإسعاف الجرحى، طبعاً بداية عملنا كان فقط إزالة الأبنية الآيلة للسقوط، لافتقار سيارة لنقل الجرحى".

    وأكمل، "بعد ذلك أصبحنا نستطيع إنقاذ أكبر عدد ممكن من المدنيين، وفور وصولنا على مكان الكارثة يكون هدفنا الأول هو إسعاف الجرحى والمصابين الذين ما زالوا على قيد الحياة، وبعد ذلك نبدأ بالبحث والغوص تحت الانقاض لمساعدة الناجين من الموت".

    بالعودة إلى الطفل "محمد" يعيش اليوم في ريف إدلب مع عائلة عمه، ويتمنى أن يصبح متطوعا في الدفاع المدني عندما يكبر لينقذ العالقين تحت الأنقاض، ويقول "لربما أستطيع إنقاذ طفل في أي بلد تنشب فيها الحرب".

     

    الدفاع المدنيحماةبراميل متفجرة