أسئلة "ديمستوار" تحمي الأذرع الأمنية للأسد

تقارير

الاثنين 21 آذار 2016 | 5:27 مساءً بتوقيت دمشق

ستيفان ديمستوراجنيفالهيئة العليا للمفاوضاتنظام الاسد

  • أسئلة

    بلدي نيوز – (أيمن محمد)
    قدم المبعوث الأممي ستيفان ديمستورا مجموعة من الأسئلة التي تضمنت الكثير حول وجهات نظر المفاوضين من المعارضة و النظام، حول مجموعة من النقاط التي ترتبط بشكل مباشر بعملية التحول السياسي، والتي تعتبر الهدف الأساسي للمعارضة، وأمراً مرفوضاً للنظام جملة وتفصيلاً .
    الأسئلة بعمومها على الرغم من شكلها الظاهري البسيط والديموقراطي، لكنها مليئة بالأفخاخ والأسئلة المبهمة، التي يمكن التلاعب بمعانيها، فقد اختيرت الألفاظ بعناية للتلاعب عليها، وحصل تقسيم غير مباشر للشعب السوري بناء على المناطق والأعراق والطوائف والتوجهات.
    أهم ملاحظة تتعلق بالأسئلة هي الذكر الخجول للمؤسسة الأمنية، والتي لم تفرق بينها وبين "البلديات"، حيث لم تتحدث عن تفكيكها بل تحدثت عن (إدارتها)، وتركز الحديث عن المنظومة الأمنية في ثلاثة أسئلة فقط، من أصل قرابة ثلاثين سؤالا.
    هذه الأسئلة تحمل الكثير من الضبابية، وتظهر فيها مواربة بعدم الحديث عن تكوين مؤسسات أمنية جديدة، أو تفكيك المؤسسات الأمنية القائمة.
    21- كيف ينبغي ربط القطاع الأمني بهياكل الحكم أثناء الانتقال السياسي؟
    22- هل ينبغي وجود هيئة مستقلة عن هيئة الحكم الرئيسية تتولى المسؤولية عن ادارة وإصلاح الشؤون الأمنية، وإذا كان الأمر كذلك فأي هيئة تكون هذه؟
    23- ماهي هيئة/هيئات الحكم التي ينبغي أن تمارس الرقابة الديمقراطية على إدارة الشؤون الأمنية؟
    أول الأسئلة هو السؤال المتعلق بكيفية "ربط" (القطاع الأمني) بهياكل الحكم أثناء عملية الانتقال؟
    ففي هذا السؤال يشير ديمستورا بشكل غير مباشر لرغبته بالحفاظ على "القطاع الأمني"، و المقصود فيه الجيش والأفرع الأمنية الموالية للأسد حتى العظم، فهو بهذا السؤال لا يشير بأي شكل لحدوث تغيير في شكل وبنية الأجهزة الأمنية، وكأنه ليس لها علاقة بالحرب من قريب ولا بعيد، ولا يوجد أي إشارة لتفكيكها، بل مجرد الرغبة بمعرفة كيفية ربطها بأجهزة الحكم، أي يوجد فرصة كبيرة أن تكون تحت إدارة مباشرة من بشار الأسد، أو أذرعه في حال بقائه في سدة الحكم خلال الفترة الانتقالية، وتكون توجيهاتها وتسييرها بناء على توجيهات من النظام، ما يعني إمكانية استمرار القمع الوحشي، واستغلال فرصة وجود الهيئة الانتقالية في متابعة تصفية الثوار.
    إضافة للحديث عن إمكانية تكوين هيئة مسؤولة عن "الشؤون الأمنية"، ما يعني رغبة "ديمستورا" وضع هيئة أخرى منفصلة لمناقشة الشؤون الأمنية، دون الحديث عن وضع "الأجهزة الأمنية"، و ربما الحفاظ على بنيتها الحالية، حيث لم تذكر الأجهزة الأمنية بصراحة بل استخدم مصطلح "الشؤون الأمنية" للالتفاف على الحقيقة.
    حيث يستطيع ديمستوار في هذه الحالة تحويل هذه الهيئة الثانوية من مهمة تفكيك الأجهزة الأمنية إلى إداراتها وإعادة هيكلتها فقط، مع المحافظة على مكوناتها الأساسية وعقيدتها الأمنية، ومكوناتها البشرية الأساسية من العلويين والموالين للأسد وخصوصاً الجيش.
    واستخدامها لاحقاً لقمع أي مظاهر احتجاجية، في حال رفض الشعب للمقررات التي ستصدر عن الهيئة الانتقالية التي لن تنفذ ما يطلبه الشعب، بسبب تقييدها بالكثير من المعوقات التي بدأت بالبروز مع أسئلة "ديمستوار".
    كذلك يغيب الحديث عن أي فصيل عسكري من الثوار، ودورها المستقبلي في القوة العسكرية والأمنية لسوريا، واكتفت الأسئلة بالإشارة لقوات النظام وأجهزته الأمنية القائمة بشكل غير مباشر .
    وأتى السؤال الأخير ليسأل عن الجهات المسؤولة عن الرقابة "الديموقراطية" على إدارة الشؤون الأمنية، فهو بذلك يتجاوز الأعراف الدولية، فهي محاولة لإعادة تعريف الجهات المسؤولة عن المؤسسات الأمنية، بحيث تعود تبعيتها لرأس النظام الحالي وليس للهيئة الانتقالية للحكم.
    ما يجرد هذه الهيئة من القدرة على تنفيذ أي مقررات تتعلق بالعدالة الانتقالية ومعاقبة مجرمي الحرب من عناصر وضباط النظام، الذين سيدخلون ضمن البنية والتشكيلة الأمنية التي سيعيد النظام تشكيلها، بما يتلاءم مع طمس معالم جريمته.
    وقد يتحول الثوار إلى مجرمين يجب معاقبتهم بموجب القانون، والنتائج "الديموقراطية" لعمل الهيئة الأمنية، التي سيكون لها القدرة على العمل بشكل مستقل عن هيئة الحكم الانتقالية، (بعد تطعيمها بعناصر من النظام في مفاصلها)، ولن تخضع لها، وقد تكون موازية لها في الصلاحيات على مستوى إدارة الأجهزة الأمنية، وتقييم الأفراد والمكونات فيها وتوجيهها .
    وربما تصبح مكافحة "الإرهاب" حجة لتعطيل عمل الهيئة الانتقالية ووسيلة للتلاعب بها وتحييدها.

    ستيفان ديمستوراجنيفالهيئة العليا للمفاوضاتنظام الاسد