ماذا يعني تصنيف حرس إيران الثوري على قوائم الإرهاب؟

الملف الإيراني

الخميس 11 نيسان 2019 | 1:41 مساءً بتوقيت دمشق

امريكاايرانالحرس الثوري الإيرانيقوائم الارهابالشرق الأوسطسوريا

  • ماذا يعني تصنيف حرس إيران الثوري على قوائم الإرهاب؟

    بلدي نيوز - (صالح العبد الله) 

    أثار القرار الأمريكي الذي صنف "الحرس الثوري" الإيراني على لوائح الإرهاب، تساؤلات حول جدوى هذا القرار ومدى تأثيره على إيران التي تعبث بدول الشرق الأوسط، وخاصة دول مثل سوريا واليمن ولبنان والعراق وغيرها من دول المنطقة، لكن التساؤل هل سيكون لهذا القرار تأثير ضاغط على إيران على الصعيد السياسي والعسكري والقانوني، وما نوع هذا التأثير وهل سيكون له مردود سلبي سيقلص أو ينهي وجودها في دول المنطقة؟ 

    عزل إيران 

    المحلل السياسي ياسر فرحان؛ لفت في حديثه لبلدي نيوز، إلى أن هذا القرار له بعد قانوني وآخر سياسي؛ القانوني يشمل نطاق تطبيق القانون الأمريكي وبالتالي يطال الشخصيات والمؤسسات والجهات الداعمة لإيران في أمريكا، حيث هناك لوبي إيراني موجود في أمريكا ويدعم إيران بكافة السبل السياسية والعسكرية، و"الحرس الثوري" مؤسسة رسمية والقرار الأمريكي يشمل سابقة بتصنيف مؤسسة تمثل دولة على لوائح الإرهاب.

    ويضيف؛ "البعد السياسي يتمثل في تأثر كثير من دول العالم بالقرار الأمريكي، وهذا ينعكس على مواقفها وتعاملاتها مع إيران من حيث الواقع، وهو يفتح الباب لإخضاع شخصيات إيرانية لمحاكمات في المستقبل، فضلا عن تقييد حركتها وانتقالها وتعاملاتها المالية، ويؤسس لما بعده.

    استراتيجية الضغط

    يعتقد المحامي القانوني علي الرشيد ورئيس تجمع المحامين الأحرار أنها؛ "خطوة جديدة للضغط على نظام الملالي في إيران، مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لانسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي الإيراني، وإعادة فرض العقوبات على طهران". 

    ولفت الرشيد إلى مسألة جوهرية في هذا السياق؛ "تعتبر هذه المرة الأولى التي تصنف فيها الولايات المتحدة الأمريكية قوات مسلحة نظامية لدولة عضو بالأمم المتحدة كمنظمة إرهابية، ويعتبرها تهدد السلم والأمن الدوليين؛ كونها تموّل الجماعات المسلحة وترعاها في عدة دول مثل؛ الحوثيين في اليمن، و"حزب الله" في لبنان، والحشد الشعبي في العراق، و"فيلق القدس" في سوريا، المصنف سابقاً كمنظمة إرهابية، والذي يعتبر جزء من "الحرس الثوري" الإيراني، ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة لمزيد من العزلة لإيران، وقد يكون لها آثار واسعة النطاق على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط؛ كون الولايات المتحدة الأمريكية لم تستخدم من قبل هذا التصنيف مع كيان حكومي أجنبي، وسوف يشكل ضربة موجعة للنظام الإيراني خاصة كون "الحرس الثوري" يعتبر أهم جهاز عسكري وأهم مؤسسة اقتصادية في إيران. وهذه الخطوة سيكون لها تأثير سياسي واقتصادي إذ سيعيق أعمال الحرس الثوري، وسيضاعف من تأثير العقوبات الموجودة بالفعل وسيزيد الخناق عليه (استراتيجية الضغط القصوى للولايات المتحدة الأمريكية على إيران)؛ إذ أنه يزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران في الداخل والخارج الذي يعاني أصلاً من انهيار اقتصادي".  

    ويتابع القانوني في حديثه لبلدي نيوز، بعد أن تم تصنيف "الحرس الثوري" الإيراني كمنظمة إرهابية؛ سيتم تجميد كل الأصول المالية التي قد يمتلكها "الحرس الثوري" الإيراني في الولايات المتحدة الأمريكية، وفرض حظر على الأمريكيين الذين يتعاملون معه أو يقدمون الدعم المادي لأنشطته، ومن ثم فرض عقوبات على الدول والأشخاص والمؤسسات المالية أو المصارف التي تتعامل معه، ومن شأن هذا التصنيف أيضاً أن يزيد من خطورة إقامة أي علاقات اقتصادية أو تجارية مع إيران، وبذلك ستكون جميع الدول والشركات التي ستتعامل مع إيران عرضة لعقوبات أمريكية لا يمكن الإفلات منها؛ كون الولايات المتحدة الأمريكية اعتبرت "الحرس الثوري" الإيراني يشارك بفاعلية في تمويل الإرهاب والترويج له، باعتباره وسيلة لتفكيك الدول. 

    هذه الخطوة سوف تسهل حصول إدارة واشنطن على التصاريح اللازمة؛ كون القوانين الأمريكية تحوي نقاط تسمح للجيش بشن عمليات عسكرية دون موافقة الكونغرس، الذي يعتبر المؤسسة الدستورية الأولى في أمريكا".

    ومن وجهة نظري القانونية (علي الرشيد)؛ فإن "هذا التصنيف جاء في وقت غُيب دور مجلس الأمن الدولي بالفيتو الروسي المُعطل من جهة، ومن جهة أخرى كونه يعبر فقط عن الإدارة الأمريكية، ولا ينشئ مفاعيل قانونية دولية، حيث يقتصر هذا التصنيف الأمريكي على ما تفرضه واشنطن من عقوبات ولا شأن للأمم المتحدة به، وبالتالي؛ لا يعمم على بقية الدول. ويعتبر سابقة في القانون الدولي، قد يكون موقف سياسي واقتصادي فقط، ويمكن أن يكون بداية حرب علماً أنه صنف "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية سابقاً ولم يغير شيء".

    ومن المفيد التذكير بأن هناك محاولات دولية سابقة للتضييق على الحرس الثوري، حيث فرض مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في يونيو/حزيران2010 عقوبات مشتركة على "الحرس الثوري"، أغلق الاتحاد بموجبها جميع الحسابات المصرفية الخاصة بالحرس الثوري. وكذلك أستراليا، ثم فرضت وزارة الخزانة الأمريكية، تنفيذاً للقرار الأممي المرقم 1929، عقوبات على قائد الحرس الثوري، ووزير الدفاع الإيراني، وقائد البرنامج الصاروخي والجوي للحرس الثوري. 

    تأثير عسكري

    بدوره أكد العميد أحمد الحماده المحلل العسكري والاستراتيجي؛ أنها خطوة متقدمة، بعد خطوات عديدة، هدفها الضغط الاقتصادي على الإيرانيين وعلى الأحزاب المرتبطة بهم، أو بالحرس الثوري الإيراني، وهي عادة تعمل في كل المنطقة العربية، وتعمل على تغيير ديمغرافي للأسف الشديد في المنطقة. متوقعاً أنّ هناك خطوة لاحقة ستشمل كل الأذرع المتصلة بالحرس الثوري الإيراني، ومعتبراً أنها تصب باتجاه مزيدٍ من الضغط على إيران؛ كون الحرس الثوري يسيطر على نصف مقدرات إيران، ويستخدم هذه المقدرات من أجل زعزعة أمن المنطقة وخاصة اليوم في سوريا، بحسب تعبيره. 

    وفي الوقت نفسه، ﻻ يتوقع في حديثه لبلدي نيوز، أن مثل تلك الضغوطات الاقتصادية ستُأتي أكلها، وتمنع إيران من تحقيق أهدافها أو تحقيق مشروعها من الهلال الشيعي إلى ربط طهران بالبحر المتوسط عن طريق العراق والوصول إلى تغذية كل المرتكزات الإيرانية، من "حزب الله وزينبيون وفاطميون" وغيرها. 

    متسائلاً؛ لماذا تبدو الولايات المتحدة صامتةً إزاء تدخل إيران وحرسها الثوري، مذكراً أنّ بومبيو قال إن إيران والحرس الثوري هم سبب في قتل 600 جندي أمريكي على مستوى العالم، وهناك عدة عمليات إرهابية قام بها الحرس الثوري الإيرانيً، فقد غدا قاسم سليماني زعيماً قاتلاً متنقلاً من العراق حتى لبنان وسوريا، يزور دير الزور، ومنطقة الحاضر، فإذاً هو اليوم سفير قتل متجول في المنطقة العربية، بحسب وصفه. 

    متوقعاً؛ بأنّ الولايات المتحدة الأمريكية ليست بعيدة عن رؤية قاسم سليماني ورؤية الإرهاب الإيراني، الذي اليوم نراه صورة بشعة له جداً في سوريا. 

    ثم يعود للتركيز على مسألة الضغوطات وتحديداً العسكري منها، حيث يقول؛ "إذا كانت فعلاً الولايات المتحدة عازمة على تغيير سلوك إيران أو تقليص نفوذها الممتد من اليمن وحتى البحرين وحتى العراق وسوريا ولبنان، وربما يكون هناك أكثر من ذلك". 

    مذكراً أنّ؛ إيران اليوم تصنع صواريخ بعيدة المدى حتى 3000 كيلو متر، وهذا مخالف للاتفاق النووي الذي وقعته مع أوباما، مقابل إطلاق يدها في المنطقة العربية. 

    كما لفت أنّ الظروف تغيرت في المنطقة، قائلاً؛ "أتوقع أن إسرائيل هي التي تضغط على الولايات المتحدة الأمريكية بهذا الخصوص؛ لذلك قام الروس بإقناع الإيرانيين بنقل نشاطهم العسكري من المنطقة الجنوبية، من مطار دمشق الدولي حتى مطار الناصرية، مطار التيفور، إلى مطار حلب الدولي ومحيط مطار حلب الدولي، حيث يتمتع جبل عزام بأكبر قاعدة عسكرية في المنطقة، عدا عن المناطق العسكرية والثقافية والتغيير الديمغرافي الذي تقوم به إيران في دير الزور والميادين وبقية المناطق.

    مضيفاً؛ "إذا اعتبرت الولايات المتحدة الأمريكية بأن الحرس الثوري الإيراني هو تنظيم إرهابي، أو شبيه بـ "داعش" فعلى الولايات المتحدة أن تترجم هذا القرار إلى أمر مادي وتقوم بضرب المواقع التي تكون للحرس الثوري ولباقي التنظيمات الإرهابية المتصلة به". 

    متوقعاً أنّ مسألة الضربات العسكرية، قد تركت لـ "إسرائيل" لتقوم بالتنسيق مع الروس وضرب بعض المواقع كما حصل في منطقة حلب مؤخراً، مؤكداً أنّ، الروس هم من عطلوا أسلحة الدفاع الجوي إس 300، حتى تكون الطائرات والصواريخ الإسرائيلية قادرة على تحقيق الأهداف. مشيراً أنّ "إسرائيل" قامت بشراء جي بي يو 2، قنابل حديثة جداً؛ من أجل هذا الاستهداف، كما صنّعت قنابل حديثة من أجل هذا العمل. 

    بالمحصلة؛ تجمع الآراء السابقة على أهمية القرار الأمريكي، لكن حجم التعويل عليه مرتبط كما بدا واضحاً، بالأثر المستقبلي على الأرض، والإشارة الصريحة إلى ضرورة توجيه ضربات عسكرية حاسمة، ترجمةً للقرار.

    امريكاايرانالحرس الثوري الإيرانيقوائم الارهابالشرق الأوسطسوريا