موسكو توجه صفعة دبلوماسية لطهران

الملف الإيراني

الأربعاء 15 أيار 2019 | 8:39 مساءً بتوقيت دمشق

روسيا فلاديمير بوتينايرانالمجتمع الدوليسورياالنفوذ الايراني

  • موسكو توجه صفعة دبلوماسية لطهران

    بلدي نيوز - (فراس عز الدين)
    وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، صفعة لحليفه اﻹيراني في سابقة جديدة، بعد سلسلة من الخطوات اﻻستباقية أو التمهيدية تجلت مظاهرها فوق التراب السوري.
    الصفعة الروسية هذه المرة تؤكد أن المجتمع الدولي متفق على تحجيم الدور اﻹيراني في المنطقة، وإجبارها على الرضوخ، وتسوية بعض الملفات العالقة، ومن جملتها الملف النووي.
    وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ "روسيا ليست فريق إطفاء ولا تستطيع إنقاذ الجميع خاصة إن كان ذلك لا يعتمد عليها فقط".
    بوتين لم يكتفِ بالتنصل من تحالفه مع اﻹيرانيين، وإدارة ظهره لهم، إرضاءً لتل أبيب، بل حمّل حكومة طهران جزءاً مما حدث معها، ودعاها للبقاء في إطار العمل وفق خطة البرنامج النووي، بقوله؛ "من الأفضل لإيران البقاء في خطة العمل الشاملة المتعلقة ببرنامجها النووي".
    رب ضارةٍ نافعة
    وتلقفت موسكو التوتر الحاصل بين الطرفين اﻷمريكي واﻹيراني على خلفية أحداث الفجيرة بالتهليل، وفيما يبدو أنها تترجم سيرها في إطار الخط الذي رسمته "تل أبيب" مسبقاً لتقليم أظافر طهران.
    وتشير تحليلات أنّ مصلحة موسكو واضحة في إخضاع إيران، لعقد صفقة جديدة معها، تكون فيها هذه اﻷخيرة في موضع "الحلقة اﻷضعف" والمستجير، بحيث تكسب روسيا ورقة ضغط للتفرد أوﻻً بالملف السوري، وثانياً؛ ﻹخراج الميليشيات الموالية ﻹيران بعيداً إرضاءً للتفاهم اﻷخير الذي تم التوصل إليه بين بوتين ونتنياهو.
    ومن المنطقي أن توافق طهران على أي حل دبلوماسي يحفظ ماء الوجه، حتى وإن علت نبرتها الكلامية وهو مالم يحدث بعد.
    شعرة معاوية
    بالمقابل؛ الدبلوماسية الروسية لم تكن فجة مطلقاً؛ فقد ترك بوتين شعرة معاوية موصولةً مع الجانب اﻹيراني، بقوله؛ "إيران تعد من أكثر الدول الخاضعة للتفتيش وأكثرها نزاهة والتزاماً فيما يتعلق بالاتفاق الخاص ببرنامجها النووي".
    ويمسك بوتين العصا من المنتصف؛ ما يعطيه هامشاً للضغط على حليفه اﻹيراني في الفترة المقبلة، بحيث تكون اللغة الخشنة لواشنطن، في حين تقدم موسكو الوجه الناعم في لعبة تقليم اﻷنياب اﻹيرانية.
    خامنئي يمتص الصدمة
    والملفت أنّ الرد اﻹيراني على التصعيد اﻷمريكي اﻷخير أتى على لسان مرشدها اﻷعلى، علي خامنئي، الذي نقلت عنه رويترز قوله؛ "إنه لن تكون هناك أي حرب مع الولايات المتحدة"، ما يرى فيه محللون محاولة على أعلى المستويات؛ لامتصاص الصدمة، وعدم ترويع الداخل اﻹيراني المستاء من سياسة بلاده الخارجية واﻻقتصادية.
    وتشير كلمات خامنئي بالمقابل إلى نقطةٍ غاية في الحساسية؛ فقد عوّل هذا اﻷخير على صبر الشارع اﻹيراني وتحمله تبعات رعونة حكومته كما يصفها محللون.
    والواضح أنّ الفاتورة سيدفعها الشارع اﻹيراني، وهذا ما ألمح إليه خامنئي حين قال؛ "المواجهة مع واشنطن هي مواجهة إرادات والمنتصر فيها هو الشعب الإيراني"، بحسب رويترز.
    حرب مستبعدة
    بمطلق اﻷحوال؛ ﻻ تشير التقارير والتحليلات السياسية أو العسكرية إلى إمكانية نشوب حرب بين طهران وواشنطن، ففي أحدث تصريحاتٍ لمسؤول أمريكي، قال سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى المملكة العربية السعودية؛ "علينا القيام برد معقول لا يصل إلى حد الحرب بعد تحديد المسؤول عن هجمات الفجيرة".
    وكانت تعرضت أربع سفن شحن تجارية، من عدة جنسيات، لعمليات تخريبية قرب المياه الإقليمية، باتجاه ميناء الفجيرة البحري، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية.
    واتهمت ايران بالحادثة.
    بالنتيجة، موسكو أدارت ظهرها ليس كلياً، وواشنطن ترفع لغة التصعيد عسكرياً، فيما تبدو طهران عارية، والضاحك اﻷكبر تل أبيب، بينما يتساءل الشارع السوري "متى تبدأ الحرب".

    روسيا فلاديمير بوتينايرانالمجتمع الدوليسورياالنفوذ الايراني