هل تردع تهديدات أمريكا وبريطانيا "الأسد" عن استخدام الكيماوي بإدلب؟

تقارير

الأربعاء 22 أيار 2019 | 6:32 مساءً بتوقيت دمشق

الولايات المتحدةامريكانظام الاسدالسلاح الكيماوي

  • هل تردع تهديدات أمريكا وبريطانيا

    بلدي نيوز - (خاص)
    كررت الولايات المتحدة الأمريكية على لسان خارجيتها وكذلك بريطانيا، تهديدها بمعاقبة النظام السوري في حال استخدم السلاح الكيماوي لمرة جديدة ضد المدنيين في المناطق الخارجة عن سيطرته، مع إعلانها عن وجود مؤشرات على استخدامه مجدداً، في إشارة إلى القصف بغاز الكلور السام في منطقة الكبينة بريف اللاذقية قبل أيام.
    وجاءت تهديدات واشنطن ضد النظام السوري في الوقت الذي تشتد فيها المعارك والقصف على ريفي إدلب وحماة آخر مناطق لخفض التصعيد في شمال سوريا، حيث تكتفي واشنطن بالتحذير من استخدام السلاح الكيماوي والذي تعتبره خطاً أحمر، في وقت تغض الطرف كما كل المجتمع الدولي عن القصف الجوي الروسي وقصف النظام بشتى أنواع الأسلحة التدميرية، وتكتفي بالتعبير عن قلقها والدعوة للتهدئة.
    ومنذ أول استخدام للسلاح الكيماوي في سوريا 23 كانون الأول 2012، وما تلاها من الاستخدامات المتكررة لذات السلاح -والتي بلغت 221 هجوماً كيميائياً، معظمها في محافظتي ريف دمشق وإدلب، ارتكب فيها النظام أكبر مجزرتين، كانت الأولى في آب 2013 في الغوطة الشرقية، والثانية في نيسان 2017 بمدينة خان شيخون بإدلب، خلّف الهجومان أكثر من 1400 شهيد وعشرات الإصابات- تهدد واشنطن دون أن تنفذ تهديداتها بشكل حقيقي ورادع للنظام.
    ويتخذ الأسد من السلاح الكيماوي كورقة أخيرة أمامه لقهر المدنيين والمعارضة في المناطق التي يفشل في تركيعها والسيطرة عليها، حيث كانت ضربات الغوطة الأولى بعد إدراك النظام أن الفصائل باتت على مشارف العاصمة دمشق وبات في خطر، كما جاء استهداف الكيماوي الأخير في دوما في نيسان 2018 لكسر شوكة الغوطة الشرقية التي واجهت الحصار لسنوات طويلة دون أن تركع ليتم بعدها له السيطرة على كامل المنطقة.
    ورغم الضربات الجوية التي نفذها التحالف الثلاثي الذي قادته الولايات المتحدة بعد هجوم خان شيخون في نيسان 2017 واستهدف قاعدة الشعيرات العسكرية ورغم القرارات الأممية المتعلق باستخدام السلاح الكيماوي في سوريا منها القرار رقم 2118 الصادر في 27/ أيلول/ 2013، والقرار رقم 2209 الصادر في 6/ آذار/ 2015، والقرار رقم 2235 الصادر في 7/ آب/ 2015، إلا أن النظام السوري وبدعم روسيا يواصل استخدام هذا السلاح ضد المدنيين والفصائل المعارضة في الوقت الذي يحتاج له.
    وفي كل مرة يستخدم الأسد السلاح الكيماوي، تخرج التصريحات المنددة والمهددة للأسد بضربات جوية قاسمة وبعزلة اقتصادية ودولية كبيرة، إلا أن كل هذه الإجراءات -وفق محللين- لم تردع الأسد على إعادة الكرة واستخدام هذا السلاح مسجلاً تنفيذه 33 هجوماً كيميائياً قبل قرار مجلس الأمن رقم 2118 و183 هجوماً منذ القرار ذاته حتى 21 آب 2018، منها 114 هجوماً بعد القرار رقم 2209، و58 هجوماً بعد القرار 2235.
    وفي هذا الصدد، كانت أشارت هيئة الإذاعة البريطانية "BBC" في تحقيق لها تحت عنوان "كيف اقترب الأسد من النصر بهذه الوحشية" سلطت فيه الضوء على أهمية السلاح الكيميائي في حسم المعارك لصالح النظام، مستذكرة معارك الغوطة وريف حماة والتي دفعت الأسد لاستخدام السلاح الكيماوي لحسم المعركة لصالحه.
    ووفق إحصائيات "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" فقد تسبَّبت الهجمات الكيماوية في سوريا بمقتل 1461 شخصاً يتوزعون إلى: 1397 مدنياً، بينهم 185 طفلاً، و252 سيدة، و57 من مقاتلي المعارضة المسلحة، و7 أسرى من قوات النظام السوري كانوا في أحد سجون المعارضة، وإصابة ما لا يقل عن 9885 شخصاً يتوزعون إلى 9753 أُصيبوا بحالات اختناق.
    ويستند النظام في تجرئه في كل مرة على استخدام السلاح الكيماوي على دعم حليفه الروسي في المحافل الدولية، والذي استخدم حق النقض الفيديو لأكثر من 12 مرة ضد قرارات المجتمع الدولي التي تدين النظام، كما تعمل روسيا على عرقلة عمل منظمة حظر الأسلحة الكيماوية وتقويض دورها.
    وفي أيار الجاري، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مجلس الأمن الدولي بضرورة العمل من أجل "تحديد هوية كل من استخدموا الأسلحة الكيميائية في سوريا ومساءلتِهم"، خلال استعراضه التقرير الشهري الـ 67 لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية المتعلق بسوريا.
    وكان كشف تقرير أممي عن امتلاك أدلة تتضمن أكثر من مليون سجل بشأن الجرائم المرتكبة في سوريا منذ العام 2011، وذلك وفق ما ورد في التقرير الثالث لـ:"الآلية الدولية المحايدة والمستقلة، حيث تشمل الأدلة وثائق وأشرطة فيديو وصوراً، وإفادات من الشهود والضحايا".
    وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أنشأ لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا في 22 من شهر آب عام 2011، وعهد إليها بولاية التحقيق في جميع الانتهاكات التي تجري في سوريا منذ انطلاق الثورة السورية، كما أدت جهود المجتمع الدولي إلى صدور قرار الأمم المتحدة في 2016 الخاص بإنشاء آلية محايدة ومستقلة لمواجهة انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم حرب في سوريا.

    الولايات المتحدةامريكانظام الاسدالسلاح الكيماوي