جني المحاصيل بريفي حماة وإدلب.. مجازفة محفوفة بالموت!

اقتصاد

الأحد 2 حزيران 2019 | 9:43 صباحاً بتوقيت دمشق

حماةادلبالمحاصيل الزراعيةقصف نظام الأسدروسيا

  • جني المحاصيل بريفي حماة وإدلب.. مجازفة محفوفة بالموت!

    بلدي نيوز - (خاص)
    باشرت قوات النظام والميليشيات الموالية لحميميم ومن خلفها روسيا، عملية قصف ممنهج وعشوائي على التجمعات السكنية في ريفي حماة الشمالي وسهل الغاب وريف إدلب الجنوبي وجبلي شحشبو والزاوية منذ ما يقارب شهر، القصف الذي طال معظم مرافق الحياة تسبب بوقوع مجازر عديدة ودمار كبير ونزوح ما يقارب نصف مليون مدني من المناطق آنفة الذكر.
    العملية العسكرية والقصف للمناطق الآمنة تزامن مع نضوج المحاصيل الزراعية في تلك المناطق الريفية التي تعتبر المصدر الوحيد لقوت المدنيين. وسيطرت قوات النظام على عدة قرى وبلدات في سهل الغاب ومنطقة كفرنبودة، الأمر الذي تسبب بخسائر كبيرة للمزارعين، إلا أن هنالك العديد من القرى المحررة تعاني اليوم من صعوبة في جني محاصيلها بسبب استمرار قصف النظام وروسيا حتى أصبحت عملية الوصول إلى الأراضي مجازفة محفوفة بالمخاطر وقد تتسبب بالموت أحياناً.
    "عبدالله الرجب" مزارع من مدينة كفرزيتا، قال لبلدي نيوز: "نزحت مع عائلتي من مدينة كفرزيتا عقب التصعيد الأخير تاركاً خلفي أرضي الزراعية التي وضعت كل ما أملك كتكاليف لزراعتها".
    وأضاف "يومياً بعد صلاة الفجر أخرج بمهمة أشبه بالمستحيلة في سيارة يمنع علي تشغيل الإنارة فيها درءاً لعدم الاستهداف من الطائرات الحربية الرشاشة التي ترصد الطرق وتستهدف كل حركة عليها، لأصل إلى أرضي مع ورشة محدودة الجزء الأكبر منها عائلتي وأطفالي وبعض الشبان الذين تشجعوا للعمل في الزراعة مقابل ترغيبهم بأجور تعادل ستة أضعاف الأجور في الحالة الطبيعية وما إن تشرق الشمس حتى ننهي أعمالنا ونغادر المنطقة بسرعة خشية الرصد من طائرات الاستطلاع التي قد ترصدنا وتستهدفنا المدفعية من خلالها".
    وأشار "الرجب" إلى أن هذه العملية المحفوفة بالموت من كل جانب استمرت لأكثر من عشرين يوماً، وهنالك المئات من الحالات المشابهة وبعضها تعرض للقصف والإصابة والاستهداف المباشر فضلاً عن التكاليف المضاعفة لجناية المحصول.
    "أبو محمد" مزراع آخر من ريف حماة الشمالي، قال لبلدي نيوز "لدي أكثر من عشرة هكتارات من القمح والشعير تعرضت لعدة حرائق ما تسبب بتلف نصفها، ولازلت يومياً أختبأ مع جراري تحت ظل شجرة أراقبها عن بعد وفي حال استهدافها بالقذائف والقنابل الحارقة أخرج بجراري وأقوم بإطفاء الحريق. وأضاف "قد أتعرض للقصف أثناء قيامي في إخماد الحريق إلا أنني لازلت مصراً على أن أجني ما تبقى منها على الرغم من عدم تواجد حصادات في المنطقة حتى اللحظة بسبب خشية أصحابها من الاستهداف".
    أما "خالد أبو حسين"؛ فهو يملك قطعة أرض زرعها بمحصول البطاطا، شرح لبلدي نيوز عملية وصوله لأرضه التي تشبه عملية اقتحام قد تؤدي إلى الموت، وأضاف أن عملية قلع ٣ طن من البطاطا تكلفه حوالي ٢٥ ألف ليرة سورية، بالإضافة إلى تحميلها في السيارة التي تكلف ٦ آلاف ليرة سورية وإيصالها لأقرب سوق بتكلفة تقارب العشرين ألفاً.
    معاناة يصعب وصفها ورصدها يعانيها "عبدالله وخالد وأبومحمد" والآلاف مثلهم من مزارعي ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي في جني محاصيلهم بعد نضوجها، بالإضافة إلى هجرة مئات المزارعين لأراضيهم بعد أن نضجت وأصبحت عملية جنيها محفوفة بالموت من كل جانب، والتي قد تكلف مادياً بعد النجاة من الموت ووصولها للاسواق والاستهلاك أكثر من ثمنها.

    حماةادلبالمحاصيل الزراعيةقصف نظام الأسدروسيا