عرابو المصالحات.. القشة التي ستقصم ظهر روسيا شمالي سوريا

تقارير

الثلاثاء 4 حزيران 2019 | 9:57 مساءً بتوقيت دمشق

روسيا عناصر المصالحاتنظام الاسدالشمال السوريادلب

  • عرابو المصالحات.. القشة التي ستقصم ظهر روسيا شمالي سوريا

    بلدي نيوز- (حذيفة حلاوة)
    خسرت روسيا أبرز أوراقها في الشمال السوري على عكس باقي المناطق التي سيطرت عليها بتسهيل من عرابي المصالحات، ليبقى خيار استخدام القوة المفرطة هو السبيل الوحيد للتقدم في محافظتي حماة وإدلب.
    ودخلت الحملة العسكرية التي يشنها نظام الأسد بدعم روسي شهرها الثاني، دون أن تتمكن من الوصول إلى جزء من المواقع التي من المفترض أن تتقدم إليها داخل مناطق نفوذ المعارضة في الشمال السوري المحرر، بالرغم من الخسائر الفادحة بالأرواح والعتاد التي منيت بها، بسبب وقوع القوات المتقدمة في مرمى نيران فصائل المعارضة، العامل الذي أفقدها فرص التمركز في تلك المناطق التي تريد السيطرة عليها.
    وأمام الحملة العسكرية الواسعة التي يتعرض لها الشمال السوري المحرر تتشابه الأساليب التي يتبعها نظام الأسد وروسيا في سياسة الأرض المحروقة، يتبعها تقدم على تلك المناطق بعد انهيار صفوف قوات المعارضة فيها، في جميع المناطق التي سبقتها في حمص والغوطة الشرقية ودرعا، بالتزامن مع اتهامات بامتلاك الأسلحة الكيميائية.
    وتؤكد الإحصائيات أن قوات النظام لم تتكبد خسائر فادحة في المناطق التي شنت عليها الحملات خلال السنوات الماضية، وخاصة تلك التي انتهت بعمليات التهجير، حيث لم تحتاج قوات النظام لأكثر من 20 يوما، بقليل من القصف المكثف في الغوطة الشرقية، بينما كانت تلك الفترة أقل منها في درعا وحمص والقلمون الشرقي.
    وبعيدا عن إحصائيات الشهداء المدنيين في المناطق ما قبل اتفاقيات المصالحات، بسبب تشابهها إلى حد كبير نتيجة عمل قوات النظام على إحداث أكبر قدر ممكن من المجازر في صفوف المدنيين بهدف الضغط عليهم للقبول برواية مروجي المصالحات، مما مهد لعملاء النظام بتطبيق روايتهم وقطع الطريق على الفصائل التي كانت تلوح بخيار المواجهة العسكرية.
    كما أن عمليات التهجير من المناطق التي كانت خارجة عن سيطرة النظام، أكثر من كونها وسيلة للهروب من الواقع أو الاستسلام بالنسبة للطرف الآخر، ولعل أبرز تلك الأمثلة استمرار تعنت تنظيم "داعش" جنوب دمشق على شروطه بالترحيل، أو التركيز على خيار المواجهة الذي تسبب بخسائر فادحة في صفوف قوات النظام، مما أجبره لاحقا على القبول بشروط التنظيم.
    وبالعودة إلى المناطق التي شهدت اتفاقيات التسوية، تميزت تلك المناطق بوجود اتفاقيات معدة مسبقا بخصوص المصالحات كالتي تحدث عنها "فراس طلاس" بخصوص ريف حمص الشمالي، وخالد المحاميد في درعا، والشيخ بسام ضفدع في الغوطة الشرقية، حيث كانت تلك الاتفاقيات السبيل الأسهل للأسد وروسيا في قضم مناطق الثورة بأقل تكلفة.
    ولا شك أن اتفاقيات المصالحات التي تمت في مناطق ريف حمص ودرعا والقلمون والغوطة الشرقية، ما كانت لتتم لولا وجود العامل المهم وهو تلك الشخصيات التي مهدت لتطبيق الاتفاقات وخلقت البيئة المناسبة لدخول قوات النظام إلى المنطقة.
    وكان لكل منطقة نصيبها من هؤلاء الأشخاص أمثال "فراس طلاس" رجل الأعمال السوري ونجل وزير الدفاع سابقاً في النظام "مصطفى طلاس"، الذي طرح مبادرة لدخول القوات الروسية إلى ريف حمص الشمالي، وخالد المحاميد في الجنوب السوري الذي أعلن قبل بدء قوات النظام حملتها العسكرية على الجنوب السوري، بأنه يؤيد عودة تلك المناطق إلى نفوذ الأسد بالإضافة إلى شخصيات مشابهة التي لم تتحدث عن نواياها إلا بعد دخول قوات النظام.
    وأثارت التصريحات من هذه الشخصيات المحسوبة على المعارضة السورية موجة من السخط الشديد بين المدنيين في تلك المناطق؛ فيما لم يمضِ الوقت الكثير حتى بدأ تطبيقها على الواقع بأيدي فصائل ممن كانت محسوبة على المعارضة السورية، مثل جيش التوحيد وقوات شباب السنة، حيث بدى لاحقا تورطت تلك الفصائل بالتنسيق مسبقا لتنفيذ هذه المشاريع.
    لم تكن جلسات الاجتماع الطارئ في مجلس الأمن بخصوص الوضع في إدلب هي الأولى من نوعها، أو تأثيرها كما يوحي الاسم، فقد تزامنت العمليات العسكرية لروسيا ونظام الأسد على مناطق متفرقة من سوريا جلسات مشابهة لم توقف زحف قوات النظام باتجاه تلك المناطق، إذ سجل مجلس الأمن اجتماعات تزامنت مع عمليات قوات النظام في 13 كانون الثاني 2016 بخصوص حلب، وفي الرابع من شهر تموز 2018 بخصوص درعا، وفي السادس والثامن من أذار ٢٠١٨.
    وتزامنت تلك الجلسات مع قرار من مجلس الأمن في 24 شباط 2018 يطالب بوقف إنساني لإطلاق النار في سوريا لثلاثين يوما من دون تأخير، تبعها في 26 شباط/فبراير أمر من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بـ "هدنة انسانية يومية"، لم تمنع قوات النظام من تنفيذ مجازر بحق المدنيين العزل.
    وبالعودة إلى السلاح الكيميائي، اتخذت روسيا من الاتهامات بامتلاك تلك الأسلحة بداية لعملياتها العسكرية باتجاه مناطق سيطرة المعارضة، وذريعة للسيطرة على تلك المناطق، دون الحديث عن أي أدلة على وجود تلك الأسلحة بعد دخولها على مناطق المعارضة.
    وما يثير الاستغراب ما حدث في الجنوب السوري حول الاتهامات من قبل روسيا لفصيل "شباب السنة" في بداية الشهر التاسع من عام 2017، بامتلاك السلاح الكيميائي (والذي تحول لاحقا إلى ذراع روسيا في درعا وتشكيله الفيلق الخامس)، مما يضع العديد من علامات الاستفهام حول أسباب هذه الاتهامات، بالرغم من التأكيد على وجود تواصل واجتماعات بين الطرفين برعاية عرابي المصالحات حتى قبل سنوات من بدء الحملة العسكرية لقوات النظام على درعا.
    وعلى النقيض من ذلك، لم تتمكن قوات النظام من تأمين الطرف المناسب لعمليات التسليم تلك في الشمال السوري المحرر، مما دفعها إلى استخدام القوة المفرطة في ظل وجود خلافات وأجواء دولية صبت في مصلحة الشعب السوري في إدلب، وحرمان روسيا من الاستمرار في تطبيق سيناريوهات المصالحات في تلك المناطق.
    ومع نجاح فصائل المعارضة من امتصاص زخم الحملة العسكرية للنظام والصمود، وفتح جبهات أخرى واستعادة مناطق تقدمت إليها قوات النظام، بالرغم من القصف الجنوني، مما وضع روسيا والأسد في مستنقع استنزاف لا يزالون يحاولون الخروج منه بعد أسابيع من فشلهم في التقدم.
    ومن الواضح أن كل من قرارات مجلس الأمن أو الاتهامات بامتلاك السلاح الكيميائي أو حتى القوة العسكرية المفرطة (التي يستخدمها النظام وروسيا)، وعمليات استهداف المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، لم تكن لتؤثر على أرض الواقع لولا وجود الظروف المناسبة التي مهدت لسيطرة قوات النظام وتنفيذ الاتفاقات التي كان يسعى إليها تحت شعارات "المصالحة الوطنية".
    وبالتأكيد فإن الحاضنة الشعبية للمعارضة في إدلب كان لها الدور الأكبر للتأثير على فصائل المعارضة بالتوحيد وطرح الخلافات جانباً، وحتى تغيير أسلوب مواجهتها للنظام، وهذه ما افتقدته مناطق أخرى كالغوطة الشرقية ودرعا، حيث بقيت النزاعات الفصائلية حتى التفاوض مع نظام الأسد وما بعد عمليات التهجير وسيطرة قوات النظام على تلك المناطق، وأتاح للنظام الاستفراد بمناطق الجيب الواحد.

    روسيا عناصر المصالحاتنظام الاسدالشمال السوريادلب