"واشنطن بوست" تكشف طريقة تعامل نظام الأسد مع العائدين لمناطق سيطرته

تقارير

الأربعاء 5 حزيران 2019 | 2:7 مساءً بتوقيت دمشق

واشنطن بوستسوريانظام الأسدالعائدون الى سوريا

  • بلدي نيوز
    قالت صحيفة "واشنطن بوست"، إن نظام الأسد اعتقل مئات السوريين الذين قرروا العودة إلى سوريا، كما تم توثيق حالات كثيرة قام فيها النظام بتعذيب المعتقلين العائدين أثناء عمليات الاستجواب.
    ويواجه المدنيون في مناطق سيطرة الفصائل، معضلة جديدة أمامهم، فهم في حال ما تمكنوا من النجاة بحياتهم، بسبب القصف المستمر، من الممكن أن يقعوا ضحية المخبرين المنتشرين في مناطقهم، المستعدين للإبلاغ عنهم في حال ما تمكن النظام من السيطرة على هذه المناطق.
    وجرت العادة أن يقوم اللاجئون السوريون في حال رغبوا بالعودة، بالتحري عن أوضاعهم لدى النظام، حيث تقوم الأجهزة التابعة له بمنحهم إذنا للعودة، يقرّون بموجبها استعدادهم للخضوع للمحاسبة الكاملة، في حال ما كانوا متورطين بأعمال معارضة للنظام.
    تبين فيما بعد أن ما يعرف باسم "المصالحة" لا يمنع النظام من تعريض العائدين للمضايقات والابتزاز، وحتى الاعتقال والتعذيب لاستخراج معلومات حول أنشطة اللاجئين في الخارج. وتشير الأرقام إلى اعتقال 2,000 شخص بعد عودتهم إلى سوريا خلال العامين الماضيين.
    ومنذ 2011، هرب أكثر من 5 ملايين شخص ونزح 6 ملايين آخرين إلى أجزاء متفرقة من البلاد. وبحسب الأمم المتحدة فإن هؤلاء مجتمعين يشكلون أكثر من نصف السوريين بقليل.
    وبدأ البعض بالعودة في العام الماضي نتيجة لسيطرة النظام على معظم مناطق سوريا. وتقول الأمم المتحدة، إن ما لا يقل عن 164,000 لاجئ عاد منذ عام 2016. ودعا بشار الأسد إلى عودة اللاجئين وشجعهم على "القيام بواجبهم الوطني" حتى أنه عبر عن استعداده لمسامحة هؤلاء "في حال كانوا صادقين". فهل من الآمن فعلاً العودة إلى سوريا؟
    بالمقابل الإحصائيات تشير إلى أن 75% من العائدين تعرضوا للمضايقات بأشكال متعددة، سواء عند الحواجز أو في المؤسسات الحكومية، ما عدا عمليات التجنيد التي تستهدفهم على الرغم من إعفائهم من الخدمة شكلياً، وهذا ما عدا عمليات الاعتقال التي تطال العديد منهم.
    ولدى السوريين بالخارج شكوك حول نوايا النظام الحقيقة، ويخشون في معظمهم على أمنهم الشخصي، خصوصاً أن النظام لا عهد له ومن السهولة جدا التخلي عن أي ضمان يقدمه بعدم الملاحقة أمنياً.
    ويعتقد المسؤولون في الأمم المتحدة ومسؤولون أوروبيون الأمر ذاته. النظام في حقيقة الأمر لا يرحب بعودة اللاجئين حتى أولئك الذين لهم نشاط إعلامي أو إنساني.
    وفي الوقت نفسه، يعاني اللاجئون في جميع أنحاء الشرق الأوسط من ضغوط عديدة مع تشديد القيود المفروضة عليهم في دول الجوار لدفعهم للعودة.
    كما اعتقل النظام المئات من قدموا إلى التسوية بما في ذلك درعا وجنوب دمشق والغوطة الشرقية، والتي تم توثيق أكثر من 500 حالة اعتقال فيها منذ آب.
    ويقول العديد من السوريين العائدين والمنظمات المدافعة عن حقوق اللاجئين، إن نظام الأسد يستخدم المصالحة كوسيلة لتوسيع معلوماته الأمنية الضخمة والتي تشمل تحركات المواطنين ويمكن استخدامها ضدهم مستقبلا.
    ويقول باحثون ودبلوماسيون غربيون، إن أجهزة الأمن السورية تقوم حالياً بسد الثغرات الأمنية التي نتجت عن الحرب من خلال العائدين.
    وقالت إيما بيلز، المحللة المستقلة والباحثة في الشأن السوري: "النظام لا يقوم فقط بجمع المعلومات أمنياً عن العائدين؛ بل يضفي طابعا مؤسساتيا على العملية الاستخباراتية التي يقوم بها مخبروه.. ليعودوا إلى وطنهم، على نصف سكان سوريا التعامل مع مجموعة من الأجهزة الأمنية المسؤولة مباشرة عن احتجاز وتعذيب عشرات الآلاف من مواطنيهم خلال فترة النزاع".
    ويواجه اللاجئ السوري خيارات أحلاها مر. لدى السوريون في لبنان والأردن وتركيا حقوق محدودة في العمل. ما عدا الصعوبة التي يواجهها هؤلاء في الحصول على أوراقهم التي تمكنهم من الاستمرار في البلاد بشكل قانوني.
    وفوق كل هذا، تقوم الأجهزة الأمنية في كل بلد بترحيل عدد متزايد من السوريين، على الرغم من المصير الذين من الممكن أن يلقوه في بلادهم.
    وقالت هيومن رايتس ووتش، إن لبنان أجبر البعض على التوقيع على وثائق يقول فيها السوريون، إنهم عائدون بشكل طوعي بينما في الحقيقة السلطات هي من قامت بتسليمهم للنظام.

    واشنطن بوستسوريانظام الأسدالعائدون الى سوريا