اجتماع القدس.. ثلاثي يرسم مستقبل سوريا

تقارير

الثلاثاء 25 حزيران 2019 | 4:15 مساءً بتوقيت دمشق

الملف السوريادلباسرائيلايرانروسيا الولايات المتحدةامريكا

  • اجتماع القدس.. ثلاثي يرسم مستقبل سوريا

    بلدي نيوز - (فراس عز الدين)
    يمكن ملاحظة أنّ معظم الاتفاقيات بشأن الملف السوري بدأت تنهار بشكلٍ تدريجي، على عتبة إدلب، التي تحولت إلى مسرح الصراعات الدولية الكبرى والإقليمية.
    ويبدو أنّ فصائل المعارضة أحدثت فارقاً بسيطاً في ميزان القوة، بالنظر إلى ركيزتين استفاد منهما المقاتلون؛ تمثلت الأولى بنبذ الخلاف الداخلي، والعمل المشترك، والغطاء التركي الذي لا يمكن إنكار دوره، مهما بلغت درجته.
    ومنذ بداية الحراك الشعبي السوري تحديداً بدا أنّ "تل أبيب" تناور لعدم الظهور بصورةٍ مباشرة في الواجهة، رغم إعطائها الكثير من المؤشرات أنها "لب وجوهر القضية".
    ومع شبه الاقتراب فيما يبدو من حسم الملف السوري آن لها أن تبرز بقوة، للتوقيع على ما "تريده" أو "ما أرادته" في سوريا بما يضمن أمنها القومي.
    وهذه أولى رسائل افتتاح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس الاثنين، لقاء القمة الأمنية لرؤساء مجالس الأمن القومي في كل من الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل الذي يجمع قادة الأجهزة الأمنية في البلدان الثلاثة.
    دوري الكبار
    ومن الواضح أنّ الشوط الأخير بدأ بصافرة الحكم الإسرائيلي، الذي أخرج من اللعبة لاعبي اﻻحتياط -إن جاز المسمى- مع التنويه إلى الفارق بين الدورين التركي واﻹيراني الواسع، والبدء برمي الكرة في ملعب الكبار "روسيا والوﻻيات المتحدة اﻷمريكية".
    وبالتالي؛ الرسالة باتت أكثر وضوحاً؛ فالطرفان "موسكو وواشنطن" متفقان على ضمان وحماية اﻷمن القومي اﻹسرائيلي، فيما الخلاف على طريقة إخراج طهران، ومن بعدها دون شك أنقرة.
    إيران باقية
    ومن وجهة نظر الباحث السياسي والصحفي "يمان دابقي"؛ فإنّ الأولوية اﻵن في القمة ليست إيران، بقدر ما هي تلميح لمكانة القدس، وكتب في ذلك على صفحته الشخصية يقول؛ "مُدراء الأزمة ومهندسي الاتفاقيات وعرابي شرق أوسطي جديد، رمزية التأكيد على الأهمية الاستراتيجية العليا لغور الأردن على غرار هضبة الجولان وقبل ملء الفراغات في مناطق الشرق... مكان القمة في القدس الغربية كتوكيد على تكريس القدس عاصمة لإسرائيل".
    ولفت أيضاً أنّ؛ "سياسات إيران العدائية مهمة، لكنها في آخر اهتماماتهم في العهد الترامبي".
    وعلق أيضاً؛ "الهدف اﻷول توكيد على المصلحة اﻷمنية الإسرائيلية العليا في كامل حدود سوريا الجغرافية، وانشاء تفاهمات جديدة، لكنها قد لا تصل لمستوى التفاهم مع موقف متصلب روسي اعتاد على عرقلة الجهود ومنع تمرير أي تفاهم دون نزع مكاسب لصالح روسيا الاتحادية".
    أما الصحفي والمحلل "سعد فنصة" فكتب يقول؛ "مسألتين لافتتين للانتباه، في محادثات "القدس" بين ثلاثي رؤساء المجالس الأمنية لروسيا والولايات المتحدة وإسرائيل حول سوريا والوجود الايراني، عبر عنهما "نيكولاي باتروشيف" لنظيره الإسرائيلي قائلاً؛ (سنحاول جهدنا إبعاد إيران عن حدود إسرائيل الشمالية).. أي أن إيران باقية في سوريا، ولكنها ضمن منظومة الحماية لإسرائيل، الأمر الآخر اللافت حين أضاف مدافعاً عن الاحتلال الإيراني لسوريا بالقول؛ "وجود إيران في سوريا.. شرعي بناء على طلب الحكومة السورية.. ولإيران مصالح على إسرائيل أخذها بعين الاعتبار ليس أقلها تكلفتها في الحرب على الإرهاب".
    وختم يقول؛ "هل هناك أي فارق بين محامي الشيطان الروسي.. والقاضي الإسرائيلي.. والمتفرج الأمريكي.. لا أعتقد أن هناك فرقاً بل هو مسرح العبث الذي يُرسم الآن في المطبخ الإسرائيلي.. ومن وجباته الإجبارية بقاء الأسد لوقت إضافي قادم"، حسب رأيه.
    وتشير الكثير من التحليلات السياسية أنّ "بقاء نظام اﻷسد" ضرورة في المرحلة الراهنة، وليس المقصود شخص "بشار" بقدر ما يبقي اﻻحتفاظ بوجهه في الهرم على الاتزان الداخلي لحسم بعض الملفات العالقة بين اﻷطراف "الكبار" طبعاً.
    ميدايناً
    بالمقابل؛ الرسالة السياسية الأهم وصلت، على اﻷقل لإسماع أنقرة وطهران، فيما بقيت الرسالة الميدانية التي كانت بتوقيع روسي هذه اليوم، الثلاثاء، 25 حزيران/يونيو الجاري؛ فالتصعيد على إدلب بدا بحضور الطيران الروسي وفق مراسلي بلدي نيوز، مع توقفٍ لحركة الطيران التابع للنظام، وهذا يعطي انطباعاً للمجتمعين في القمة أنّ موسكو تبدي نوع من التصلب حتى تحقيق بعض اﻷهداف.
    بينما يؤكد أحد قيادي الجيش الحر لبلدي نيوز؛ رفض الكشف عن اسمه أنّ؛ لدى موسكو وقتاً محدداً وفق تفاهماتٍ دولية تجري خلف الكواليس ﻻنتزاع إدلب من المعارضة، وبانتهاء تلك المهلة سنشهد هدوء آخر، من المفترض أن يكون عنوانه ضرب التيار الجهادي، بطرقٍ أخرى، بعد فشل الحل العسكري والمواجهة المباشرة.
    ولفت أنّ قدرة فصائل المعارضة على قلب الطاولة على موسكو كبيرة، متوقعاً أنّ روسيا تلقت صفعةً بصمود الجبهة الداخلية (الحاضنة)، التي لم تتخل عن المقاتلين، والقدرة المرنة لمقاتلي المعارضة على التحرك فوق اﻷرض، واستنزاف العدو.
    إﻻ أنه عاد ليلفت أنّ شريحة من الشارع ﻻ تجد فارقاً بين التيارات المعارضة وتضعها جميعاً في سلة واحدة تحقق جزء من رغبتها في المرحلة الراهنة وهي تقويض مساعي روسيا واﻷسد في استباحة دمائهم.
    تبادل آراء
    وبالمحصلة؛ لا يمكن اعتبار القمة الثلاثية التي جمعت "الكبار" خلف طاولةٍ واحدة، إﻻ منعطفاً خطيراً، لكنها بداية اﻻنتهاء وليس نهايته بالنسبة للملف السوري، ومن المنطقي أنّ اجتماعاتٍ أخرى، ستحدد مصير المشهد في أوقاتٍ ﻻحقة، ما يعني أنّ بقاء اﻷسد وإيران حالة آنية يحتمل زوالها، سياسياً وليس عسكرياً.
    وما يعزز هذه الفرضية تصريحات قوية صرح بها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، خلال لقاء تلفزيوني موسع قبل يومين تأكيداً على الرؤية الروسية، قال؛ إن بلاده؛ "لا تتاجر بحلفائها ومبادئها"، مستبعداً عقد صفقات مع أحد، مشيراً إلى أن هذا الأمر ليس "محور مفاوضات تجارية"، تاركاً الباب موارباً أمام مسار المفاوضات، مع التأكيد أن موسكو منفتحة على الحوار مع الشركاء حول آليات التسوية السياسية في سوريا.
    خاتمة:
    بالتالي؛ موسكو تمتلك أوراقاً ضاغطة في مقدمتها "الورقة اﻹيرانية" ولا تريد التنازل عنها بهذه السهولة، قبل تحصيل بعض المكاسب، ومن ثم ضمان بقاء نفوذها في سوريا في حال رحل اﻷسد، وبقي نظامه، ما يعني أنّ القمة أعطت بشار مزيداً من العمر في غرفة اﻹنعاش قبل دفنه.
    وانطلقت أعمال الاجتماع، وهو الأول من نوعه لرؤساء مجالس الأمن القومي في روسيا والولايات المتحدة وإسرائيل، وسط توقعات روسية محدودة باحتمال الخروج باتفاق على تقريب وجهات النظر حيال الملفات المطروحة.
    وبدأ الشطر الأول من أعمال القمة بلقاءات ثنائية، وينتظر أن ينعقد، اليوم الثلاثاء، "اللقاء الثلاثي الرسمي الذي أعلن في وقت سابق أن ملف التسوية في سوريا سيكون أساسياً على جدول أعماله، خصوصاً الشق المتعلق بالوجود الإيراني في سوريا.

    الملف السوريادلباسرائيلايرانروسيا الولايات المتحدةامريكا