تحذيرات من تكرار سيناريو مضايا في الغوطة الشرقية

تقارير

الثلاثاء 5 نيسان 2016 | 9:54 صباحاً بتوقيت دمشق

ريف دمشقمرج السلطانمضاياقوات النظام ميليشيا حزب اللهالغوطة الشرقية

  • تحذيرات من تكرار سيناريو مضايا في الغوطة الشرقية

    بلدي نيوز - ريف دمشق (طارق خوام)
    بدأت الحملة العسكرية على منطقة المرج قبل نحو ستة أشهر، مع بداية التدخل العسكري الروسي في سوريا، واستمرت بعد التوصل لهدنة وقف إطلاق النار، وسط اتهامات من المعارضة السورية أن النظام وافق على الهدنة للتفرغ للغوطة الشرقية.
    وتسعى قوات النظام منذ بداية الحملة العسكرية على منطقة المرج لفصل القطاع الجنوبي في  الغوطة الشرقية بريف دمشق عن القطاع الشمالي، مع نجاحها بتحقيق تقدّم على الأرض خلال الأيام الأخيرة، مواصلة عملياتها في الغوطة الشرقية على الرغم من الهدنة التي فُرضت بقرار مجلس الأمن رقم 2268، منذ الـ26 من الشهر الماضي.
    ويشمل "القطاع الجنوبي" في الغوطة الشرقية عدة بلدات، وهي "دير العصافير، زبدين، بالا، ركابية، حوش دوير، بياض"، إضافة لبلدتي حرستا القنطرة وبزينة، اللتان ستخضعان لحصار مطبق في حال واصلت قوات النظام تقدّمها في هذه المنطقة, حيث عزلت قوات النظام قرى بالا وزبدين ودير العصافير عن باقي بلدات ومناطق الغوطة الشرقية -وهو ما دفع بالمجالس المحلية والمؤسسات الإغاثية إلى مناشدة المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية- للتحرك وإنقاذ ما يقارب الـ2500 عائلة محاصرة في الغوطة الشرقية، مهددة بالجوع والمرض.
    يقول أبو عمار الشامي، وهو أحد أعضاء المجلس المحلي في بلدة دير العصافير، "استغل النظام الهدنة المزعومة في الغوطة الشرقية ليتمكن من السيطرة على طريق الغوطة الرئيسي، ويجب التحرك لإيقاف هذه الحملة الهمجية وإنقاذ عائلات وأطفال فتك بهم الجوع والمرض".
    ونوه الشامي في حديث لبلدي نيوز أن هناك ما يقارب 2500 عائلة يحاصرها النظام وميليشياته في بلدات بالا وزبدين ودير العصافير، مشيرا إلى أنه لم يتم إدخال أي مساعدات غذائية لهذه البلدات من قبل الأمم المتحدة, لأنها لم تدخل في بنود الهدنة على حد زعمهم.
    ويتخوف الأهالي في القطاع الجنوبي من الغوطة الشرقية من إعادة مسلسل حصار مضايا في المنطقة.
    واستطاعت قوات النظام خلال الأسابيع الأخيرة، التقدّم في منطقة مرج السلطان وصولاً إلى الفضائية، ومن الجهة المقابلة عبر حتيتة الجرش إلى بالا، حيث لم يبقَ أكثر من كيلومتر ونصف الكيلومتر حتى يفصل قطاع الغوطة الجنوبي عن قطاعها الشمالي، الأمر الذي سيزيد من أعباء الحصار على الأهالي والثوار.
    من جهته، أوضح المتحدث الرسمي باسم فيلق الرحمن، أبو نعيم يعقوب، أن النظام المدعوم بميليشيا حزب الله اللبناني, يهدف للسيطرة على المساحات الواسعة من الأراضي الزراعية في منطقة المرج.
    وأضاف في حديث لبلدي نيوز، "سيطر النظام في البداية على مرج السلطان، وبدأ التوغل في المنطقة شيئاً فشيئاً بدعم وغطاء جوي روسي قبل انسحابه، إلى أن وصل إلى نصف الهدف الذي رسمه مع وصول سيطرته إلى كتيبة الفضائية والمعهد الزراعي وبعض مزارع بالا وحرستا القنطرة، سعياً منه في النهاية لفصل شمال الغوطة الشرقية عن جنوبها، وتضييق الحصار أكثر والسيطرة على القطاع الجنوبي -الذي يعتبر شريان الحياة للأهالي- إذ لم يبقى أراضٍ زراعية صالحة للزراعة إلا في هذا القطاع.
    ونوه القيادي إلى أن قوات النظام وميليشياته تحاول التقدم على جبهتي بالا والمرج بعد عجزهم عن التقدم في الجبهات الأخرى.
    ويركز الطيران الحربي غاراته منذ بداية هدنة وقف إطلاق النار المزعومة في الغوطة الشرقية, على جبهة المرج وعلى بلدات القطاع الجنوبي من الغوطة الشرقية, حيث يستهدف المرافق الحيوية وأماكن تواجد المدنيين.
    وارتكب طيران النظام مجزرة في بلدة دير العصافير في الغوطة الشرقية بعد استهدافه المشفى الوحيد في البلدة، ما أسفر عن  دماره وخروجه عن الخدمة، كما استهدفت طائرات النظام المدرسة الوحيدة في البلدة بالإضافة لمركزين للدفاع المدني ومنازل المدنيين.
    الطبيب سعيد, كان شاهدا على المجزرة, وقال لبلدي نيوز "استهدف الطيران الحربي يومها بلدة دير العصافير بعشرات الغارات الجوية، مدعيا أمام الغرب أنه يستهدف جبهة النصرة, بالرغم من عدم تواجد النصرة في البلدة.
    وأكد أن أكثر من ثلاثين مدنيا غالبيتهم من الأطفال استشهدوا, وجرح العشرات غالبيتهم من عناصر الكادر الطبي، بالإضافة لعدد من عناصر الدفاع المدني.
    ونوه الطبيب إلى أن هدف النظام باستهدافه المشفى الوحيد في البلدة هو إيقاف كافة المراكز الحيوية في البلدة, لسهولة السيطرة عليها من جهة, ولإحكام حصاره على المنطقة من جهة أخرى.
    من جانبه، طالب الائتلاف الوطني السوري المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات حقيقية وعاجلة تجاه المجزرة التي ارتكبها نظام الأسد بحق المدنيين العزل في بلدة دير العصافير بريف دمشق، وذلك بعد أن أصبحت خروقات النظام للهدنة واسعة ومتكررة وتكاد تفرغ مفهوم الهدنة من معناه.
    وحذر الائتلاف من أن الهدنة ليست قيدا مفروضا على طرف دون آخر، وأن استمرار جرائم النظام بحق المدنيين السوريين يعرض هذه الهدنة والمسار السياسي برمته لتهديد جدي، الأمر الذي لابد للمجتمع الدولي من إدراك أبعاده ومخاطره.

    ريف دمشقمرج السلطانمضاياقوات النظام ميليشيا حزب اللهالغوطة الشرقية