هل يعمّق "اجتماع القدس" الصراع الروسي-الإيراني في سوريا؟

تقارير

الأربعاء 26 حزيران 2019 | 4:58 مساءً بتوقيت دمشق

موسكوطهرانسوريا

  • هل يعمّق

    بلدي نيوز – (خاص)
    تواصل موسكو توجيه الصفعات واحدة تلوَ الأخرى لطهران في سوريا؛ فمن التنسيق الروسي الإسرائيلي لقصف المواقع الإيرانية في سوريا إلى استبعادها من اتفاق سوتشي الموقع بين موسكو وأنقرة بخصوص إدلب، مرورا بتحجيم دورها في قوات النظام من خلال الأوامر الروسية لرأس النظام باستبعاد عدد من الضباط المقربين من طهران وتسريح آخرين، فهل يكون اجتماع القدس بين أمريكا وروسيا وإسرائيل الضربة الأقوى التي ستتلقاها طهران من حليفتها الافتراضية موسكو في سوريا؟
    يتهم الإيرانيون موسكو بإفشاء معلومات للإسرائيليين بخصوص تحركاتهم ومواقعهم في سوريا، بهدف قصفها، إضافة لإخطار الإسرائيليين بتحركات القادة التابعين لإيران وحزب الله وشل حركتهم بعد تعرضهم لقصف جوي أكثر من مرة، ومحاولات روسيا المتواصلة بتحييد الوجود الإيراني جنوب سوريا واستهداف القادة التابعين لإيران بعمليات اغتيال منظمة.
    إقصاءات
    وأكد تقرير صادر عن موقع "ديبكا" الإسرائيلي بتاريخ (31 مايو 2019) أن الصراع الروسي-الإيراني وصل إلى أعلى المراتب الاستخباراتية في دمشق، ففي شهر مارس الماضي كان الإيرانيون واثقون بأن منصب رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية سيؤول إلى رجلهم العميد "غسان بلال" رئيس أركان المنطقة الجنوبية والذي كان يشغل منصب مدير مكتب ماهر الأسد، إلا أن القوات الروسية اتهمته بأنه فاسد ومرتشٍ، ودفعت بشار الأسد لوضعه رهن الإقامة الجبرية وإقالة بعض مساعديه.
    وأشار التقرير إلى أن العميد غسان استُدعي إلى القصر الجمهوري مرتين، حيث تم التحقيق معه، وطُلب منه إعطاء أسماء بالشخصيات المتورطة معه في قضايا الفساد، ما دفع بماهر الأسد للتدخل شخصياً لوقف التحقيقات وإقناع شقيقه بوضعه في الإقامة الجبرية بدلاً من الزج به في سجن صيدنايا العسكري.
    كما توسط للعميد "غسان" أشخاص متنفذون من الحرس الثوري الإيراني و"حزب الله"، مطالبين بتسوية وضعه وإعادته لممارسة مهامه دون أن يستجيب القصر الجمهوري لتلك الوساطات، بل تم اتخاذ إجراءات أخرى ضده تضمنت: استبعاد شقيقه العقيد محمد بلال من فرع "المخابرات الجوية" بمطار المزة، ووضعه تحت المراقبة، وتقييد حركة زوجته وبناته.
    مطار دمشق
    ويندلع بين الروس والإيرانيين صراع خفي للسيطرة على مطار دمشق الدولي، حيث تحدث مدير المطار، نضال محمد، عن قيام شركات روسية بدراسة جدوى لتولي إدارة مشروع إدارة المطار بأنفسهم. ودفع التذمر الإيراني وزير النقل لنفي أية مفاوضات مع موسكو حول المطار، مؤكداً أن الحديث قد اقتصر على تأهيل وتطوير المطار وإضافة مدرج آخر.
    ويأتي ذلك ضمن الجهود التي تبذلها موسكو للسيطرة على مطار دمشق الدولي، والذي يمر عبره نحو 80 بالمائة من رحلات النقل الجوي في سوريا، حيث سيوفر ذلك فرصة لها لتحقيق مكاسب اقتصادية وأمنية ضخمة، بما في ذلك مراقبة حركات النقل الجوي والركاب من وإلى البلاد، ورصد رحلات الأفراد والعسكريين الإيرانيين، الأمر الذي ترفضه طهران بشدة.
    اجتماع القدس
    وكشفت وسائل إعلام روسية عن تقارير صحفية تؤكد عزم الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على عرض صفقة سياسية على نظام الأسد تفضي إلى رفع العقوبات الأمريكية عنه مقابل انسحاب عسكري إيراني منها، خلال اجتماع أمريكي إسرائيلي روسي في القدس.
    وقالت المصادر؛ إن ممثلي الولايات المتحدة وإسرائيل سيقترحان خلال اجتماعهما مع أمين مجلس الأمن الروسي، المقايضة "بالحد من النفوذ الإيراني" في سوريا مقابل أن ترفع الولايات المتحدة عقوباتها المفروضة على حكومة الأسد وتعترف "بشرعية" رأس النظام "بشار الأسد".
    بدوره؛ دعا الناطق الرئاسي دميتري بيسكوف إلى ضرورة الحذر من أخبار من هذا القبيل، منوها إلى أنها قد تكون مختلقة.
    كما وأكّد أوليغ موروزوف، عضو اللجنة الخارجية في الغرفة العليا للبرلمان الروسي، على أن شرعية بشار الأسد أمر لا يقبل أي مقايضة. أما المسائل المتعلقة بالوجود الأجنبي في سوريا "فنحن مستعدون لمناقشتها في سياق حل كافة المسائل التي تخص سوريا بالوسائل السياسية".
    وذكرت صحيفة "إزفستيا" نقلا عن رئيس لجنة الشؤون العربية والخارجية في مجلس الشعب التابع للنظام السوري، بطرس مرجانة، أن سوريا لا تنوي رفض الاستعانة بالعسكريين الإيرانيين، وترفض أن يغادروا الأراضي السورية مقابل أن تخفف الولايات المتحدة عقوباتها.

    ويعتبر "اجتماع القدس" تأسيساً لمرحلة جديدة في مسار الصراع على سوريا والمنطقة، بما يمثل مصدراً للاستقطاب والتنافس بين الأطراف الدولية والإقليمية، ويظهر ذلك على أجلى صورة، في التنافس الجاري بين روسيا وإيران للاستحواذ على مناطق النفوذ في سوريا وعلى مراكز قوى الأمن، والميليشيات المختلفة، حتى باتت إيران القوة الإقليمية الضاربة في سوريا من خلال خبرتها وعلاقاتها الكبيرة، التي تتمتع بها، وقدرتها الفائقة على توظيف التناقضات داخل أطراف الصراع، واختراقها والتلاعب بها بما يخدم أجندتها الخاصة، ولكن إيران تختلف عن تركيا التي سقطت في مصيدة مسار آستانا واتفاق سوتشي، تجسد ذلك عمليا في استراتيجية مناطق خفض التصعيد التي ابتلعتها روسيا تدريجيا، ولم يبق منها سوى محافظة إدلب وما يحيط بها من المناطق المحررة التي أيقظت تركيا للتمسك بآخر منطقة واقعة تحت نفوذها.
    وتحتاج موسكو إلى تعاون من نظام الأسد في حال نجح اجتماع القدس، يبدأ أولاً بطلب رسمي من الأسد بانسحاب الإيرانيين، كي يحصل على جزء من الصفقة المتعلق بـ "إنهاء عزلة النظام الدولية"، وهي عبارة مطاطة قد تشمل أولاً تخفيف تقنين الوقود والمواد الأساسية الذي تعانيه مناطق سيطرة النظام وإتاحة نسبة معينة من "التطبيع" تتناسب مع تجاوب النظام وتعاونه.
    ولكن هذا المطلب يدخل في خانة المستحيلات؛ فالأسد وضع نفسه تحت تصرف خامنئي لأنه يدرك عجزه عن تجاوز الأغلال الإيرانية في كيان نظامه، حيث تنتشر الميليشيات الإيرانية في كل مفاصله، وعلى كل جبهاته، وعلى مشارف قصره يقف قاسم سليماني ممثل لواء "القدس" الإيراني الذي ساقه إلى طهران، استباقا لزيارة نتنياهو إلى موسكو. لقد فشل الأسد بعد فترة طويلة من حكمه الدامي حاول فيها إيجاد تحالفات وتوازنات وتفاهمات سياسية، ليجد نفسه سادنا عند الثعبان الإيراني، الذي لن يتوانى في استصدار فتوى بتكفيره أو خيانته لـ"محور المقاومة"، وربما تصفيته إن اقتضى الأمر، وكونه ورقة محترقة فلا رهان عليه من كافة الأطراف سوى استثماره في جزئية مشروعية المحتلين.

    موسكوطهرانسوريا