تقرير حقوقي: الضغط على السوريين في لبنان لدفعهم على العودة

لاجئون

الجمعة 5 تموز 2019 | 4:18 مساءً بتوقيت دمشق

لبناناللاجئون السوريونالجيش اللبنانيحزب الله جبران باسيل

  • تقرير حقوقي: الضغط على السوريين في لبنان لدفعهم على العودة

    بلدي نيوز 

    كشفت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، اليوم الجمعة، عن الانتهاكات التي يمارسها الجيش اللبناني بحق اللاجئين السوريين، بهدف إجبارهم على مغادرة لبنان، بالتزامن مع تصاعد الخطاب السياسي ضدهم.    

    وقالت المنظمة في تقرير لها، إن الجيش اللبناني هدم حوالي 20 مأوًى للاجئين السوريين في 1 يوليو/تموز 2019، على أساس أنهم لم يمتثلوا لقوانين السكن القائمة منذ فترة طويلة، والتي نادرا ما تُطبّق.

    وأضافت رايتس ووتش "تُجبر القوات المسلحة اللاجئين أيضا الذين يعيشون في مساكن شبه دائمة في الأراضي الزراعية على تفكيك الجدران والأسطح الإسمنتية لهذه المساكن، واستبدالها بمواد أقل حماية، وإلا هدم الجيش مساكنهم. التفكيك القسري للمساكن بموجب أمر صادر عن "المجلس الأعلى للدفاع" يجعل مساكن اللاجئين إلى حد بعيد أقل ملاءمة لتحمل الظروف المناخية القاسية، خاصة في منطقة عرسال، ذات الشتاء القاسي".

    وقال بيل فريليك، مدير برنامج حقوق اللاجئين في هيومن رايتس ووتش، والذي شاهد اللاجئين السوريين في عرسال وسهل البقاع يهدمون مآويهم: "يجب الالتفات إلى حقيقة هذه الحملة على انتهاكات قانون السكن، وهي الضغط غير الشرعي على اللاجئين السوريين لمغادرة لبنان. كثير من المتضررين لديهم أسباب حقيقية تخيفهم من العودة إلى سوريا، منها الاعتقالات، والتعذيب، وسوء المعاملة على أيدي فروع المخابرات السورية".

    ونوهت المنظمة أن الإجراء ينطبق على 3,500 إلى 3,600 عائلة لاجئة في عرسال، أي حوالي نصف مساكن اللاجئين في البلدة، وفقا لرئيس بلديتها باسل الحجيري.

    وتقول بعض التقديرات إن ما يصل إلى 15 ألف طفل في عرسال سيتأثرون بهذا الأمر التنفيذي. كما ينطبق على اللاجئين السوريين الذين يعيشون في ملاجئ صلبة مبنية على أراضٍ زراعية في جميع أنحاء البلاد.

    ويستند القرار إلى قانون البناء اللبناني لعام 2004، والذي تقول المنظمات غير الحكومية التي تعمل في المخيمات منذ سنوات إنه نادرا ما يُطبَّق. ينطبق على جميع أنحاء البلاد، ولكن مع وجود اختلافات في مواصفات الهدم والمواد، ويتم تطبيقه حاليا أيضا في سهل البقاع، وبعلبك، والهرمل.

    وتقول المنظمة "أوامر الهدم والمداهمات ليست ضغوطا منعزلة على اللاجئين السوريين في لبنان. فهي تتزامن مع قرارات جديدة من المجلس الأعلى للدفاع تجيز الترحيل بإجراءات موجزة للسوريين الذين يعبرون الحدود بشكل غير منتظم، ومكافحة العمال الأجانب غير المصرح لهم والمؤسسات التجارية التي يديرها سوريون. تقيّد تعليمات جديدة صادرة عن "المديرية العامة للأمن العام" قدرة الأطفال السوريين على الحصول على الإقامة القانونية بالإقامة القانونية لأحد الوالدين الذي يتبع كفيلا لبنانيا".

    وقال فريليك: "الأمر بالهدم هو واحد من عديد من الإجراءات الأخيرة لزيادة الضغط على اللاجئين السوريين للعودة.. يشمل ذلك الاعتقالات الجماعية، والترحيل، وإغلاق المتاجر، ومصادرة أو إتلاف المركبات غير المرخصة، بالإضافة إلى القيود الأخرى القائمة منذ زمن، بما فيها حظر التجول والإخلاء، والحواجز أمام تعليم اللاجئين وحصولهم على الإقامة القانونية وإجازات العمل".

    ويأتي أمر الهدم أيضا في وقت يتصاعد فيه الخطاب العنصري من سياسيين ضد اللاجئين. حيث قال الرئيس ميشال عون مؤخرا: "موجة النزوح السوري تركت تداعيات سلبية أثرت على جميع القطاعات اللبنانية"، وأنه "لا يمكن انتظار حل سياسي للأزمة السورية" لعودة اللاجئين السوريين. واتّهم وزير الخارجية جبران باسيل اللاجئين السوريين مؤخرا بنيتهم البقاء في لبنان، ودعاهم إلى العودة إلى سوريا.

    يقول رئيس بلدية عرسال، الحجيري، لـ هيومن رايتس ووتش: "الأمر لا يتعلق بقوانين السكن. إنه قرار سياسي. السبب وراء قيام الحكومة الآن فجأة بهدم جدران اللاجئين هو الضغط عليهم للعودة. نتمنى أن يعود اللاجئون إلى بلادهم، لكن يجب ألا نضغط عليهم للقيام بذلك".

    لكن لم يقل أي من اللاجئين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إنهم سيعودون إلى سوريا لأن مساكنهم أصبحت أقل حماية لهم.

    واستضاف لبنان أكثر من 1.5 مليون لاجئ سوري منذ عام 2011، وهو أعلى معدل بالنسبة لعدد السكان في العالم. دعت هيومن رايتس ووتش مرارا الدول الأخرى إلى زيادة مساعدتها للبنان وإعادة توطين أعداد أكبر من اللاجئين السوريين الذين يعيشون في لبنان. تفاقم إرهاق لبنان جراء استضافة اللاجئين بسبب نقص الدعم الدولي. لم يُموَّل نداء الأمم المتحدة بتقديم أكثر من 2.24 مليار دولار أمريكي كمساعدات دولية لتلبية احتياجات المساعدات الإنسانية للاجئين السوريين في لبنان لعام 2019 سوى بنسبة 15.8 بالمئة حتى 3 يوليو/تموز 2019. على الدول المانحة أن تولي الأولوية لحماية حقوق اللاجئين وتقاسم المسؤولية عن الاحتياجات الإنسانية.

    لبناناللاجئون السوريونالجيش اللبنانيحزب الله جبران باسيل