مؤشرات تؤكد بحث الروس عن خليفة للأسد

الملف الروسي

الأحد 14 تموز 2019 | 12:54 صباحاً بتوقيت دمشق

روسيا سوريابشار الأسدالقبضة الأمنيةمصير الأسد

  • مؤشرات تؤكد بحث الروس عن خليفة للأسد

    بلدي نيوز - (فراس عزالدين)
    تشير معظم المعطيات على اﻷرض، ومع قراءة للمشهد داخل مناطق النظام، أنّ روسيا أحكمت قبضتها على"الدولة السورية"، مع بعض الرتوش القابلة للتحقق في مرحلة لاحقة.
    ويؤكد استبعاد شخصيات أمنية وأخرى مدنية (ضمن الفريق اﻻقتصادي للنظام) مؤخرا إلى أنّ اﻹطاحة برأس السلطة، بشار اﻷسد، بات ممكنا، أو على اﻷقل في وقتٍ ليس بعيد، وربما لن يطول أكثر من العام 2021، موعد اﻻستحقاق اﻻنتخابي المزعوم.
    وتتفق الرؤية السابقة مع ما أشار إليه تقرير نشره موقع "أتلنتيكو" الفرنسي، عن التأثير الروسي في الملف السوري، حيث لفت إلى موجة التغييرات الأمنية التي وقعت في الأيام الفائتة، والتي أدت إلى اﻹطاحة واستبعاد شخصيات بارزة تشغل أكثر المناصب خطورة في استخبارات النظام.
    وبحسب التقرير ذاته؛ فإنّ وقت التفاوض الروسي على تغيير السلطة السياسية في سوريا قد حان، وبرر ذلك بأنّ الوضع الميداني شمال سوريا سيبقى ثابتاً على حاله.
    وتؤكد التصريحات على لسان المسؤولين الروس بما فيهم بوتين ذاته، عدم تمسكهم بشخص اﻷسد، وهذا أيضا ما يكرره التقرير الذي أشار إلى أن الروس لديهم فكرة تغيير السلطة السياسية منذ تدخلهم عسكرياً في سوريا أواخر شهر أيار/مايو 2015.
    ويلفت التقرير ذاته إلى هذا المحور تحديداً بالقول؛ "يعرف فلاديمير بوتين تمام المعرفة أن بشار الأسد، وكذلك عائلته، أصبحوا بمثابة إحباط للمجتمع الدولي، ولا يمكن التفاوض على حل أثناء عملها.
    كما أنّ واقع المعارك التي تخوضها قوات النظام أثبتت، استحالة التقدم، على حساب المعارضة، التي استنزفت ميليشيات اﻷسد، بمعارك الكر والفر وعدم التمسك باﻷرض.
    واعتبر تقرير موقع "أتلنتيكو" الفرنسي، أنه لا يمكن استرداد المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة شمال البلاد، حتى بدعم من الميليشيات الإيرانية والقوات الروسية.
    وبرر الموقع استحالة استرداد تلك المناطق؛ بأن قوات النظام لا تملك الوسائل التقنية والبشرية اللازمة لذلك، منوّها إلى الدور التركي الداعم للمعارضة، والذي أثبت جدواه في المعارك.
    كما ألمح التقرير إلى إمكانية تقديم أنقرة دعما للمعارضة في حالة الطوارئ.
    وبعيداً عن التركيز حول الملفات (اﻷمنية، والعسكرية، والسياسية)، تبدو المعادلة، من خلال جملة التقارير التي لفتت إليها مواقع النظام، وأشرنا لها في بلدي نيوز تباعا، أنّ حكومة الأسد شهدت تخبطا وفشلا في إدارة "اﻷزمة" الداخلية إن جاز المسمى، ونقصد هنا "الملف اﻻقتصادي وانعكاساته على الواقع اﻹنساني والمعيشي".
    ومع تحول معظم مفاصل الدولة إلى اليد الروسية وانحسار شبه واضح للدور اﻹيراني المرفوض إسرائيليا ودوليا، باتت الفرصة أكثر ملائمة لانقضاض الدب الروسي على الكعكة، دون مواجهة عقبات في الطريق.
    وسبق أنّ بينت تقاريرنا أنّ "ملف التعيينات" في مناطق النظام، أصبح خاضعا لمسألة "الوﻻء لموسكو"، وباتت الوﻻءات للجانب اﻹيراني، تهمة، أطاحت بأكبر رموز النظام قبل أسابيع، جميل الحسن، مدير المخابرات الجوية.
    ويعزز النظرية السابقة ما لفت إليه موقع "أتلنتيكو" الفرنسي، الذي أكد بأنّ كل الظروف لبدء مفاوضات جدية باتت متاحة أمام روسيا التي حصلت على ما أرادته، وهو التواجد العسكري في البلاد على المدى الطويل، لكن دون الأسد وعائلته، ولا سيما في ظل الانسحاب الأمريكي التدريجي من سوريا؛ لأن مصالحها المباشرة باتت في مناطق أخرى، والانشغال الإيراني في التوتر المتصاعد مع السعودية والإمارات في ظل العقوبات الأمريكية، وتركيز السعي التركي للحفاظ على أمن حدودها الجنوبية.
    ويبدو أنّ جوهر المشكلة بالنسبة لموسكو والعالم، هي في الشخصية التي ستخلف اﻷسد، والتي يفترض أن تكون "توافقية"، بما يضمن مصالح اللاعبين الكبار، (موسكو، واشنطن، تل أبيب).
    ومعظم المرشحين المحتملين لخلافة اﻷسد أسماؤهم موجودة في القائمة السوداء الغربية، بتهم جنائية على خلفية ارتكاب جرائم حرب.
    وبالمجمل؛ الفترة الماضية رسخت قدم الروس على حساب اﻹيرانيين، ويبقى ملف "خليفة اﻷسد" في الوقت الراهن محط التكهنات، حتى الوصول كما قلنا إلى "شخصية توافقية" تلقى قبولا من كافة الأطراف.

    روسيا سوريابشار الأسدالقبضة الأمنيةمصير الأسد