"قاسم سليماني" يقرع طبول الحرب من البوكمال السورية

تقارير

الاثنين 5 آب 2019 | 7:51 مساءً بتوقيت دمشق

حرب اعلاميةالولابات المتحدةايرانسورياالبوكمالقاسم سليمانيالبادية السورية

  • بلدي نيوز- (تركي المصطفى)
    تشهد البادية السورية تطورات محمومة بين أطراف المواجهة، تجسدها حرب إعلامية بين الولايات المتحدة وإيران تتخللها مناوشات عسكرية في محاولات لجس النبض، هدفها توسيع مساحة السيطرة حينا وانحسارها أحيانا، تتشابك فيها من جديد قواعد الصراع وتتزايد الخلافات على المكان والاتجاه وبين هذا وذاك، يقترب الشرر من برميل البارود في منطقة التهمت وهادها وفيافيها آلاف القتلى، إيذانا باحتضار مشاريع وإحياء أخرى في سياق تفاهمات لم تعد مجدية مع قرع طبول الحرب على حواف الخليج العربي، لرسم حدود النفوذ على السيادة السورية التي عبث بها الأسد على مدار سني الحرب.
    في السياق هذا جاءت زيارة الجنرال قاسم سليماني قائد ميليشيا "فيلق القدس" والمسؤول عن المشروع الإيراني في سوريا إلى مدينة البوكمال، وقالت مصادر إعلامية؛ إن اللواء "سليماني" وصل إلى مدينة البوكمال، يوم 26 تموز/يوليو 2019، ووجه الميليشيات التابعة لإيران في سوريا استعدادا لحرب محتملة مع الولايات المتحدة الأمريكية.
    وقال رئيس تحرير موقع "الشرق نيوز" فراس علاوي في حديث لـ" بلدي نيوز "؛ إن زيارة سليماني إلى البوكمال تحمل رسالتين، الأولى: موجهة لنظام الأسد ولمقاتلي المليشيات الإيرانية من دعم نفسي ومعنوي في ظل التهديدات الأمريكية والإسرائيلية للوجود الإيراني، حيث تعرضت قوافل عسكرية وصهاريج نفط تعود لتلك المليشيات لهجمات بطائرات يعتقد أنها إسرائيلية وعلى فترات متفاوتة من العام الجاري سواء في البادية السورية أو بالقرب من الحدود العراقية السورية مما أدى لتدميرها، والرسالة الثانية تخص الإدارة الأمريكية؛ بأن القوات الإيرانية موجودة وأصبحت أمراً واقعاً"، أما سبب اختيار البوكمال لإرسال تلك الرسالة بحسب علاوي؛ "فهو الرغبة الإيرانية التأكيد على أن مشروعها في ربط العواصم الثلاث مع طهران يسير قدماً وأن طهران جاهزة للدفاع عن مشروعها مهما كان الثمن".
    من جهتها، ذكرت شبكة "فرات بوست" الإخبارية المحلية، أن "سليماني عقد اجتماعاً في حي الجمعيات في مزرعة تضم داخلها مبنىً كان يُستخدم مسكناً للمهندسين في البوكمال، وأصبح في ما بعد مقراً لـ "الحرس الثوري" الإيراني، وأشارت الشبكة إلى أن قيادات من الحرس الثوري في ريف المحافظة حضرت الاجتماع، ومن بينهم رئيس اللجنة الأمنية في مدينة الميادين، كبرى مدن ريف دير الزور والواقعة تحت السيطرة الإيرانية، والمسؤول الأمني في البوكمال، وقائد مليشيا "لواء فاطميون" هاشم مرضوي.
    ونقلت الشبكة عن مصادرها، أن إيران تنوي تشكيل مليشيا وقوة عسكرية جديدة يطلق عليها (لواء حراس المقامات) ومهمتها حراسة مقامات دينية مزيفة أنشأها الحرس الثوري الإيراني، بهدف وضع يده على المنطقة.
    ومع تفاقم الخلافات بين دول التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والحلف الذي تتزعمه روسيا ومنه إيران؛ يتنامى تنظيم "داعش" الذي يتنفس بأوكسجين دول التحالف والحلفاء، حيث يواصل التنظيم هجومه على الطريق الممتد بين دير الزور وتدمر، وفي بادية حميمة شرق تدمر، وفي هذا يقول الناشط الإعلامي عمار السخني من أبناء مدينة السخنة في تصريح لشبكة بلدي نيوز: "وسّع التنظيم في الآونة الأخيرة عملياته العسكرية في كافة الاتجاهات مع تراجع الميليشيات وقوات الأسد وانحسارها باتجاه تدمر ودير الزور بعد مقتل المئات منها، مما يفتح احتمالات متنوعة أمام تقدم التنظيم بعد سيطرته ليلا على طريق الإمداد الواصل بين دير الزور وتدمر، والطريق الذي يصل بين محطة الـ" T2" والـ" T3" مروراً ببلدة حميمة القريبة من الحدود السورية العراقية". ويضيف السخني المتتبع لسير المعارك في هذه المنطقة، "يلاحظ تزايد عدد قتلى الميليشيات الشيعية التابعة لإيران، كون المنطقة يمر منها خط القوس الفارسي أو ما يسمى (الهلال الشيعي) معبر إيران البري الذي تعتزم تفعيله ما بين طهران ودمشق فاللاذقية وبيروت على البحر المتوسط".
    وأشارت المصادر إلى أن "سليماني" زار كذلك محطة "T2" النفطية في بادية دير الزور الشرقية، الواقعة على خط النفط الواصل بين العراق وسوريا وسط إجراءات أمنية مشددة، والتقى المستشارين العسكريين للحرس الثوري، وقيادات المجموعات في المنطقة.
    ومع استئناف الولايات المتحدة تدريب الجيش السوري الحر في قاعدة "التنف" جنوبي سوريا، وذلك بعد أن أوقفت دعمه منذ قرابة عام؛ يتجلّى الكثير من شواهد احتدام الصراع في منطقة البادية ويتضح سعي كل طرف إلى تحقيق أكبر قدر من المكاسب الخاصة وعلى نحو مطلق، بما يعزِّز طموحه السياسي، والاقتصادي، والعسكري، ودوره كقوة إقليمية متنامية (إيران)، أو محاولة الولايات المتحدة الانتقال نحو حقبة جديدة من الهيمنة الأحادية بعد التغييرات التي أجراها ترامب على أركان قيادته.
    الجدير ذكره، عندما فقد تنظيم " داعش" آخر معاقله في الباغوز، انحسر نفوذه في منطقة البادية السورية قبل أن يفاجئ الجميع باستفاقته وخلط الأوراق، إدراكا منه للقيمة الاستراتيجية والجيواستراتيجية للمنطقة المتنوعة التضاريس بين السهلية والهضبية التي تضم عدة سلاسل جبلية يخترقها وديان شهيرة، كوادي المياه الذي ينتهي بنهر الفرات، مما أعطاها ميزة كبيرة في ظروف الحرب القائمة، لذلك اتبع التنظيم في هجماته الأخيرة مبدأ " الإغارة والكمائن" عبر محور حميمة، كونه أهم نقطة وصل وفصل جغرافي بين العراق وسورية وبين تدمر ودير الزور، للتحكم بطرق إمدادات الميليشيات الشيعية الإيرانية وتحركاتهم، تهديدا لتماسكهم والتأثير على أفكار قادتهم ومقاتليهم، فأربك حساباتهم وحدّ من خياراتهم، وكان حجم التأثير كبيرا لقدرة التنظيم التحكم بجغرافية المنطقة، وتوظيف طرقها وممراتها حتى بات التنظيم يسيطر على المنطقة ليلاً وتحول إلى بعبع للميليشيات المتعددة الجنسيات نتيجة الكلفة البشرية والمادية المرهقة، ومهما يكن من أمر التهديدات التي يثيرها وجود تنظيم داعش في البادية السورية واحتمال توسع نشاطه فيها؛ إلا أن الواقع يقول إن التنظيم مجرد مخلب وذريعة مكشوفة لتدخل طرفي الصراع الولايات المتحدة وإيران في هذه المنطقة، ومع تعاظم الخلافات في الأونة الأخيرة تسعى واشنطن إلى تطويق الميليشيات الإيرانية في هذه المنطقة بحجة محاربة تنظيم "داعش" من جهة، وتجسيدا لسياستها العلنية في تحجيم الوجود الإيراني من خلال قطع الممر الفارسي الواصل من طهران للبحر المتوسط. فيما أعادت زيارة قاسم سليماني للمنطقة تعزيز حضور الإيرانيين في البادية السورية بخطاب تعبوي يجسده شعارهم المعروف "الموت لأميركا.. الموت للشيطان الأكبر".
    وأخيراً بهذه الانتهازية يجري التعاطي الأميركي - الإيراني مع ملف الإرهاب في البادية السورية عبر تجارب سابقة هيأت لصعود الإيرانيين وإحكامهم السيطرة على سوريا، وجر البلاد إلى اقتتال دموي باستدعاء "نزعات متباينة" لاستمرار رحى الصراع من وقت إلى آخر بحسب المصالح الظرفية والاستراتيجية لحلفاء الأمس؛ إيران والولايات المتحدة.

    حرب اعلاميةالولابات المتحدةايرانسورياالبوكمالقاسم سليمانيالبادية السورية