إدلب.. إلى أين؟

تقارير

الأربعاء 14 آب 2019 | 12:27 صباحاً بتوقيت دمشق

ادلبالشمال السوريفصائل المعارضة السوريةروسيا نظام الأسدالسيناريوهات المتوقعة

  • إدلب.. إلى أين؟

    بلدي نيوز - (فراس عزالدين)
    تجددت سخونة المشهد في الشمال السوري، على خلفية خرق قوات النظام وقف إطلاق النار، وتعددت السيناريوهات التي تتحدث عن مصير "الفصائل المعارضة"؛ ﻻ سيما في إدلب، حتى بات من الواضح أنّ المعركة تنحو باتجاهٍ بعيد وتشطح وفق بعض التحليلات التي أخذت موقف "الفزاعة"؛ استنادا إلى تصريحات المسؤولين الروس الداعية للسيطرة الكاملة على إدلب.
    بالمقابل؛ ورغم تزايد فرضية وجود حملة عسكرية واسعة؛ إﻻ أنها جوهريا تبقى في إطار التحركات الميدانية اﻻستعراضية، كمؤشر يعكس طبيعة المشهد السياسي الذي يمكن من خلاله قراءة حالة التخبط، بعد فشل جولة مفاوضات أستانة الأخيرة دون إحراز تقدم يذكر.
    ومع دخول "الميليشيات اﻹيرانية" ضمن المعارك الدائرة مؤخرا بعد محاوﻻت تحييدها؛ ﻹبعادها كليا وتدريجيا، يتأكد عمليا مدى التدهور العسكري الذي تعانيه قوات النظام والميليشيات التي تمولها روسيا.
    كما يعطينا حجم الاستهداف الناري الكبير للمنطقة التي سيطرت عليها قوات اﻷسد، أنها غير قادرة على دخولها وفق سياسة المعارك المباشرة "وجها لوجه" دون تغطية جوية عنيفة.
    بالتالي؛ تتجه المنطقة نحو مزيدٍ من التصعيد الناري مع احتمال استخدام القوة المفرطة ﻻستعادة السيطرة على مساحات أوسع من اﻷرض، لصالح نظام اﻷسد.
    وبناء عليه ستجدد موسكو المطالبة بتسليم نظام اﻷسد المناطق "المنزوعة السلاح"، التي اتفق عليها في سوتشي بين اﻷتراك والروس.
    دون أن يعني ذلك توقف قوات النظام في التصعيد واستمرار عملية القضم ببطئ؛ ما يعني في تلك الحالة هدوء اﻷجواء نسبيا لتتجدد السخونة ومن ثم تكرار السيناريو القديم، الذي يعني ﻻحقا فرض منطقة جديدة منزوعة السلاح.
    وهذا ما يتوافق مع ما كتبه اﻷستاذ "خليل المقداد" المحلل السياسي، في جملة من التغريدات التي حذرت من المشهد؛ فقد كتب على صفحته في "فيسبوك" يقول إنّ؛ "سيطرة روسيا ونظام الأسد على المنطقة منزوعة السلاح سيؤدي لفرض مناطق منزوعة جديدة وسيجرد الفصائل من ورقة الراجمات والمدفعية، وبالتالي؛ تأمين الحواضن والقواعد العسكرية".
    وأردف؛ "إن حدث هذا فإن كامل المحرر سيسقط ناريا ما يسهل إخضاعه وفرض تسوية سياسية تحقق لروسيا والنظام ما لم يحققاه عسكريا".
    وبالمجمل؛ التغريدات السابقة، ﻻ تحاول رسم مستقبلٍ مشؤوم للمنطقة، بقدر ما تحاول دق ناقوس الخطر، لمرحلة مقبلة من المرجح أن تكون ساخنة، بل تسعى بعض التيارات لفرض ذلك الواقع لكن ضمن إطارٍ وتكتيك عسكري مختلف عن السابق، كما سبق وذكرنا في تقارير سابقة.
    وعلى الطرف اﻵخر؛ تدرك موسكو خطورة السيطرة على المنطقة بالقوة، وما سيعنيه من حصد جنودها واستهداف مصالحها؛ على اعتبار أنها ستكون "معركة وجودية"، وهذا ما يشير له زعيم "هيئة تحرير الشام" أبو محمد الجوﻻني، في تصريحات له، وكذلك مؤخرا، حديث "سامي العريدي"، أحد شرعيي فصيل "حراس الدين" المتشدد.
    ويرتبط بالتالي؛ إخضاع الشمال السوري بشكل وثيق بطبيعة ونوع التفاهمات بين الأتراك من جهة، والفصائل المعارضة من طرف آخر، كذلك يعتمد على قوة الرافضين من المقاتلين (بالشق السياسي والعسكري)، ﻷي تسوية، مع القدرة على إفشالها في حال تم الركون إليها.
    ونستطيع القول؛ بناءً على ما تقدم، أنّ إمكانية فرض تسوية على غرار "درعا وريف دمشق وغيرها"؛ شبه مستحيل، لوجود سبيين قائمين على اﻷرض، أصحاب الفكر الوطني الحر، ومن جانبٍ آخر؛ التيار الجهادي؛ والذي يعدّ اﻷخطر، ميدانيا ورأس الحربة في المواجهة.
    ويمكن أن نضيف إلى السياق السابق، دخول غرفة عمليات وحرّض المؤمنين إلى جانب جيش العزة في المعارك اﻷخيرة، وما تحمله من دﻻﻻت يحملها اﻻختلاف الفكري بين الطرفين، تؤكد الفرضية السابقة.
    وأمام حلفاء اﻷسد خيارا وحيدا، ﻻ ثاني له؛ يتمثل بتفكيك ذلك التقارب، وحل التيار الجهادي، وهو سيناريو قديم، وما يزال قائما.
    لكن المسألة تحتاج مزيدا من الوقت، بالتالي؛ خيار الكر بالنسبة للمعارضة قائم، ما يعني نوع من توازن القوة رغم الفارق في التجهيز والعتاد والنوع.
    والراجح؛ عودة الهدوء النسبي، وهذا يعتمد على قدرة أنقرة على احتواء الفصائل؛ ﻹعادة صياغة تفاهمات جديدة والوصول إلى اتفاق يؤسس لتحقيق المصالح للأطراف اللاعبة؛ "اﻷمريكان والروس، اﻷتراك واﻹيرانيين".
    يذكر أنّ النظام قدم ذريعة خرق المعارضة لوقف إطلاق النار، لتبرير استئناف حملته العسكرية اﻷخيرة، مع دعمٍ روسي تجلى من خلال إعلانها أن "مقاتلي المعارضة" استهدفوا قاعدة حميميم الجوية الروسية في ريف اللاذقية بثلاث قذائف صاروخية.
    وما يهمنا؛ أنّ النظام ﻻ يملك قرار الحرب والسلم، وما يحدث ميدانيا هو انعكاس للمشهد السياسي، وبالتالي؛ عودة الكبار إلى الطاولة وإخراج تفاهمات (أمريكية - روسية) ستحدد المشهد القادم.
    ما يعني أنّ معركة إدلب تحمل طابعا سياسيا أكثر من كونه عسكريا، وبالعموم، تعتبر أنقرة أبرز المتضررين من انهيار الوضع فيها بوجود شبه إجماع على ذلك، وتؤكد مسارات التفاوض أنّ الروس لديهم مصلحة في اﻹبقاء على الواقع الراهن، ويسعون للحفاظ على ورقة "إدلب" ﻻبتزاز اﻷتراك.
    بالنتيجة؛ ﻻ يملك النظام القدرة البرية الكافية، لخوض حرب شاملة، وتدرك فصائل المعارضة هذه النقطة وحلفاء اﻷسد أيضا، ما يعني استمرار القضم، والراجح أنّ بعض فصائل المعارضة باتجاه تحصين نقاط ومراكز قوة واستخدام تكتيك "حرب البرغوث"، بغض النظر عن سيطرة النظام على مزيد من المناطق.
    يشار إلى أنّ النظام فقد واستنزف عناصره بشكل كبير، بالتالي؛ "لا يمكن لقوات النظام وميليشيات إيران الطائفية احتلال المنطقة ما لم تكن هناك موافقة وتواطؤ من بعض الفصائل" وفق المحلل السياسي، خليل المقداد، الذي تدعم فرضيته تلك سيناريوهات سابقة في محافظات خرجت وعادت إلى سيطرة النظام.

    ادلبالشمال السوريفصائل المعارضة السوريةروسيا نظام الأسدالسيناريوهات المتوقعة