اعترافات تثبت تورط نظام الأسد بغالبية الاغتيالات في درعا

تقارير

الاثنين 21 تشرين الأول 2019 | 2:10 مساءً بتوقيت دمشق

درعااعترافاتاغتيالاتنظام الأسد

  • اعترافات تثبت تورط نظام الأسد بغالبية الاغتيالات في درعا

    بلدي نيوز- (حذيفة حلاوة)
    نشرت جهة مجهولة منذ أيام تسجيلا مصورا يظهر اعترافات أحد العناصر الذين جندهم نظام الأسد في محافظة درعا يعترف خلالها بتورطه في هجمات بريف درعا، بالتزامن مع اعتراف أحد مسؤولي تلك الخلايا عن تكليفه من قبل النظام في بلدة ناحتة بريف المحافظة.
    وتعتبر هذه الاعترافات أول دليل ملموس على تورط مخابرات الأسد في عمليات الاغتيال التي تجري في الجنوب السوري، إذ كانت تقتصر فيما سبق على اتهامات، نتيجة عدم تأثر النظام بتلك العمليات، واقتصارها على أبناء درعا، وإشاعة الفوضى في المحافظة.
    ويبدو بأن الاعترافات حملت أنباء مؤكدة عن وجود حالة تنافس بين الأفرع الأمنية التابعة لنظام الأسد، مما دفع تلك الخلايا إلى تنفيذ هجمات ضد عملاء تابعين للمخابرات بشكل مقصود أو غير مقصود.
    وبالعودة إلى الفيديو الذي تضمن اعترافات أحد عناصر تلك الخلايا الذي نشرته جهة مجهولة يوم الجمعة ١٨ أكتوبر من الشهر الجاري، وجاء فيه اعترافات للمدعو "أسد الحريري" المنحدر من مدينة داعل عن تورطه في عمليات اغتيال ضد مدنيين وعناصر سابقين في المعارضة السورية، بتكليف من نظام الأسد.
    وأكد الحريري أنه كان يعمل تحت إمرة أحد الضباط التابعين للمخابرات الجوية التابعة للنظام، والتي كلفته أيضا بتنفيذ هجمات وهمية ضد مواقع تتبع لنظام الأسد في مدينة داعل، بهدف إلصاق التهمة بالعناصر الرافضين للتسوية في المنطقة، وفتح المجال لمخابرات النظام بتنفيذ عمليات اعتقال في المنطقة.
    وعثر على جثة الحريري بالقرب من مدينة داعل قبل يومين من نشر فيديو الاعترافات وعلى جسده آثار لطلقات نارية، دون التمكن من التعرف على الفاعلين، تبعه اغتيال مسؤول الخلية الأمنية التي كان يعمل ضمنها على الطريق الواصل بين مدينتي طفس وداعل، أحمد رستم الكناكري.
    ولم يمر يوم واحد ليخرج ابن رئيس بلدية ناحتة التابع لنظام الأسد المدعو ممدوح فخر المفعلاني ليعترف أمام المدنيين في أحد مساجد البلدة عقب صلاة الجمعة بتورطه في عمليات اغتيال في البلدة بتكليف من قبل نظام الأسد.
    وقال المفعلاني أنه اعترف أمام المدنيين بهدف الصفح عن نشاطاته السابقة بعد اكتشاف أفعاله من قبل الأهالي، حيث أجبر على الاعتراف أمام المدنيين مقابل منحه السماح، بعد اكتشاف أفعاله.
    وقال المفعلاني إن الأمن العسكري التابع لمخابرات الأسد أوكل إليه مهاما تتعلق بمراقبة عدد شخصيات في البلدة وتنفيذ عمليات اغتيال، دون ذكر تفاصيل فيما إذا قام بتنفيذ عمليات قتل واغتيال خلال الفترة الماضية.
    وشهدت بلدة ناحتة خلال الفترة الماضية عدة عمليات ومحاولات اغتيال كان آخرها ضد عميل حزب الله اللبناني المدعو "مصطفى الحسين" وهو عضو في مجلس بلدية ناحتة، تسببت بإصابته ليتم نقله إلى المستشفى لاحقا لتلقي العلاج.
    واقتصرت الاعترافات من خلايا تعمل تحت جناح مخابرات الأسد بمختلف الأفرع، والتي تضمنت الإقرار بتنفيذ هجمات وهمية ضد مواقع تتبع لنظام الأسد في محافظة درعا بهدف إشاعة الفوضى، مما يؤكد التقارير التي كان يتحدث عنها ناشطون بتورط نظام الأسد بعمليات ومحاولات الاغتيال في المنطقة.
    وتضمنت الاعترافات التأكيد على عدم التعاون بين الميليشيات المتفرقة التي تتبع لأفرع مخابرات النظام والميليشيات الإيرانية، مما حول المنطقة إلى ساحة تنافس للسيطرة وبسط النفوذ، كانت دماء المدنيين وأهالي درعا هي وقودها.
    الناشط محمد الحوراني قال في حديثه لبلدي نيوز إن هذه الاعترافات التي تزامنت بالصدفة لم تكن إلا دليلا ملموسا على تورط نظام الأسد بغالبية الاغتيالات في درعا.
    وأضاف الحوراني "كان هدف النظام الأبرز من عمليات صنع الميليشيات والولاءات في المحافظة هو إشاعة الفوضة عبر عمليات التنافس بين تلك الميليشيات، وإبقاء قواته بعيدة عن تلك الدماء التي تسيل في المحافظة".
    وتابع قائلا "تمكن نظام الأسد من خلال خلق هذا الوضع في الجنوب السوري من فتح المجال أمامه لتصفية المعارضين لاتفاق التسوية، تحت زحمة الاغتيالات التي تشهدها المحافظة، والتي لم تفرق بين مدني وعسكري أو عنصر سابق في المعارضة".
    وتمكن النظام من إشاعة الأنباء التي تتحدث عن عودة خلايا تنظيم داعش، عبر تنبيها لعمليات لا تزال الشكوك تدور حول معظمها، فيما سمح لنفسه بالتمهيد لعمليات اقتحام لمناطق في محافظة درعا بحجة وجود خلايا لتنظيم داعش في المنطقة دون أية عواقب.
    وأكد الحوراني بأن أبرز ما يمكن ملاحظته بعمليات ومحاولات الاغتيال في محافظة درعا هي استهدافها في غالبيتها مدنيين او عناصر سابقين في فصائل المعارضة، أو عناصر من فصائل التسوية، دون استهداف أي شخصيات أو مواقع استراتيجية وذات أهمية لنظام الأسد.
    وبناء على ما سبق فإن غالبية الاغتيالات كانت تهدف إلى تصفية شخصيات انضمت أو لم تنضم إلى قوات النظام بعد اتفاق التسوية، من قبل نظام الأسد، وإشاعة الفوضى لتحقيق الأهداف التي يريدها بعودة القبضة الأمنية.
    وكانت الاغتيالات في المنطقة الجنوبية في سوريا بدأت بعد شهور من الهدوء عقب تنفيذ اتفاق التسوية، طالت في بدايتها عناصر وقيادات في فصائل المعارضة سابقا التي انضمت بعد اتفاق التسوية لقوات النظام والمسؤولين عن ملفات المصالحات وبعض الهجمات التي طالت عناصر قوات النظام التي كانت قد نشرت قواتها وحواجزها حديثا في مناطق التسويات.
    وشهدت بداية الهجمات التي تعرضت لها قوات النظام إعلان ما يسمى بالمقاومة الشعبية في الجنوب السوري مسؤوليتها عن تلك الهجمات، ما لبثت أن اختفت بعد شهور، دون التمكن من معرفة الجهات التي تقف ورائها، في ظل استمرار الانفلات الأمني جنوب سوريا.
    وبحسب احصائيات مكتب توثيق الشهداء في محافظة درعا، كان شهر أيلول الماضي الأكثر تسجيلا لعمليات ومحاولات الاغتيال بـ38 عملية سقط خلالها 17 قتيلا والعديد من الجرحى، وتسجيل 154 عملية اغتيال منذ شهر نيسان الماضي وحتى شهر أيلول، سقط ضحيتها ما يقارب من 96 قتيلا.

    درعااعترافاتاغتيالاتنظام الأسد