(الخيمة) حلم عوائل سورية نازحة في ريف إدلب الشمالي

(الخيمة) حلم عوائل سورية نازحة في ريف إدلب الشمالي
  • الأربعاء 1 تموز 2015

كل شيء في سوريا تغير، حتى الأحلام لم تعد كسابق عهدها عند السوريين، فبعد أن حلموا بالحرية وحقوقهم كغيرهم من البشر، قال الأسد ومواليه: "الأسد أو نحرق البلد"، فحرقوا، وقتلوا، وشردوا، ولا زالوا.

"في الشمال السوري من الصعب أن تحصل على خيمة في المخيّمات، خاصّة إن كان نزوحك مرافقاً لعشرات العائلات التي هربت من هول القصف الجوّي من طيران النظام" يقول (أبو محمد) أحد اللاجئين السوريين إلى مخيمات اللجوء في الشمال السوري.

الرجل المسن (أبو محمد) أحد سكّان قرية "بزبت" بريف جسر الشغور في إدلب، أجبره الوضع الأمني المتردّي إلى النزوح مع عائلته المكوّنة من ثمانيّة أفراد معظمهم أطفال.

تنقل الرجل بعائلته بين العديد من المخيّمات، آملاً أن يجد مكاناً يأويه وأطفاله لوقتٍ مؤقت، لكن الطلب كان شبه مستحيل، وكأنّ الخيمة أصبحت من الرفاهيّات، ليستقرّ أخيراً على رصيف الطريق القريب من مخيّم (الزوف) بريف ادلب الشمالي.

كما حاول أن يحصل على خيمة من إحدى المنظّمات الراعية لحوالي سبعِة مخيّمات بالمنطقة، لكنّ محاولته باءت بالفشل، والسبب حسبما قال: "كثرة أعداد النازحين من جسر الشغور وادلب".

ولا يقطن (أبو محمّد) وعائلته على الطريق العام بمفردهم، بل ابن عمّه (أبو أحمد) هو الآخر نزح مع عائلته، وافترش الأرض إلى جانب قريبه.

وعن مكان المنامة الذي يأوي العائلتين يقول أبو محمّد لـ "شبكة بلدي": "علقنا شادر بين أغصان الشجر والجرار الذي بحوزتي، لننام تحته بالتناوب، سيما أنّ عدد أبنائي وأبناء ابن عمّي 16 فرداً".

ويضيف: "نستجر المياه من نهر الزوف القريب من مكان وجودنا بنحو 300 متر مشياً على الأقدام، ونستخدمها للشرب والطهي والغسيل".

طبيعة المعاناة التي وصلت إليها  العائلات أجبرت بعضها على العمل في قطف الزهور وبيعها، وهو كل ما استطاع (أبو محمّد) عمله موضحاً: "لديّ ولدين أحدهما بعمر 13، والآخر 11عاماً، يتجولان كلّ صباح بين الأشجار ويجمعون أزهار (الشنبوط) لبيعها وتأمين ما أمكن من تكاليف الطعام والشراب".

أمّا (أمّ محمد) فينتابها القلق اليومي على حال ولدها، والذي لم يتجاوز عمره التسعة أشهر، بسبب معاناته من الربو، إذ تقول باكيةً على حاله: "أسهر طوال الليل حتّى لا يصيب ولدي أيّ مكروه، لاسيما أنّنا ننام في مكانٍ مكشوف، وأخاف أن تلسعه عقرب، أو حشرةٌ ما، بالإضافة للغبار الذي يضيّق من تنفّسه، وكنا قد اسعفناه مرّة إلى مدينة سلقين، بسبب نوبات الربو التي يعاني منها باستمرار".

تفاصيل معاناة الرجل (أبو محمد) تظهر واضحة لمحدثه عندما يقول: "ولدي عمره تسعة أشهر، لم يتذوق الحليب منذ أيّام، وواجه حالات اختناق بسبب الغبار، كوننا قريبين من الطريق العام، وليس لدي سوى التركتور (الجرار)، والآن أحاول بيعه لكن لا أحد يشتريه منّي".

ويتساءل الرجل: "أين الإنسانيّة؟ سنموت من الجوع، لا أريد طعاماً، أريد فقط خيمةً تأوي طفلي الصغير وتحميه من الغبار".

الجدير بالذكر، أنه ومنذ تحرير مدينة ادلب وجسر الشغور، وأثناء هول المعارك، نزح نحو خمسة عشر ألف مدني إلى القرى المجاورة الآمنة نوعاً ما، لتكون عائلة أبو محمد إحدى العائلات النازحة نحو ريف جسر الشغور.