عُذّبوا.. وقُتلوا.. درعا توثق شهداءها في سجون الأسد

تقارير

الاثنين 23 أيار 2016 | 9:48 مساءً بتوقيت دمشق

درعاسجون نظام الاسدمعتقلينالثورة السورية

  • عُذّبوا.. وقُتلوا.. درعا توثق شهداءها في سجون الأسد

    بلدي نيوز – درعا (حذيفة حلاوة)
    هكذا كتب أحد ذوي المعتقلين في سجون الأسد، بعد تأكدهم من استشهاد قريب لهم تحت التعذيب في سجن صيدنايا سيئ الصيت، بعد خروج أحد المعتقلين فيه والذي أكد لهم وفاته منذ فترة بعيدة.
    ولوحظ بالفترة الأخيرة في محافظة درعا ازدياد حالات الإعلان عن شهداء تحت التعذيب في سجون النظام، والذين تتفاوت فترات اعتقالهم، إذ يصل بعضها إلى بدايات الثورة السورية في بدايات عام 2012، بالإضافة إلى تفاوت الفترات التي استشهد بها هؤلاء، حيث كان من الصعب بالنسبة للأهالي التأكد من وضع ذويهم المعتقلين في حال بقائهم على قيد الحياة أو في حال وفاتهم، بسبب التكتم الشديد الذي كانت تنتهجه أجهرة الأمن التابعة للأسدج في هذا المجال.
    أبو محمد، أب لمعتقل منذ 2012 يتحدث لبلدي، يقول: "في كل يوم هناك اسم أو اسمان لشهداء ماتوا في السجون تحت التعذيب، وأنا أقلب صفحات توثيق الشهداء والمعتقلين بحثا عن اسم ولدي المعتقل منذ سنتين، فأنا أب ولا يهدأ ناري حتى أطمئن على ولدي".
    ويضيف أبو محمد "سعيت منذ اعتقال ابني وليد إلى محاولة إخراجه بشتى السبل، ومما توفر من الطرق حتى التواصل مع الضباط ودفع المبالغ المالية الطائلة، فقد كان بعضهم يطالب بملايين الليرات، ولكن دون جدوى، فبعد أن طال الأمد بقيت أحاول حتى معرفة مصيره المجهول حتى اللحظة".
    ولا يخفى حال المعتقلين في سجون النظام، فهناك أعداد هائلة منهم منذ بداية الثورة، بعضهم قضى تحت التعذيب، وبعضهم ما زال على قيد الحياة في السجون، فكما أكد بعض المعتقلين الذين تم الإفراج عنهم، فإن نسبة الأحياء من المعتقلين الذين مضى على اعتقالهم سنة أو أكثر لا تتجاوز نسبة 10 بالمائة.
    وبسبب التعتيم الذي ينتهجه النظام لا يوجد أسلوب لمعرفة مصير المعتقلين إلا بعد خروج من كانوا زملاءهم في الزنزانة، ليخبروا أهاليهم عن مصير أبنائهم المجهول لشهور وربما لسنوات.
    فنتيجة لتلك السياسة يصبح واضحاً للعيان بأن الشهداء الذين قضوا تحت التعذيب والذين لا يصادف وجودهم مع أناس تم الإفراج عنهم فيما بعد، فإن مصيرهم يبقى مجهولاً لذويهم، وتقتصر معرفة ذلك على سجلات المخابرات السورية وقوائم الاعتقال السوداء.
    ولهذا من الممكن أن تكون أعداد الشهداء تحت التعذيب أكبر بكثير مما هو معروف بين الناس وأكثر ما يؤكد ذلك تسريب صور الأحد عشر ألف معتقل الذين قضوا تحت التعذيب في سجون النظام، وتم تسريب الصور منذ حوالي العام في قضية اشتهرت باسم "سيزر" .
    أبو غياث الشرع، أحد أعضاء مكتب توثيق الشهداء في درعا، تحدث لبلدي نيوز بالقول: "لم تزدد حالات الموت تحت التعذيب، وإنما لوحظ بالفترة الأخيرة ازدياد حالات إطلاق سراح المعتقلين من قبل النظام الذين مرت عليهم فترات طويلة تتجاوز الثلاث سنوات، فكان هذا سبباً رئيسياً في معرفة مصير عدد من المعتقلين الشهداء الذين قضوا منذ فترة طويلة، بعضهم مضى على استشهاده أربع سنوات".
    ويوضح حول سبب ارتفاع نسبة أعداد المعتقلين الشهداء بالفترة الأخيرة: "السبب الآخر أنه كان التوثيق يتضمن بالإضافة للتعذيب، القصف والطيران والاشتباكات وغيرها، لكن مع غياب هذه الحالات واستمرار توثيق التعذيب بدا للجميع أن العدد ازداد، ولكن فعليا العدد كما هو من قبل، فإجرام النظام لم يتغير منذ بدء الثورة".
    ويضيف: "أغلب من تم التأكد من موتهم تحت التعذيب كانوا في سجن صيدنايا بريف دمشق، والذي يضم أعداداً هائلة من المعتقلين من كافة المحافظات السورية، ولكن لا يقتصر الأمر عليه، فهناك العديد من الأفرع الأمنية والسجون في محافظة درعا، التي قضى بداخلها العديد من الشهداء فضلا عمن تم نقلهم من درعا إلى سجن عدرا والفروع الأمنية في دمشق وريفها".
    ويؤكد أبو غياث بأن "أكثر من 35 معتقلاً تم التأكد بأنهم قضوا في سجن صيدنايا وحده، فالعدد الحقيقي أكبر من ذلك، ولكن هذه الأسماء التي تأكدنا من استشهادها في صيدنايا بالتحديد، وبعض الأسماء التي ربما استشهدت في صيدنايا تبلغنا استشهادها دون تأكيد السجن الذي استشهد فيه المعتقل".
    هذا وقد شهدت محافظة درعا توثيق 15شهيداً خلال الشهر الحالي وسبعة خلال شهر نيسان وثمانية خلال شهر آذار وخمسة خلال شهر شباط، بالإضافة إلى إطلاق سراح ما يقارب الثلاثين معتقلاً أو أكثر خلال الأشهر القليلة الماضية معظمهم ممن تجاوزت فترة اعتقاله الثلاث سنوات، شملوا كافة أنحاء المحافظة وساهموا في معرفة مصير عدد من المعتقلين ممن كانوا مع زملائهم في الأسر.

    درعاسجون نظام الاسدمعتقلينالثورة السورية