هل من الممكن أن تواجه طهران اتهامات بالجرائم المُرتكبة من قبل "مُرتزقتها"؟

ترجمات

الجمعة 27 أيار 2016 | 10:35 مساءً بتوقيت دمشق

ايرانطهرانجرائم حربالميليشيات الطائفيةسوريا

  • هل من الممكن أن تواجه طهران اتهامات بالجرائم المُرتكبة من قبل

    Asharq Al-Awsat – ترجمة بلدي نيوز
    صرّح الجنرال محسن كاظميني، قائد قوات الحرس الثوري الإيراني من طهران مؤخراً قائلاً بأن "علينا أن نلقي نظرة فاحصة على دورنا الذي نقوم به في الحرب السورية، لقد دخلنا هذه الحرب من أجل إبعاد الأعداء عن حدودنا" إن المعنى الجوهري في تصريحات الجنرال كاظميني، والتي كان قد أدلى بها يوم الثلاثاء الماضي، هو اعترافه الصّريح بالدّور النشيط الذي تضطّلع إيران به في الحرب السورية، وذلك من خلال إرسالها للعديد من المقاتلين بدلاً من مجرّد "مستشارين عسكريين" كما كانت تزعم طهران وتدّعي حتى وقت قريب.

    يوم الخميس الماضي على سبيل المثال، كان قد صرّح القائد السابق لقوات الحرس الثوري الإيراني الجنرال محسن رضائي، من خلال مقابلة تلفزيونية أجريت في طهران، بأن سوريا قد طالبت مراراً وتكراراً من إيران إرسال قوات عسكرية لها للمشاركة في الحرب، وعلّق الجنرال حول ذلك قائلاً " لقد أخبرنا الطرف السوري بأنه ليس بإمكاننا إرسال الجنود، ولكن يمكننا إرسال المستشارين العسكريين فقط" وعلى العكس من ذلك زعم الجنرال رضائي، بأن الزعيم الكردي مسعود برزاني، كان قد طلب من إيران سابقاً التدخل العسكري للحيلولة دون استيلاء تنظيم "داعش" على مدينة أربيل، وكان تعليق الجنرال رضائي: "لقد قمنا بإرسال القوات العسكرية مرغمين بذلك تنظيم "داعش" على الانسحاب دون دخوله مدينة أربيل" ووفقاً لأحد المحللين فإن النظرة العامة على التصريحات المتضاربة من قبل القادة الإيرانيين العسكريين والسياسيين، تؤيد من دون أي شك رؤية الجنرال كاظميني تلك بدلاً من رؤية الجنرال رضائي، ألا وهي أن إيران تقاتل بصورة مباشرة في الحرب السورية.

    يقول بهمن درابي، المحلل العسكري: "إن ثبت ضلوع إيران بالقتال الجاري في سوريا، فإن السؤال سيكون على النحو التالي: بأي صفة تقاتلون هناك؟ هل بموجب القانون الدولي واتفاقيات جنيف؟ إذ أنّ هناك قواعد صارمة تتعلق بالقوات المشاركة في العمليات القتالية في الحروب" ومن دون وجود أي أسس وضعية واضحة ذات أساس قانوني راسخ، فقد ينتهي المطاف بالقوات الإيرانية في سوريا بأن ينطبق عليها وصف "المرتزقة"، وبالتالي تمنع عنهم الحماية الدولية المنصوص عليها بالنسبة إلى المقاتلين النظاميين بموجب اتفاقيات جنيف.

    ويُعرّف المرتزقة في البروتوكول الأول من القاعدة 108 من اتفاقية جنيف، بأنهم المقاتلون الذين لا ينتمون إلى جنسية أي من الدول المشاركة في الحرب، ولا يقاتلون تحت راية أي دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وما لم يتمّ إدراجهم بشكل رسميّ ضمن الوحدات العسكرية النظامية التابعة لإحدى الدول المشاركة في القتال، فسيتم اعتبارهم مقاتلين مستقلين ليس لهم الحق في اتخاذ وضعية المقاتلين أو أسرى الحرب، ومع ذلك، قد لا يسهل إدانتهم أو الحكم عليهم من دون محاكمة قضائية مسبقة.

    ويعاقب على أعمال المرتزقة وفقاً لقوانين أي دولة تتمكن من اعتقالهم، ومع ذلك، فلقد سنّت أغلب الدول الأعضاء في الأمم المتحدة قوانين منفصلة تتعلق بشأن المرتزقة، والتي على الرغم من استنادها إلى القانون الدولي واتفاقيات جنيف فهي تسمح بدرجة كبيرة من التفاوت حيال مجموعة كبيرة من المعاملات، ولا تحرم القوانين الوطنية، برغم ذلك، تستطيع الأمم المتحدة رفع الدعاوي القضائية فيما يتعلق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في حالة المقاتلين المرتزقة، وجرى توضيح التعريف الأساسي الخاص بالمرتزقة بموجب اتفاقية جنيف وبمزيد من التفصيل من خلال البروتوكولات الإضافية الملحقة، والتي أقرتها أغلبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

    يقول درابي: "يتخذ القادة الإيرانيون المزيد من الحرص والحذر حتى لا تواجههم إمكانية أن ينتهي الأمر بقواتهم العسكرية كمرتزقة متهمين بارتكاب جرائم الحرب"

    وتختلف التقديرات حول الوجود العسكري الإيراني في سوريا، في حين يشير معارضو الأسد بأن إيران لديها أكثر من 80 ألف مقاتل في سوريا، يقدر وزير الخارجية الأميركي جون كيري العدد بـ3 آلاف فقط.

    ويمكن تقسيم القوات التي أرسلتها إيران للقتال في سوريا إلى فئتين كبيرتين، وتتألف الفئة الأول من القوات الإيرانية النظامية بما في ذلك قوات الحرس الثوري وفيلق القدس التابع لها، وقوات القُبّعات الخضر الخاصة، وتعبئة "الباسيج"، وكذلك كل من القوات البحرية النظامية والوحدات البحرية التابعة للحرس الثوري، وتشير التقديرات إلى إن العدد الإجمالي لتلك الفئة كانت قد بلغت 15 ألف مقاتل مع بداية عام 2016، وتكمن المشكلة في هذه القوات الإيرانية بأن وجودهم في سوريا لا يتمتع بأي تغطية لأي اتفاق لأوضاع القوات.

    فلقد وقعت سوريا وإيران بالفعل على اتفاقية للتعاون الدفاعي عام 2007 تلك التي تغطي مجموعة واسعة من القضايا من محادثات هيئات الأركان المشتركة إلى تبادل الاستخبارات وإمدادات الأسلحة والتدريبات، ومع ذلك، فإن تلك الاتفاقية لا تتضمن وجود القوات الإيرانية المسلحة على التراب السوري في سياق الحرب، فإن ذلك يستلزم إبرام اتفاقية "وضعية القوات"، في حين يزعم القادة الإيرانيون بأن قواتهم موجودة على الأرض السورية بناء على دعوة وطلب من الحكومة السورية، وهذا ما يصعب تصديقه.

    والسبب هو أنه بموجب القانون الإيراني لا يُسمحُ لأي جندي من القوات المسلحة الإيرانية القتال تحت إمرة أي قائد عسكري أجنبي، وهو السبب وراء رفض إيران مشاركة الولايات المتحدة في الحروب التي شنّتها على كوريا، ثم لاحقاً في فيتنام.
    وحتى تتمكن القوات الإيرانية في سوريا من تأمين هياكل القيادة والسيطرة الخاصة بها، لا بد من اعتبارها كقوة محتلّة للأراضي السورية، وهي الوضعية المقبولة بموجب القانون الدولي، أو أن تتم دعوتها من قبل الحكومة السورية في سياق وجود اتفاقية وضعية القوات، ولكن حتى مع وجود اتفاقية وضعية القوات، فسوف تظل القوات الإيرانية خاضعة للقيادة الإيرانية فحسب.

    بينما تتشكل الصورة الثانية للوجود العسكري الإيراني في سوريا، من المقاتلين الذين أرسلهم الفرع اللبناني لإيران وذراعها العسكرية في لبنان تنظيم "حزب الله" الشيعي، والذي يقدر تعداد قواته بنحو 20 ألف مقاتل، بالإضافة إلى المتطوعين من الأفغان، والباكستانيين، والعراقيين، وهم ينقسمون إلى ثلاثة أقسام، إذ يتألف القسم الأول من لواء "فاطميون"، وهم بالأساس وحدات من الهزارة الأفغانية التي كانت قد بدأت في التكون كلواء عسكري يضم 6 آلاف مقاتل، ولكنه بلغ الآن مستوى فرقة عسكرية، حيث يبلغ تعداده الآن نحو 12 ألف مقاتل.

    أما القسم الثاني فيتألف من "المدافعون عن الحرم"، وهم مزيج من الباكستانيين والإيرانيين والعرب وحتى من مقاتلي أمريكا اللاتينية، ويبلغ تعداد المقاتلين فيه إلى ما يبلغ حجمه حجم فرقة عسكرية.

    وأخيراً، هناك الوحدة العراقية الجديدة، والمعروفة باسم "حركة النجباء"، والتي تشير إليها وسائل الإعلام الإيرانية بكونها إحدى كتائب المقاتلين البالغ عددهم ألفي مقاتل.

    ويزعم المقاتلون كافّة من غير الإيرانيين، بأن الوجود الإيراني في سوريا يرجع لأسباب دينية مذهبيّة وإيديولوجية، وقد يكون الأمر كذلك فعلاً، ولكنهم بالمجمل ككلّ يقتربون للغاية من التعريف الدولي "للمرتزقة"، فهم ليسوا من السوريين، بينما تمّ تجنيدهم بواسطة قوة أجنبية، ألا وهي إيران، ويتلقون دعمهم ورواتبهم وغيرها من المزايا المادية المختلفة في مقابل الخدمات العسكرية الجليّة التي يقدمونها.

    ولذلك، فإذا لم يتم تعريف وضعية القوات الإيرانية في سورية بوضوح فإن إيران تخاطر بأن ينتهي بها الأمر إلى أن توصف قواتها كمرتزقة مع احتمالية مواجهتها لعقوبات ارتكاب جرائم الحرب، وحيث أنه لا وجود واضح لتلك الحالات التي تعد جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فإن أفراد القوات الإيرانية وقادتهم قد يواجهون الملاحقة القانونية حتى نهاية حياتهم.

    ايرانطهرانجرائم حربالميليشيات الطائفيةسوريا