السويداء خيط لفتنة نظام الأسد لم ينقطع

السويداء خيط لفتنة نظام الأسد لم ينقطع
  • السبت 4 تموز 2015

مرة جديدة يمارس نظام الأسد لعبته القذرة في تحريك النعرات الطائفية والمذهبية في جبل العرب، تلميعاً لصورته "العلمانية" كما يدعي أمام المجتمع الدولي، والتي سقطت منذ الأيام الأولى للثورة السورية، والسويداء فصل قديم جديد في هذه اللعبة.

المدينة المجاورة لمهد الثورة درعا، لم تسلم من محاولات النظام، لتأليب أهالي المنطقة على بعضهم البعض، بدءاً بادعاء "تطاول مشايخ من درعا على حرائر السويداء" مطلع الثورة، وليس انتهاءً بمعارك مطار الثعلة العسكري، وما حشده النظام من تجييش إعلامي طائفي لبلبلة المشكلات الداخلية أكثر.

واتجه (النظام) داخلياً إلى زعزعة السلم الأهلي في المدينة، عبر تجنيد شباب المدينة في ميليشيا "الدفاع الوطني"، ومحاولات متكررة في ضمهم لانتماءات حزبية، وولاءات عقائدية، ودينية موالية للنظام، ليضع ميليشيا "الدفاع الوطني" في تماس مباشر مع "رجال الكرامة" التابعين للشيخ وحيد البلعوس في السويداء.

وما حادثة الصدام المسلح يوم أمس (الخميس) في بلدة (شقا) على خط الدفاع الأول عن البلدة بمواجهة التنظيم، إلا دليل على مساعي النظام في اختراق زعزعة استقرار الريف والمدينة، عبر شبح التنظيم المتمركز في الريف الشرقي للمدينة، وعلى أعتاب البادية، حيث افتعل نزاع بين عناصر من ميليشيا "الدفاع الوطني"، ورجال الشيخ البلعوس، كانت نتيجته إصابة قائد مجموعة "الدفاع الوطني" في المنطقة، وتدمير مدفع (دوشكا) كان بحوزة عناصر الميليشيا.

العدد الفعلي لعناصر التنظيم في ريف السويداء غير معروف، وتزايد حالات تعديه على قرى القحف وجبيب كثرت في الآونة الأخيرة، سيما مع تدخل الطيران الحربي، في رسالة ضمنية من النظام لأهالي الجبل تنبههم للخطر القادم من الشرق، رغم أن حقل الرماية التابع للنظام لا يبعد عن "تل رصد" سوى 2 كيلومتر.

ودون إغفال أن التجمعات التي أقامها التنظيم على الشريط الحدودي للبادية شرقي السويداء كانت على مرأى من قوات النظام الذي هددت "مستشارة الرئاسة الإعلامية" لونا الشبل مشايخ الجبل بدخول التنظيم السويداء، إذا ما عصوا أوامر النظام.

بالمقابل تبدو احتكاكات الجبهة الشرقية متصلة بشكل مباشر مع صدى تقدم الثوار في الريف الغربي، حيث لا تزال منطقة اللجاة موقعاً استراتيجياً يتنافس عليه الثور وقوات النظام، لبسط السيطرة على مركز المنطقة الجنوبية، وحيث توعد الثوار النظام بقطع طريق دمشق درعا، هدد التنظيم بقطع طريق دمشق السويداء.

وبدا واضحاً بزوق معركة متعددة السيناريوهات بين إطلاق النظام يد التنظيم في الجبل للعب ورقة "حماية الأقليات" على المستوى الدولي، وتقدم من الغرب للثوار، إضافة لتحركات الأردن المحتملة، خصوصاً بعد إعلانها فتح الحدود أمام النازحين من دروز السويداء، إذا ما تدهورت الأوضاع الأمنية.

وحتى تتجلى الصورة النهائية للمنطقة العازلة المرتقبة نظرياً، والمستعصية عملياً، يظل الجنوب السوري في عين العاصفة، والسويداء حجر الزاوية فيه بين كيد النظام وتهديد التنظيم.