إيران تشتري سوريا وموالو الأسد يتخوّفون

إيران تشتري سوريا وموالو الأسد يتخوّفون
  • الثلاثاء 15 كانون الأول 2015

بلدي نيوز – رصد – (عبدالرحمن تريسي)
تناولت صحيفة الغارديان البريطانية في تقرير لها، الدور الإيراني الغامض، كما وصفته، في سوريا، مشيرة إلى أنها بدأت تتورط أكثر بهذا الملف، وأن وجودها على الأرض السورية بدأ يتخذ أشكالا أخرى غير التدخل العسكري المباشر، وإنما وصل إلى حد شراء عقارات عدة وسط العاصمة دمشق، الأمر الذي يدفع بسكان دمشق إلى ترديد مقولة إن إيران تشتري سوريا.

وترسم الصحيفة صورة للسفارة الإيرانية في حي المزة بدمشق، فتقول إن هذا المبنى الذي ينقلك ببلاطه الفيروزي إلى منازل أصفهان وتبريز، يخضع لحراسة مشددة من قبل رجال الأمن، حيث يبدو أنه الأكثر دلالة على الوجود الإيراني في سوريا، إلا ان الامر لم يتوقف عند هذا الحد.

حيث أن التدخل الإيراني في سوريا يتجاوز حدود السفارة، فطهران قدمت للأسد خلال سني الحرب المستمرة منذ أربعة أعوام، دعما اقتصاديا وعسكريا جعلها لاعبا بارزا في تشكيل الأحداث بسوريا، بما في ذلك الجهود الدولية لإيجاد حل لهذه الازمة، فنظام الأسد يعتمد بشكل متزايد على إيران، وإن هذا الوجود يتعزز، بحسب دبلوماسي غربي.

يقول فيصل عيتاني الخبير الاستراتيجي في معهد اطلنطس للدراسات، أن تعامل إيران في أزمة الزبداني الأخيرة، يشير إلى تحول في استراتيجيتها للتعامل مع الازمة السورية، فإيران دخلت كمفاوض نيابة عن الأسد ودائرته الداخلية، مما عني انها بدأت بتأمين مصالحها مباشرة وليس بالوكالة".

تقارير أمنية أشارت إلى أن الإيرانيين من أفراد الحرس الثوري يشاركون بفعالية في معارك الزبداني، فإيران كما يراها بعض السوريين تتحكم بكل شيء.

يقول تقرير الغارديان "السوريون حانقون على النفوذ الإيراني الآخذ بالتوسع، فلقد تمت مصادرة أراضي واسعة في منطقة المزة لبناء مشروع سكني إيراني كبير، قرب السفارة، كما أن الإيرانيين يشترون عقارات كثيرة وكبيرة في سوريا، بينما سجل العام الماضي وصول نسبة الإيرادات الإيرانية للسوق السورية الى نحو 35%، كما أن المناقصات الحكومية مفتوحة فقط للإيرانيين".

يقول أحد سكان العاصمة دمشق للصحيفة أنه تم بيع سوريا للإيرانيين، مضيفا "إنهم يسيطرون على كل شيء، إنها سوريا المحتلة من قبل إيران".

وتتابع "الحال لا يقتصر على معارضي النظام، وإنما التخوف من السيطرة الإيرانية موجود حتى عند مؤيديه"، ونقلت عن محام سوري رافضا الكشف عن هويته، قوله أن "الإيرانيين اليوم لديهم كل مفاتيح السيطرة، مواكب عاشوراء وسط دمشق والجامع الأموي ترفع التوترات الطائفية في العاصمة".

إسرائيل وإيران
قبيل إعلان اسرائيل عام 1948م كيانها على دولة فلسطين، وعلى مدار عقود اتبع اليهود سياسة استملاك الأراضي عبر دفع مبالغ كبيرة تفوق السعر الطبيعي للعقار أو الأرض للفلسطينيين، وبعد فشلهم بشراء مساحات أراضي تخدم هدفهم البعيد اتبعوا أسلوب القتل والتهجير بحق أصحاب الأرض وإفراغها من أصحابها الأصليين.

ذات الشيء قام به نظام الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسوفيتش خلال تسعينيات القرن الماضي، بعد إجبار مسلمي البوسنة التوقيع على عقود بيع ممتلكاتهم للصرب بغية تهجيرهم من منازلهم إبان حرب الإبادة ضد البوسنيين.

إيران بدورها، ومنذ أشهر بدأت اتباع نفس السياسة في العاصمة دمشق وحمص وحلب، بعد تقديم مبالغ مالية ضخمة لأصحاب الفنادق والشركات والعقارات بغية استملاكها، ووضع موطئ قدم دائمة لها في سوريا.

وكان أحد كبار رجال الأعمال الدمشقيين كشف، منذ أشهر، أن الإيرانيين عرضوا عليه بيع ممتلكاته في دمشق بالسعر الذي يضعه، مؤكداً أنهم أبدوا استعدادهم لوضع المبلغ في أي بنك في العالم باسمه شرط الموافقة على بيع الممتلكات.

وأكد رجل الأعمال، الذي قرر مغادرة سوريا نحو الولايات المتحدة، أن هناك حركة شراء واسعة يقوم بها الإيرانيون في دمشق بغية الاستيطان القانوني في سوريا.

وقال رجل الأعمال الذي فضل عدم ذكر اسمه خشية على أقاربه وممتلكاته في سوريا، قال: "إن سفير طهران بدمشق عبر سماسرة شيعة، وبتسهيل كامل من كبار مسؤولي المخابرات في نظام الأسد، يعملون على تقديم العروض لعدد من رجال الأعمال للاستحواذ على ممتلكاتهم بعد دفع مبالغ مضاعفة لهم".

وكان أحد أصحاب المكاتب العقارية في دمشق، قال "هناك حركة شراء واسعة يقوم بها إيرانيون في عقارات وفنادق دمشق، وخاصة في المناطق القريبة من المقامات ودمشق القديمة، وحول السفارة الإيرانية".

وأضاف "سفير إيران وعبر سماسرة شيعة في دمشق، يعتبر المسؤول الأول عن شراء المناطق بضعف أسعارها، أو تهديد أصحابها وإرغامهم على البيع من خلال تهديدهم، أو توجيه اتهامات لهم بدعم الثورة ضد نظام الأسد".

وأردف بالقول "هم يهدفون لتغيير ديموغرافية العاصمة، من خلال شراء العقارات، والمناطق الحيوية لزرع رجالاتهم في دمشق، وإفراغ المدينة من سكانها الأصليين".

ويرى محللون أن هدف إيران "بعيد المدى ولن تظهر تأثيراته على المدى المنظور، فالسيطرة على العقارات تليها عمليات استثمار ضخمة بغية التغلغل في مفاصل الاقتصاد السوري كافة، وخلق رجالات جدد ولاءهم بالدرجة الأولى لملالي طهران".

وما يؤكد ذلك، قيام شركات إيرانية بالسيطرة على شركات الصيرفة الرئيسية في دمشق، واعتقال رجال أعمال سوريين، وإحالتهم إلى محاكم اقتصادية.