كيف استفادت دول الجوار من هجرة رؤوس الأموال والكفاءات السورية إليها؟ - It's Over 9000!

كيف استفادت دول الجوار من هجرة رؤوس الأموال والكفاءات السورية إليها؟

The WallStreet Journal  - ترجمة بلدي نيوز
حين غادرت كبرى شركات التغذية السورية ضواحي دمشق إلى المدينة الحدودية الأردنية الترابية "إربد"، كانت من بين الشركات السورية التجارية الأولى التي سجلت في الأردن.
اليوم، شركة "الدرة" للتجارة العامة والاستثمار تشترك في "المنطقة الحرة" كما تسمى مناطق التجارة الحرة في المنطقة، بالإضافة إلى أكثر من 20 شركة واستثمارات أخرى تركت سورية، كما انتقلت مئات الشركات السورية الأخرى إلى الأردن، وتوزعت في أماكن أخرى من البلاد، فيما يدخل الصراع الدموي في وطنهم عامه السادس.
ومع انهيار الاقتصاد السوري، انتقلت العديد من الشركات التجارية مثل "الدرة" إلى بلدان الشرق الأوسط إلى حيث فر عملائهم وزبائنهم السوريين بأعداد كبيرة، ويمثل نجاح هذه الشركات تحدياً لفكرة أن اللاجئين السوريين باتوا عبئاً على الاقتصادات المضيفة ويسرقون فرص العمل من السكان المحليين، فقد استفادت البلاد المضيفة من هروب رؤوس الأموال وهجرة الأدمغة من سوريا أيضاً، وخاصة الأردن ولبنان وتركيا، والتي شهدت ظهور وظائف وأعمال جديدة تشكلت نتيجة لوجود هذه الشركات والاستثمارات، فمن ضمن اللاجئين الذين جاؤوا للبلاد، كان الكثير منهم أصحاب أعمال دمرت مصانعهم ومكاتبهم أمام أعينهم، وقرر آخرين منهم مغادرة سورية عندما اختفى زبائنهم وانهارت شبكات التوزيع.
يقول مدير الصادرات في شركة "الدرة" خالد خميس إن "الاستثمارات تحتاج إلى الاستقرار والأمن، والأوضاع في سورية هي ما أجبرتنا على التحرك ونقل اعمالنا".
وفي تركيا، قالت هيئة إدارة الكوارث الطارئة في البلاد في تقرير لها في كانون الثاني، أن 1429 شركة سورية قد سجلت في القطاع الاقتصادي التركي وأصبحت "فاعل مهم" في اقتصاد البلاد.
كما استثمر السوريون حوالي 71 مليون دولار في مشاريع مشتركة مع رجال أعمال اتراك، أي تم ضخ حوالي 20٪ من النقد الأجنبي في الشراكات المحلية في تركيا في عام 2015.
في القاهرة، انتشرت المطاعم السورية التي تقدم الشاورما السورية والحلويات المحشوة بالجبن "حلاوة الجبن" وغيرها، ومنذ عام 2011، عندما بدأت الثورة السورية، كان إجمالي رأس المال لشركات سورية مع شركاء مصريين في مصر هو 792 مليون دولار، وفقاً للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة التجارية في البلاد.
ومع ذلك، جيران سورية، الذين طغت عليهم هجرة اللاجئين، قد قلصوا من دعمهم لهؤلاء اللاجئين وأغلقوا حدودهم التي كانت مفتوحة سابقاً، ولو جزئياً أمام المهاجرين، ويقول المسؤولون الأتراك واللبنانيين والأردنيين أن هذه الاستثمار والمهارات التي جلبتها الشركات السورية لا تعوض عبء رعاية هذا العدد الكبير من اللاجئين، وأنهم بحاجة إلى كميات هائلة من المساعدات الخارجية.
وعن الأزمة السورية، قال رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام، في مؤتمر المانحين للأمم المتحدة في لندن، الشهر الماضي: "لبنان غير قادر على تمويل العبء الهائل لوحده".
أما الملك عبد الله ملك الأردن، والذي يستضيف 600.000 ألف لاجئ مسجل لدى الأمم المتحدة، فقد قال في نفس المؤتمر بأن اللاجئين السوريين يستهلكون أكثر من 25٪ من الميزانية السنوية للأردن، وأضاف: "إن الأمر وكأن المملكة المتحدة قد اضطرت لاستيعاب كامل سكان بلجيكا".
وعلى الرغم من الضغوط المالية، إلا أن الأردن قد جنى أرباح من الاستثمار في الأعمال التجارية السورية، فالمناطق الحرة الأردنية لديها صادرات سنوية تقدر بـ 5 مليار دولار، ونصف مليار دولار منها تأتي من الشركات السورية، وفقاً لـ"نبيل رمان"، رئيس لجنة المستثمرون للمناطق الحرة الأردنية.
أما بالنسبة للسوريين، فإعادة تأسيس أنفسهم في البلدان الجديدة يعني الاضطرار إلى التعامل مع المنافسة المحلية والعقبات القانونية، كما أن الحصول على تصاريح عمل قد يكون أمراً صعباً، فعلى سبيل المثال، هم لا يستطيعون أن يعملوا بشكل قانوني في لبنان، فيما سهلت تركيا مؤخراً موضوع الحصول على تصاريح للعمل.
وقال البنك الدولي في العام الماضي أن أكثر من نصف الشركات التي تم إنشاءها في لبنان المجاور، كانت قد أسست بعد تدفق اللاجئين عام 2011، واستقبل لبنان منذ ذلك الحين في أكثر من 1.2 مليون سوري.
أما شركة "الدرة"، والتي كانت تملك أكثر من 1500 موظفا وثلاثة مصانع في دمشق، توظف الآن 450 سوري وأردني، يعلمون جنباً إلى جنب في مجمع لها في إربد، وتبيع منتجات ورق العنب والحلاوة الطحينية وغيرها من المنتجات الغذائية، كما أن الشركة قد فتحت فرعاً لها في مصر، والتي تقول أنه يعمل بشكل قانوني.
ويأمل المدراء التنفيذيين في شركة الدرة من تغيير الصورة النمطية عن اللاجئين، من أناس لا حول لهم ولا قوة إلى مستثمرين جاهزين للعمل وعاملين قادرين على القيام بأي شيء، وقالت الشركة أن حوالي 70% من القوى العاملة في مصنع الدرة في أربد هم أردنيون، والباقي سوريون، والجميع يملك تصاريح عمل، وختم السيد خميس بقوله: "هناك فرق بين المستثمرين واللاجئين".

مقالات ذات صلة

لقاء أميركي - لبناني لبحث ملف المفقودين الأميركيين في سوريا

اعتديا على كويتيين.. القضاء اللبناني يحكم على سوريين بإنهاء الحياة

الأردن يدعو إلى حل سياسي دائم في سوريا

"الأغذية العالمي" يكشف عن متطلبات التمويل لدعم اللاجئين في الأردن

الأردن: نواجه حرباً مع تنظيمات "إيرانية" على حدود سوريا

بدء إنشاء معامل لتصنيع"الكبتاغون" في السويداء